منتدى رحاب الكلمة
مرحبا بكم في منتدى رحاب الكلمة.أنت غير مشترك معنا سجل الآن
مجانا
المواضيع الأخيرة
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

سحابة الكلمات الدلالية

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 5 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 5 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 39 بتاريخ الإثنين 08 أكتوبر 2012, 19:44
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 1296 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو hamadaeklides2020 فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 3413 مساهمة في هذا المنتدى في 1520 موضوع

قواعد كتابة الأعداد بحروفٍ عربية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

قواعد كتابة الأعداد بحروفٍ عربية

مُساهمة من طرف عمر بوشنة في الأربعاء 30 يناير 2013, 22:54




قواعد كتابة الأعداد بحروف عربية
د. جمال عبدالعزيز أحمد


• ثمة قواعدُ مهمة يجب أن تُراعى عند كتابة الأعداد أو الأرقام بأحرف عربية، يستفيدُ منها كلُّ من لهم صِلةٌ بالكتابة؛ كالصحفيِّين، والكتَّاب، والمحامين، ومدرِّسي اللغة العربية، والقُضاة، وكتَّاب العدل، وغيرهم من ذوي الاختصاص، وهي قواعد تحكم سلامةَ الكتابة، ودقَّةَ الأسلوب، وصحَّة التراكيب، وخصوصًا في مجال الأرقام وتحويلها إلى أحرف باللغة العربية، وهي قضية تتعلَّق بالعدد وأحكامه وقضاياه، وفي هذا المقال العلميِّ نضع أمام القارئ تصوُّرًا مختصَرًا ومهمًّا؛ ليجعلَه نُصب عينيه، أو على مكتبه، بحيث يمكنه أن يستدعيه في أي لُحَيظة تَنِدُّ عنه، أو تذهبُ عن باله، وتلك المقالات يجب أن تتتابع وتتوالى، فهي غايةٌ في الأهمية؛ لأنها تفتح بابَ الأمل لهؤلاء وهؤلاء، واللهَ نسأل أن ينتفع بها القراءُ، ومَن لهم بالكتابة اتصالٌ وشأن، ويمكن إجمالُ هذه القواعد في النِّقاط الآتية:
1- العدد يُعرَب حسب موقعه في الجملة، فقد يقع مبتدأً، وقد يقع فاعلاً، أو نائب فاعل، أو مفعولاً به، أو مضافًا إليه، إلى غير ذلك من المواقع والوظائف النَّحْوية.

2- العدد (اثنان واثنتان) يأخذان إعرابَ المثنى، فيُرفعان بالألف، وينصبان ويجرَّان بالياء؛ لأنهما ملحقان بالمثنى.

3- الأعداد من (3 - 10) تمييزُها جمعٌ مجرور، فنقول في إعرابها، تمييز عددٍ مجرور بالإضافة، أو مضاف إليه مجرور.

4- الأعداد من (11 - 99) تمييزها مفرد منصوب، فنقول في إعرابها: تمييز عدد مفرد، منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.

5- الأعداد من (11 - 19) تُبنى على فتح الجزْأين في محل ... (بحسب موقع العدد المركب)؛ نحو: ﴿ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا ﴾: نقول: عدد مركب، مبنيٌّ على فتح الجزأين في محل نصب، مفعول به، وفي نحو: ﴿ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ﴾ نقول: عدد مركب مبني على فتح الجزأين في محل رفع، مبتدأ مؤخر، وشبه الجملة (عليها) في محل رفع خبر مقدَّم.

6- العدد (12) صوره (اثنا عشر، اثنتا عشْرة) يأخذان إعراب المثنى، وعَجُزُه يظل مبنيًّا على الفتح.

7- ألفاظ العقود (20 - 90) تأخذ حكم جمع المذكر السالم؛ لأنها ملحقةٌ به؛ يعني: تُرفع بالواو، وتُنصب وتجرُّ بالياء.

8- يراعى في كتابة العدد (8) حذف الياء أو ذِكرها، فهي تحذف عندما يكون لفظ العدد منكَّرًا مرفوعًا أو مجرورًا؛ شريطة أن يكون المميَّز مؤنثًا، نقول: هؤلاء بنات ثمان، ومررت بفتيات ثمان، لكنها تثبت عند التعريف والإضافة، نحو: حضرتِ الفتيات الثماني، ومررت بالفتيات الثماني، وكذلك تثبت عند النصب تعريفًا أو تنكيرًا، نحو: كرَّمت الفتيات الثمانيَ، وكرمت فتياتٍ ثمانيَ، أو كرمت فتيات ثمانيًا، أما إذا كان المعدود مذكَّرًا، ثبتَت الياءُ وبعدها التاء المربوطة، نحو: كرَّمت الرجال الثمانية؛ قال - تعالى -: ﴿ وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ ﴾ [الحاقة: 17]، ويقول - جل شأنه -: ﴿ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا ﴾ [الحاقة: 7]، ويلاحظ أن العدد (ثمانية) عند نصبها؛ إما أن ينوَّن كتنوين الأسماء المصروفة، وإما أن يُعربَ إعراب الممنوع من الصرف؛ لكونِه على صورة منتهى الجموع، نقول: قرأت قصصًا ثمانيَ، وقرأت قصصًا ثمانيًا.

9- كلمة عام (ظرف)، فما بعده يُعرب مضافًا إليه، نقول: (عامَ واحدٍ، عامَ ستةٍ).

10- كلمة سنة (ظرف)، وما بعدها يعرب مضافًا إليه، نقول: (سنةَ إحدى، وسنة ستٍّ)، (عامَ واحد، وسنة إحدى، وعام اثنين، وسنة اثنتين، وعام سبعة، وسنة سبعٍ).

11- الأعداد من (300 ، 400 .... إلى 900 تكتب متصلة، ولا علاقة لها بالتأنيث، نقول: عندي سبعمائة كتاب، وثلاثمائة قصة).

12- الأعداد من (100، 1000) ومضاعفات العدد تمييزها مفرد مجرور، نقول في إعرابها: تمييز مفرد مجرور بالإضافة، أو مضاف إليه مجرور.

لاحظ مرة أخرى تمييز الأعداد الآتي:
• (3 - 10) يكون تمييزُها جمعًا مجرورًا.
• (11 - 99) يكون تمييزها مفردًا منصوبًا.
• (100 - 1000 ومضاعفات هذا العدد) يكون تمييزها مفردًا منصوبًا.

13- التمييز يُحتسب بآخر رقم تكتبه، مهما عدلت في كتابة العدد؛ أي: سواء بدأت باليمين أو اليسار أو المنتصف، فآخرُ رقمٍ أو عدد يُكتب يراعى تمييزُه.

14- (1 - 2) يوافقان المعدود تذكيرًا وتأنيثًا، ولا يحتاجان إلى تمييز، وإنما يعربان صفةً للعدد المتقدم؛ نحو: (إلهٌ واحدٌ، بيتٌ واحدٌ، قلمان اثنان، مؤسستان اثنتان...، اشتريت قلمًا واحدًا، وكتبت البحث بقلمٍ واحدٍ).

15- (3 - 9) يخالف المعدود تذكيرًا وتأنيثًا، فتؤنَّث مع المذكر، وتذكَّر مع المؤنث: (ثلاثة أيام، وثلاث ليالٍ).

16- العدد (10) له حالتان: الإفراد والتركيب مع عدد أقل منها، فهي مفردة تخالف، ومركبة توافق معدودها تذكيرًا وتأنيثًا.

17- العدادان: (11 - 12) يوافق كل لفظٍ منها ما بعده تذكيرًا وتأنيثًا، فهو موافقٌ على الدوام، نقول: (أحد عشر كوكبًا - اثنتا عشْرة عينًا - اثنا عشر نقيبًا - إحدى عشْرة كلية).

18- الأعداد من (13 - 19): الصدر فيها يخالف المعدود، والعجُز يوافق ما بعده.

19- عند كتابة الأرقام يجوز في العدد المكوَّن من رقمين أن يُكتبَ مرتين، وفي العدد المكوَّن من ثلاثة أرقام يكتب على ثلاثة أنماط، أو على ثلاث صور؛ شريطة أن يراعى في كتابته آخر رقم؛ لأن التمييز يكتب على آخر رقم يُذكَر في الأعداد.

20- لفظ "عام" يضاف إلى العدد، فيلزم نصبُه هو لكونه ظرفًا، ويتوجب جرُّ ما بعده على الإضافة؛ نحو: (عامَ واحدٍ، عام اثنين، عامَ سنة)، كما يلاحظ أن "الواحد والاثنان" يوافقان، ومن ثلاثة إلى عشرة يخالفان، نقول: عام واحد، وعام اثنين، وعام ثلاثة، وعام عشرة، ونقول: سنة إحدى، وسنة اثنتين، وسنة ثلاثٍ، وسنة عشرٍ، كما يلاحظ تسكين الشِّين مع سنة، وفتحها مع عام، إذا جاء كل منهما مع العدد (عشرة).

21- حتى تُحسن إعراب العدد في مكانه بصورة صحيحة، فعليك أن تضع اسمًا ظاهرًا مكان العدد، ثم أعربِ الاسمَ الظاهر، فإعراب الاسم الظاهرِ في مكانه هو هو إعرابُ العدد في مكانه، نحو: (حضر 23 طالبًا)، هي كقولك: (حضر محمدٌ)، فترسم هكذا: (حضر ثلاثةٌ وعشرون طالبًا)؛ لأنها وردت هنا فاعلاً.

22- الأعداد يمكنُك كتابتُها من جهة اليمين أو من جهة اليسار أو من الوسط؛ شريطة مراعاة قواعد العدد وموقعه، ومراعاة تمييز آخر رقم يكتب، ومع مراعاة نوع المميز تذكيرًا وتأنيثًا.

23- الكناية: (بِضع) تأخذ حُكم الأعداد من (3 - 9)؛ أي: (أنها تخالف المعدود تذكيرًا وتأنيثًا، وتُعرب حسب موقعها في الجملة، وتمييزها جمع مجرور، نقول: عندي بضع وستون قصة، وعندي بضعة وستون كتابًا، وفي التنزيل الحكيم: {فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ} [يوسف: 42]، وفيه كذلك قال: {تزرعون سبع سنين دأبا}.

24- كم الاستفهامية: يأتي تمييزُها منصوبًا: (كم بحثًا قرأت؟ - كم جزءًا حفِظت؟).

25- كم الخبرية: يأتي تمييزها مجرورًا بـ (من)، أو بالإضافة: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة: 249].

26- تمييز كذا يأتي منصوبًا؛ مثل: (كم) الاستفهامية: (قرأت كذا كتابًا، وتأتي مكرَّرة أو معطوفة أو مفردة).

27- تمييز (كأين) يأتي مجرورًا بـ (من) مثل (كم الخبرية)؛ نحو: {وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} [يوسف: 105]، {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ} [آل عمران: 146].

28- الكلمات التي يجوز فيها التذكيرُ والتأنيث يجوز معها تذكيرُ العدد وتأنيثها؛ نحو:
هذه ثلاث أحوال، وثلاثة أحوال، وهذه أربع طُرق وأربعة طرق، وتلك خمس سبل وخمسة سبل، وهكذا.

29- إذا تأخَّر العددُ عن معدوده جاز معه أمران؛ الأول: مراعاة قاعدة العدد، فيذكَّر مع المؤنَّث، ويؤنَّث مع المذكر؛ وذلك إن وقع العدد بين (3 - 10)، والثاني: مراعاة قاعدة الصفة أنها تطابق الموصوف، ولكن الأفصح استعمالُ قاعدة العدد كما جاء في القرآن؛ قال - تعالى -: {وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ} [الفجر: 1، 2]، ونقول: قرأت أبحاثًا عشْرًا، وقرأت أبحاثًا عشرة، اشتريت سيارات أربعًا، واشتريت سيارات أربعة.

30- نماذج لكتابة العدد بالأحرف العربية:
1- عندي 178 كتابًا، و43 رسالة قرأتها عام 1997.

نقول: فيها الصور الآتية:
• عندي مائة وثمانيةٌ وسبعون كتابًا، وثلاث وأربعون رسالة، قرأتُها عام ألف وتسعمائة وسبعة وتسعين.
• عندي ثمانية وسبعون ومائة كتاب، وأربعون وثلاث رسائل، قرأتها عام سبعة وتسعين وتسعمائة وألف.
• عندي مائة وسبعون وثمانية كتب، وثلاث وأربعون رسالة، قرأتها عام ألف وتسعمائة وتسعين وسبعة.

2- اشتريت 65 كتاب سنة 1992، وأهديت 13 بحث عام 1995.

نقول فيها الصور الآتية:
• اشتريت خمسة وستين كتابًا سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة وألف، وأهديت ثلاثة عشر بحثًا عام خمسة وتسعين وتسعمائة وألف.

• اشتريت ستين وخمسة كتب سنة ألف وتسعمائة وتسعين واثنتين، وأهديت ثلاثة عشر بحثًا عام ألف وتسعمائة وتسعين واثنتين، وأهديت ثلاثة عشر بحثًا عام ألف وتسعمائة وتسعين وخمسة.

3- حضر إلى المدرج 311 طالب، و99 طالبة، واستمعوا إلى 5 مادة، كل مادة 2 ساعة، وأمضوا في الكلية 11 ساعة، وعادوا في الساعة 8 مساء.

نقول فيها الصور الآتية:
• حضر إلى المدرج ثلاثمائة وأحد عشر طالبًا، وتسع وتسعون طالبة، واستمعوا إلى خمس مواد، كل مادة ساعتان، وأمضوا في الكلية إحدى عشرة ساعة، وعادوا في الساعة الثامنة مساءً.

• حضر إلى المدرج أحد عشر وثلاثمائة طالبٍ، وتسعون وتسع طالبات، واستعموا إلى مواد خمس (خمسة)، كل مادة ساعتان، وأمضوا في الكلية إحدى عشرة ساعة، وعادوا في الساعة الثامنة مساءً.


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Literature_Language/0/42599/#ixzz2JVBwNQHP
avatar
عمر بوشنة
عضو فعال
عضو فعال

عدد المساهمات : 91
نقاط : 2030
تاريخ التسجيل : 11/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قواعد كتابة الأعداد بحروفٍ عربية

مُساهمة من طرف ونشريس في الخميس 31 يناير 2013, 16:46


avatar
ونشريس
عضو ممتاز
عضو ممتاز

عدد المساهمات : 393
نقاط : 2434
تاريخ التسجيل : 20/09/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قواعد كتابة الأعداد بحروفٍ عربية

مُساهمة من طرف أسير القافية في السبت 02 فبراير 2013, 20:14




رائع أستاذ عمر وشكراً على المداخلة القيمة. حقيقة موضوع جميل وهادف، يمس كل أهل الكتابة...




avatar
أسير القافية
عضو ممتاز
عضو ممتاز

عدد المساهمات : 496
نقاط : 3147
تاريخ التسجيل : 19/01/2011
الموقع : وكن رجـــلاً إن أتــو بعـــــده ** يقــــولـــون مرّ وهــــذا الأثــــر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قواعد كتابة الأعداد بحروفٍ عربية

مُساهمة من طرف حمداوي عبد الرحمان بن قاس في السبت 02 فبراير 2013, 22:17


في نظرية اللغة


اللغة - كنظام - هي حاصل سنن لغويٍّ ورسالة لغوية، ولقد انبرت البنيوية السوسرية في هيكلة السنن ذلك ووصفه، هي وما جاء بعدها من مدارس بِنيويَّة بالرغم من اختلاف فلسفتها؛ كالعقلية "التحويلية التوليدية"، أو التجريبية "البلومفليدية".



والسنَن اللغويُّ ذو وجود آنِيٍّ قابل للوصف والتجريد، ويُمكن التعامل معه كواقع ملموس، وهو يمسُّ النظام البِنيويَّ في أنظمة اللغة الصوتية والصرفية والتركيبية، ويُعدُّ مِن أهمِّ إنجازاته إلقاء الضوء على ما عرف بـ "السمات المميزة"؛ فأي سنن لا يُفهَم إلا في ضوء القيَم الخلافية مع السنن الأخرى في نظام معيَّن - باعتبار اللغة شبكة من الأنظمة - تلك السمات المميزة التي برزَت في ضوء مِحوَري الاستبدال والتوزيع للنظام اللغوي.



وهنا يَبرز الإشكال أمام الرسالة اللغوية، التي كانت تُرى على أنها عصية على التقنين؛ إذ تتحكَّم فيها عناصر خارج النظام اللُّغوي المُغلَق، الذي كان يخشى عليه أن يَنجرِف إلى مسار الفيولوجيا بعد أن أحكمَت أُسُسه اللسانيات.



إن اللغة مِن حيث واقعها الأنطولوجي لا تتحقَّق إلا بالسنن والرسالة كليهما، ومن ثم فنقطة الضعف تَكمُن في الواقع الأبستمولوجي للرسالة في مقابل إحكام ذلك الواقع الأبستمولوجي للسنن في كونه ذلك النظام الآنيِّ المجرَّد الذي يَبرز في حالة مِن القيَم الخلافيَّة يُحدِّدها مِحْوَرا الاستبدال والتوزيع، أما الرسالة، فهي الجانب الحامل لمقاصد المُتكلِّمين عبر السنن المتواضَع عليه للتعبير عن قضية مُعيَّنة، ومِن ثمَّ فالرسالة تحمل بالضرورة واقعة معيَّنة تُعبِّر عن تلك المقاصد، فإذا تحقَّق الخطاب بوصفه واقعة، يُفهم الخطاب بوصفه معنًى، وهذه هي غاية الاستعمال اللغوي "فهم المَعنى"، ومِن ثَم لم يكن مِن مناص إلا بفهم النظام اللُّغوي في ضوء ما يؤثِّر فيه من عوامل خارجية تُعين على فهم مقاصد المُتكلِّمين.



وهنا تكون المشكلة الكبرى، ألا وهي:

"المعنى"، ولقد انبرى فلاسفة اللغة في عرض أطروحاتهم حول المعنى ونظرياته، فكان منها على سبيل المثال العقلاني كالفلسفة التحليلية، ومنها التجريبي كالفلسفة السلوكية، ولم تَستطِع كلتاهما تقديم أطروحات تَكشف عن المعنى في ضوء النظام اللغوي ذي الجناحين: السنن والرسالة؛ فالأُولى أَغرقت في تحليلها؛ حتى قالت: إن كل اسم نستطيع أن نُحلِّله إلى عناصره الأولية، ومِن ثم نستطيع أن نتحدث عن لغة مثالية مُغفِلة السيرورة الدلالية للعلامة اللغوية، أما الأخرى، فقد كان مِن أخطر عيوبها إغفال الجانب السيسيولوجي والمَعرفي للغة.



ومِن ثمَّ لم يكن مِن مناصٍ إلا أن يُعلنها فنتغشتين: "لا تسل عن المعنى؛ وإنما سل عن الاستعمال".



وعند هذه النقطة نَستدعي مقولة سوسيور:

"اللغة نظام من العلامات"؛ فإذا أردنا أن نتعرَّف على نظرية اللغة، فلا بد أن نراها مِن حيث كونها نظامًا مِن العلامات في خِطاب تداوُليٍّ، وقبل أن نُعالج تلك المقولة كليةً، فلا بد أن نتعرَّف على العلامة اللغوية، وهي علاقة اعتباطية بين دالٍّ ومدلول لتأويل مَرجِع مُعيَّن، تتحوَّل تلك الاعتباطية إلى علاقة ضرورية بتواضُع الجماعة اللغوية بعد ذلك.



ولا ريب أن لكل دالٍّ مدلولاً أَوليًّا يقبع في الملَكة المعرفية للجماعة اللغوية، ذلك المدلول الذي يتم تصنيفه في الحقول الدلالية المختلفة؛ لبيان السمة المميزة للمدلولات المختلفة، تبعًا لمنهج القِيَم الخلافية للعنصر داخل النظام، وفي الوقت نفسه فالمدلول قد يكون دالاًّ لمَدلول آخَر في سياق لُغويٍّ معيَّن؛ للتعبير عن مقصد معين من مقاصد المتكلم في خطابٍ ما، وهو ما عرف بـ "السيميوز" الذي يحدُّ مِن تشظيه السياق الثقافي للمَدلول، فنُعالج بذلك آثام التفكيكيَّة الفجة.



أما الجانب التداولي، فهو الذي يمكِّننا من تأويل تلك العلامات اللغوية في خطابٍ ما، إنه الجانب الذي يَدرس اللغة في الاستعمال، لا في قوالب مواتٍ لا تُسمِن ولا تُغني مِن جوع.



والخطاب كواقعة تُعبِّر عن مقاصد المُتكلِّمين عبر علامات لغوية صيغَت في نصٍّ ذي سنن تواضعيَّة يَخضع في استعماله للملكات: اللغوية والإدراكية والمنطقية والمعرفية والاجتماعية والتداوُليَّة، تلك الملكات التي تُحقِّق الكفاية اللغوية في ثنايا التواصُل، بكل ما يتَّصل بها مِن استلزام حواريٍّ، وافتراض سابق وأفعال كلامية، وإشاريات.



كذلك فالخطاب يؤثِّر فيه عددُ المشاركين، والوقائعُ التي يدور حولها الخطاب، كما يتضمَّن علاقة المُرسِل بخطابه وبالمُرسَل إليه، والتي تتحكَّم بدورها في إنشاء إستراتيجيات مختلفة للخطاب قائمة على مبادئ التعاون والتأدب.



وتنقسم تلك الإستراتيجيات إلى:

"إستراتيجية التضامن، إستراتيجية التوجيه، إستراتيجية التلميح، إستراتيجية الإقناع"، وهي إستراتيجيات قائمة على علاقة القوة والتضامُن بين المُرسِل والمرسَل إليه، وفي الوقت نفسه السياق الذي يَنشأ فيه الخطاب، ومِن ثمَّ فالخطاب ذلك يتسم بالحركية؛ أي إمكانية الانتقال بين موضوعات مختلفة فيه أو الرجوع لموضوعات سابقة، كما يتميَّز بقدرته على التكوثُر؛ أي: التغيُّر تبعًا لمُجريات الحِجاج وإن بقي الموضوع كما هو؛ فالاستعمال العلاماتي للغة هو استعمال حِجاجيٌّ حول قيم الوقائع المختلفة الخاصة بمقاصد المُتكلِّمين.



إن اللغة مُعجزة حيَّة تَحيا بين الجنس البشري منذ اكتشافها إلى أن يرث الله الأرض ومَن عليها؛ إذ لا يَكمُن الاندهاش في فشل اتصال لغويٍّ ما بين جماعةٍ ما؛ وإنما يكون الاندهاش الحقيقي في نجاح تواصُل ما بين جماعة لغوية ما؛ فاللغة شبكة من الأنظمة الاستعارية التداوليَّة تهدف إلى إيجاد نوع مِن التوازن بين عالم الوجود وعالم الذات، توازُن يَستعير ملامح الوجود دون التقليل من الذات، توازُن يَستوعِب السيرورة الزمنية التي يَعقبها بالضرورة ثورات أيدولوجية مُتعدِّدة.



إن ذلك النظام الاستعاريَّ لا يَسعى إلى إقرار حقيقة منطقية أو واقع تجريبي؛ وإنما يهدف إلى ترميز القيَم التي تدور حولها الوقائع البشرية التي تتحكَّم في مقاصد المُتكلِّمين، تلك المقاصد التي تُعبِّر عن الذات في ظل أسْر استِعاريٍّ لها، فالإنسان حَبيس لغته؛ بها قد كان، ومن خلالها يكون.



ولأن قيمة الشيء لا تكون إلا في ظل نظام خلافي - كما سبق وأشَرْنا - فقد كان من الضروري أن تَختلف الرموز الاستعارية مِن جماعة لأخرى؛ لتُعبِّر عن القيمة الكبرى للجنس البشري، ألا وهي "الهُوية"، وبالرغم مِن الاختلاف حول كون اللغة مِن دعائم تحديد الهُوية إلا أن واقع الصراع البشري يُؤكِّد على كون اللغة مِن أهم دعائم تحديد الهُوية لجماعةٍ ما؛ ولا أدلَّ على هذا مما يسلكه المُحتلُّ مِن سلوك ينزع إلى رغبة أكيدة في فرض لغته وطمسِ ملامح لغة الجماعة المُحتَلَّة - إن تَسنى له هذا - فبغضِّ النظر عن نجاحه في هذا مِن عدمه - إذ قد تكون رغبة الجماعة المُحتلة في الحفاظ على هُويتها أقوى مِن رغبة المحتل في فرض لغته، ولا سيما إذا اتَّصلت اللغة تلك بثقافة دينيةٍ ما، أو واقع عِرقيٍّ مُعيَّن، أو ما كان على شاكلة ذلك - أقول: بغضِّ النظر عن نجاحه في هذا مِن عدمه، فهذا يُؤكِّد على الدور المهم الذي تلعبه اللغة في تحديد الهُوية؛ عن طريق فرض شبكة مِن الأنظمة الاستعارية تُسجِّل بها تاريخها وثقافتها.



ولا يعني ارتباط اللغة كشبَكة من الأنظمة الاستعارية التداولية بالهُوية - اتِّسامَ ذلك النظام الاستعاري بالجمود والثبات؛ وإنما هو ذو طبيعة حركية دائمة؛ فالطبيعة الاستعارية لا تجنَح للتطابُق مع عالم الوجود؛ مما يَسمح لها باستيعاب الثورات الأيدولوجية المختلفة، أما الجانب التداوُليُّ، فيَجعل الترميز في حالة مِن الفوَران الدائم لاستغلال أقصى قدر مِن التأثير.



وأخيرًا، فقد ظهرت الحاجة إلى اللغة مع تشكُّل "الأنا" و"الآخَر"، سواء أكان الآخَر هذا "أنت" أو "هو"؛ وذلك حتى تَكتسِب الـ "أنا" / الذات مشروعيتها الوجودية، وفي الوقت نفسه شعورها بضرورة التواصل مع الـ "أنت" / الذات الأخرى؛ للتصدي لجبرية الوجودية للـ "هو" / عالم الوجود.



ومِن ثَم كانت الضمائر هي شفرة الوجود اللغويِّ الذي يُمثِّل الإنسان كذات موجودة لها كبرياؤها التي لا تَخدشها سَطوَة السيرورة الوجودية.

رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Literature_Language/1175/48393/#ixzz2JmaUiXUy

حمداوي عبد الرحمان بن قاس
عضو فعال
عضو فعال

عدد المساهمات : 123
نقاط : 2750
تاريخ التسجيل : 02/11/2010
العمر : 48
الموقع : تمنراست-الأهقار

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى