منتدى رحاب الكلمة
مرحبا بكم في منتدى رحاب الكلمة.أنت غير مشترك معنا سجل الآن
مجانا
المواضيع الأخيرة
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

سحابة الكلمات الدلالية

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 2 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 2 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 39 بتاريخ الإثنين 08 أكتوبر 2012, 19:44
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 1301 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو الوافي فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 3413 مساهمة في هذا المنتدى في 1520 موضوع

لقاء مع الجاحظ في الجزيرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

لقاء مع الجاحظ في الجزيرة

مُساهمة من طرف مدير المنتدى في الأحد 24 مارس 2013, 12:22



حبيب مونسي
لقاء مع الجاحظ في الجزيرة

-الجاحظ..! كم تمنيت رؤيتك بعدما قرأت بعضا من كتبك..
أشار إلي الجاحظ بالجلوس،وقال مبتسما:
-وأي كتبي قرأت ؟
قلت في حماس شديد:
-البيان والتبيين، والحيوان..
أطرق الجاحظ وكأنه يبحث في ذاكرته عن كتاب له بهذا العنوان، حتى خشيت أنني لا أقف أمام الشخص التاريخي الذي وجدت كتبه في بعض وراقات بغداد.. ولكنه رفع رأسه وقال:
-إنها كتب الشباب يا بني.. كتبها الغرور..لقد أردت حينها أن أكتب كتبا للإنسان، وآخر للحيوان، وأن أثبت أن لا فضيلة للإنسان إلا بالعقل..فالحيوان يملك غريزة تحفظه وتحفظ بقاءه، وللإنسان عقل من المفروض أنه يحفظه ويحفظ بقاءه..ولكن..
أسرعت أقول:
-وهل الحيوان فيما يملك أحسن حظا منا نحن بني البشر ؟
هز الجاحظ رأسه وقال:
-لقد قلّبت الطبائع البشرية جميعها رأسا على عقب..ولم أجد سوى صفات السلب تسيطر على الإنسان،وتوجه سلوكه.. وكلها يمليها عقله الخاص..فكيف أطمئن لهذه الجارحة التي تحبب للبخيل بخله وتسميه اقتصادا وحرصا وعدم تبذير، والتي تسول للجاني اقتراف الذنب، وتسميه انتقاما وثأرا..وكيف تتطاول إلى فهم ما يحيط بها وهي تجهل أبسط المسلمات المتصلة بها ذاتا ؟ لقد خدعنا العقل يا بني دهرا حتى ركبنا الشطط..كم كان من السهل علي ، وأنا أكتب الحيوان، فلا أجد للتناقض أثرا، ولا للتعارض من سبيل..كل شيء يتحرك في قنوات معدة لما خلقت له. ولما جئت أكتب عن البيان والتبيين عانيت الأمرين في تدبر نفاق اللغة، وأقنعة الألفاظ، ومراوغة البلاغة..بل وجدت البيان كله يتأسس على سلطة القهر والتسلط، وأن البلاغة بما استحصدت من مباحث ما هي إلا أدوات لقلب الباطل إلى حق، والحق إلى باطل..إن العقل قد أبدع آلة سماها الفصاحة للهيمنة على الآخر..
سكت الجاحظ برهة، ثم قال:
-فماذا وجدت أنت..؟
شعرت بالخجل أمام الشيخ الكئيب، لأنني لا أذكر من الكتابين شيئا ذي بال..ولكني قلت:
-إنني في مرحلة توجب علي نسيان كل ما قرأت، لأعيد القراءة مرة أخرى، بعدما غيرت قنوات الاتصال، وفتحت أبواب التواصل..إن قراءتي الجديدة لا بد لها من طقس يحضرها قبل الشروع فيها..إنها أشبه شيء بالعبادة..
هز الجاحظ رأسه وقال:
-لقد فاتنا ذلك زمن الشباب، فجنينا على أنفسنا بهذه الكتب..إننا في خشية دائمة أن تكون هذه الكتب سببا في تسمم الأذواق، وتوجيه الرؤى، وتحديد مهمات الإنسان في الوجود..لو كنا متواضعين لما بالغنا في أحجامها وأعدادها..ولكن..قل لي..هل عرفت الشيخ الذي يرافقك في الرحلة ؟
تذكرت صاحبي الضرير الذي تركته على الشاطئ. وتملكني بعض الخوف عليه..قد يكون فريسة لبعض وحوش الجزيرة، فتحفزت قائما وأنا أقول:
-لا..ولكن تركته على الشاطئ وحيدا أعزلا..أخشى عليه الوحش..إنه ضرير..
ضحك الجاحظ حتى علت قهقهته وهو يقول:
-أنت تخشى عليه الوحش..لا..لا..لا تخش شيئا، إنه العزلة ذاتها، إنه الوحش..إنه الطبيعة من حولك..ذاك حي بن يقظان..أقرأت عنه شيئا ؟
لم يكن الاسم غريبا عني، بيد أني لم أجد له في ذاكرتي أثرا. لما آنس حيرتي قال:
-ذاك باحث عن الحقيقة الأولى..ذاك رجل نشأ أعزلا، رضع لبن الوحش..لم يدنس عقله منطق الآخرين، ولا تعلم لغة البشر المسكونة بالنفاق والأثرة..أراد أن يكون علمه من الطبيعة صافيا صفاءها، متقلبا تقلبها، فكان له من ذلك علم لا يعلمه غيره..إن رفقك له فيها من الخير لك ما دمت حريصا على العلم الجديد. إذا افتقدته يوما فاسأل عنه الشجر والحجر، إن ذكره لا يغيب عنها ساعة..
عدت إلى مجلسي وقلت:
-كنت أحسبه الخضر..
ضحك الجاحظ وقال:
-أنت تطلب عزيزا يا بني..الخضر ليس لك، ولا لأمثالك..ولن تستطيع معه صبرا أبدا مهما فعلت..إن الذين تراهم في هذه الجلسة كلهم مسكونين بالبحث عن العلم الأول..العلم الصافي..العلم الذي يخلق فيهم القدرة على الامتداد عبر الزمان والمكان..هذا الأعجمي ذي الزي الغريب..الذي يسمونه روبنسون كروزو..إنه أنت عند الفرنجة..مثلك سكن الجزر والبحار، وهام على وجهه زمنا. ثم ترك لبني جلدته كتابا عن رحلاته لم يجدوا فيه مع الأسف الشديد سوى قصة مثيرة، مليئة بالمغامرات والروائح الغريبة..
لم يحسنوا قراءة نصها، مثلما لم يحسن بنو جلدتك قراءة مغامراتك..لقد جعلوها للتسلية والأسمار فقط..إن قصته استكتاب جديد لقصتك..تغير الاسم، وتغير المكان والزمان..لقد حدث الشيء عينه لذلك الكهل هناك..ابن بطوطة..بيد أن هذا الأخير لم يكتب قصة، وإنما سجل ملاحظات تتصل بالطبائع والعادات والأقوام الذين صادفهم في رحلاته المختلفة. فهو أحسن حظا منكما. فالمادة التي جاء بها أخبار لها قيمة التاريخ والاجتماع يا بني..

منقول


*******************************


avatar
مدير المنتدى
Admin

عدد المساهمات : 885
نقاط : 5011
تاريخ التسجيل : 22/08/2009
الموقع : قـد جعلنا الوداد حتما علينــا ** ورأينـا الوفـاء بالعهد فــرضا

http://rihabalkalimah.cultureforum.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: لقاء مع الجاحظ في الجزيرة

مُساهمة من طرف عمر بوشنة في الأحد 24 مارس 2013, 13:41

الشكر موصول لك يا أستاذ على النقل المفيد الذي عشنا معه ولو افتراضا دقائق بصحبة الجاحظ ...
avatar
عمر بوشنة
عضو فعال
عضو فعال

عدد المساهمات : 91
نقاط : 2049
تاريخ التسجيل : 11/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: لقاء مع الجاحظ في الجزيرة

مُساهمة من طرف أسير القافية في الأحد 24 مارس 2013, 19:09



حياكم الله

لقاء رائع وشيق، يأخذ الواحد منا إلى ذاك الزمن البعيد الجميل...

شكراً على النقل الجيد الهادف


avatar
أسير القافية
عضو ممتاز
عضو ممتاز

عدد المساهمات : 496
نقاط : 3166
تاريخ التسجيل : 19/01/2011
الموقع : وكن رجـــلاً إن أتــو بعـــــده ** يقــــولـــون مرّ وهــــذا الأثــــر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى