منتدى رحاب الكلمة
مرحبا بكم في منتدى رحاب الكلمة.أنت غير مشترك معنا سجل الآن
مجانا
المواضيع الأخيرة
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

سحابة الكلمات الدلالية

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 39 بتاريخ الإثنين 08 أكتوبر 2012, 19:44
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 1301 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو الوافي فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 3413 مساهمة في هذا المنتدى في 1520 موضوع

أحمد حسن الزيات ..... من أروع ما كتب في الرثاء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أحمد حسن الزيات ..... من أروع ما كتب في الرثاء

مُساهمة من طرف عمر بوشنة في الإثنين 19 نوفمبر 2012, 23:42

أحمد حسن الزيات ..... من أروع ما كتب في الرثاء



هذه المقالة الرثائية المبكية للأديب الكبير أحمد حسن الزيات رحمه الله أستاذ البيان،صاحب الرسالة،وفيها يرثي ابنه ((رجاء)) الذي أختطفته يد المنون،في لمحة عين،في عمر الزهور،وزهرة العمر النضير،فترك للأب المكلوم فؤادا باكيا نازفا ودمعات حرىّ لاهثة،تبكي رجاء..وحق لها البكاء،!!ا

ولدي ؟؟

هكذا.. وبهذا الكلمة الأبوة الحانية ينثر الزيات مقاله كم ينثر المحب تراب اليأس على قبر حبيبه الراحل،بعد أن وضع بجوار العنوان صورة الطفل الراحل رجاء؟؟؟فقال؟؟
يا قارئي أنت صديقي فدعني أُرِق على يديك هذه العبرات الباقية،هذا ولدي كما ترى،رُزِقته على حال عابسة كاليأس،وكهولة بائسة كالهرم،وحياة باردة كالموت،فأشرق في نفسي إشراق الأمل،وأورق في عودي إيراق الربيع،وولّد في حياتي العقيمة معاني الجدّة والإستمرار والخلود!

كنت في طريق الحياة كالشارد الهيمان،أنشد الراحة ولا أجد الظل،وأفُيض المحبة ولا أجد الحبيب،وألبس الناس ولا أجد ما ألبس،وأكسب المال ولا أجد السعادة وأعالج العيش ولا أدرك الغاية!!

كنت كالصوت الأصم لايرجِّعه صدى،والروح الحائر لايقره هدى،والمعنى المبهم لايحدده خاطر!! كنت كالآلة أنتجتها آلةٌ واستهلكها عمل،فهي تخدم غيرها بالتسخير،وتميت نفسها بالدءوب،ولا تحفظ نوعها بالولادة،فكان يصلني بالماضي أبي،ويمسكني بالحاضر أجلي،ثم لايربطني بالمستقبل رابط من أمل أو ولد،فلما جاء ((رجاء)) وجدُتني أُولد فيه من جديد،فأنا أنظر إلى الدنيا بعين الخيال،وأبسم إلى الوجود بثغر الأطفال،وأضطرب في الحياة اضطراب الحي الكامل يدفعه من ورائه طمع،ويجذبه من أمامه طموح!

شعرت بالدم الحار يتدفق نشيطاً في جسمي،وبالأمل القوي ينبعث جديدا في نفسي،وبالمرح الفتي يضج لاهياً في حياتي،وبالعيش الكئيب تتراقص على حواشيه الخضر عرائس المنى! فأنا ألعب مع رجاء فأدخل معه دخول البراءة في كل ملهى،وأطير به طيران الفراشة في كل روض،ثم لم يعد العمل الذي أعمله جديرا بعزمي،ولا الجهد الذي أبذله كفاءً لغايتي،فضاعفت السعي،وتجاهلت النصب،وتناسيت المرض،وطلبت النجاح في كل وجه!

ذلك لأن الصبي الذكي الجميل أطال حياتي بحياته،ووسّع وجودي بوجوده،فكان عمري يغوص في طوايا العدم قليلاً قليلا ليمد عمره بالبقاء،كما يغوص أصل الشجرة في الأرض ليمد فروعها بالغذاء.

شغل رجاء فراغي كله، وملأ وجودي كله،حتى أصبح شغلي ووجودي،فهو صغيراً أنا،وأنا كبيراً هو،يأكل فأشبع،ويشرب فأرتوي،وينام فأستريح،ويحلم فتسبح روحي وروحه في إشراق سماوي من الغبطة لايوصف ولا يحد!!

ماهذا الضياء الذي يشع في نظراتي؟ ماهذا الرجاء الذي يشيع في بسماتي؟ماهذا الرضا الذي يغمر نفسي؟ماهذا النعيم الذي يملأ شعوري؟ ذلك كله انعكاس حياة على حياة،وتدفق روح على روح،وتأثير ولد في والد!؟

ثم انقضت تلك السنون الأربع! فَطوِّحت الواحة وأوحش الفقر، وأنطفأت الومضة وأغطش الليل،وتبدد الحلم وتجهم الواقع،وأخفق الطب ومــــــــــــــــــــــــــــات رجاء!!

ياجبار السموات والأرض رُحماك!! أفي مثل خفقة الوسنان تبدّل الدنيا غير الدنيا،فيعود النعيم شقاء،والملاء خلاء،والأمل ذكرى؟!

أفي مثل تحية العَجِلانِ يصمت الروض الغَرِد،ويسكن البيت اللاعب،ويقبح الوجود الجميل؟! حنانيك يالطيف!!ماهذا اللهيب الغريب الذي يهب على غشاء الصدر ومراق البطن فيرمض الحشا ويذيب لفائف القلب؟

إن قلبي ينزف من عيني عبرات بعضها صامت وبعضها مُعول! فهل لبيان الدمع ترجمان،ولعويل الثاكل ألحان؟ إن اللغة كون محدود فهل تترجم اللانهاية؟ وإن الآلة عصب مكدود فهل تعزف الضرم الواري؟ إن من يعرف حالي قبل رجاء وحالي معه يعرف حالي بعده! أشهد لقد جزعت عليه جزعاً لم يغن فيه عزاء ولا عظة! كنت أنفر ممن يعزيني عنه لأنه يهينه،وأسكن إلى من يباكيني عليه لأنه يُكبِره،وأستريح إلى النادبات يندبن الكبد الذي مات والأمل الذي فات والملك الذي رُفع!!

لم يكن رجاء طفلاً عادياً حتى أملك الصبر عنه وأطيع السلوان فيه،إنما كان صورة الخيال الشاعر ورغبة القلب المشوق! كان وهو في سِنِّهِ التي تراها يعرف أوضاع الأدب،ويدرك أسرار الجمال،ويفهم شؤون الأسرة،ويؤلف لي (الحواديت) كلما ضمني وإياه مجلس السمر! كان يجعل نفسه دائما بطل (الحدوته) فهو يصرع الأسود التي هاجمت الناس من حديقة الحيوان،ويدفع (العساكر) عن التلاميذ في أيام المظاهرات،ويجمع مساكين الحي في فناء الدار ليوزع عليهم ماصاده ببندقيته الصغيرة من مختلف الطير!!

والهف نفسي عليه يوم تسلل إليه الحِمام الراصد في وعكة قال الطبيب إنها (البرد) ثم أعلن بعد ثلاثة أيام أنها (الدفتريا)! لقد عبث الداء الوبيل بجسمه النضر كما تعبث الريح السموم بالزهرة الغضة! ولكن ذكاؤه وجماله ولطفه مابرحت قوية ناصعة،تصارع العدم بحيوية الطفولة!!

والهف نفسي عليه ساعة أخذته غصة الموت،وأدركته شهقة الروح،فصاح بملء فمه الجميل : ((بابا!! بابا!!)) كأنما ظن اباه يدفع عنه مالايدفع عن نفسه!!

لنا الله من قبلك ومن بعدك يارجاء،وللذين تطولوا بالمواساة فيك السلامة والبقاء.!!

الأديب الكبير /الأستاذ أحمد حسن الزيات....رحمه الله.
avatar
عمر بوشنة
عضو فعال
عضو فعال

عدد المساهمات : 91
نقاط : 2049
تاريخ التسجيل : 11/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أحمد حسن الزيات ..... من أروع ما كتب في الرثاء

مُساهمة من طرف ونشريس في الأحد 09 ديسمبر 2012, 17:12

يا الله...............
avatar
ونشريس
عضو ممتاز
عضو ممتاز

عدد المساهمات : 393
نقاط : 2453
تاريخ التسجيل : 20/09/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أحمد حسن الزيات ..... من أروع ما كتب في الرثاء

مُساهمة من طرف هويدا في الثلاثاء 11 ديسمبر 2012, 10:17

ماهياء الذي يشع في نظراتي؟ ماهذا الرجاء الذي يشيع في بسماتي؟ماهذا الرضا الذي يغمر نفسي؟ماهذا النعيم الذي يملأ شعوري؟ ذلك كله انعكاس حياة على حياة،وتدفق روح على روح،وتأثير ولد في والد!ذا الض؟
ماشاء الله مهما احببنا اباءنا وامهاتنا لن نصل الى قدر قطرة من بحر حبهم لنا سيحان الله

هويدا
عضو متألق
عضو  متألق

عدد المساهمات : 166
نقاط : 2071
تاريخ التسجيل : 06/12/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى