منتدى رحاب الكلمة
مرحبا بكم في منتدى رحاب الكلمة.أنت غير مشترك معنا سجل الآن
مجانا
المواضيع الأخيرة
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

سحابة الكلمات الدلالية

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 3 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 3 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 39 بتاريخ الإثنين 08 أكتوبر 2012, 19:44
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 1296 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو hamadaeklides2020 فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 3413 مساهمة في هذا المنتدى في 1520 موضوع

قصة نشوء واضمحلال مجزوء البسيط

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

قصة نشوء واضمحلال مجزوء البسيط

مُساهمة من طرف سليمان أبو ستة في السبت 18 مايو 2013, 12:08

هذه محاولة مني لاستخدام المنهج التاريخي في البحث وتطبيقه على جزئية بسيطة من علم العروض تتعلق بنشوء واضمحلال مجزوء البسيط، وذلك قبل أن ينتهي العصر الجاهلي الذي ولد هذا الضرب في زمن مبكر منه. ولقد تأثرت في هذه الفكرة بعنوان كتاب المؤرخ الشهير جيبسون The Rise and Fall of the Roman Empire
آملا أن أتابعه في التأثر بالمنهج الذي استخدمه في كتابه.
والبحث التاريخي في مسائل تعود إلى أزمان سحيقة محاط بكثير من العوائق، أهمها ندرة بل انعدام المصادر التي نسعى إلى الاستناد إليها. وإذا كانت الحال كذلك، من الجدب في المعلومات، فماذا عسانا نخرج به من هذا البحث إذن.
إن المصدر الوحيد الذي بقي لدينا هو ذلك الشعر المروي من هذا البحر، فلنحاول أن نستطلع حجمه أولا. وهنا سأبدأ بالاعتماد على مصدر أكاديمي هو كتاب الدكتور محمد العلمي "عروض الشعر العربي – قراءة نقدية توثيقية" وهو البحث الذي نال به درجة الدكتوراة عام 1999م.
في إحصائه العام الإجمالي للجاهليين والإسلاميين والأمويين يورد العلمي عدد القصائد أو القطع أو الأبيات المفردة لكل نوع من أنواع البحر البسيط فنجد أن العدد لا شيء فيما يخص ضربيه الثالث والرابع، ولكنه وجد لضربه الخامس قطعة واحدة لامرئ القيس. وأما الضرب السادس (وهو الذي يسمى مخلع البسيط فيثبت له سبع قطع: ثلاثة في الجاهلية وأربعة عند الإسلاميين والأمويين) .
وعلى ذلك فليس أمامنا إلا تلك القطع السبع ندرسها في إطار مجزوء البسيط ، ونضيف إليها ما لم يتناوله العلمي في دراسته لأنه لم يكن مثبتا في ديوان .
ونحن لا نعلم من هو ذاك العروضي الذي سبق الخليل ووضع للشعراء هيكل هذا الوزن المذال، والذي صار يعرف عند الخليل بأنه الضرب الثالث من البسيط :
مستفعلن فاعلن مستفعلن * مستفعلن فاعلن مستفعلان
ومنه قصيدة المرقش الأصغر وأولها:
لابنة عجلان بالجوم رسوم * لو يتعفين والعهد قديمْ
ولها أخوات كثر مثلها، منها قصيدة له أيضا، وهي تنسب لعمرو بن قميئة، وفيها:
الزق ملك لمن كان له * والملك منه طويل وقصيرْ
وأخرى للأسود بن يعفر ومنها:
إنا ذممنا على ما خيلت * سعد بن زيد وعمر من تميمْ
وهناك أبيات غير معروفة أوردها ابن قتيبة ، ومنها:
قل لسليمى إذا لاقيتها * هل تبلغن بلدة إلا بزادْ
وفي محاولتنا لمعرفة اسم ذلك العروضي الذي وضع هيكل هذا الوزن قبل الخليل ضرب من التنجيم لا يقبله المنهج العلمي الصحيح، إلا أننا نستطيع تقدير اسمه من بين هؤلاء الشعراء الذين نظموا على الوزن وهم قلة ، فإذا كان امرؤ القيس أكبر هؤلاء الشعراء على وجه اليقين رجحنا أن يكون هو العروضي الشاعر الذي وضع تفاعيل ذلك الوزن بأمثلة من أبيات قصيدته ، ومهد الطريق ليتبعه الآخرون.
في تلك الأثناء كنا نجد الشعراء يمارسون النظم على البيتين الخامس والسادس، وهما متفقان في ضربيهما، ومن أمثلة ذلك في معلقة عبيد:
إما قتيل وإما هالكٌ * والشيب شين لمن يشيبُ
والمرء ما عاش في تكذيبٍ * طولُ الحياة له تعذيبُ
ومثاله في قصيدة من المخلع لامرئ القيس:
قد أقطع الأرض وهي قفرٌ * وصاحبي بازلٌ شملالُ
ناعمة نائم أبجلها * كأن حاركها أتالُ
وقريب من ذلك قول الأعشى:
نحيا جميعا ولم يُفِدكم * طعنٌ لنا في الكُلى فوارُ
قمنا إليكم ولم يبردنا * نضح على حَمْينا قرارُ
وربما كان منها هذا البيت:
وأهل غمدان [إذ قد] جمَعوا * للدهر ما يُجمع الخيارُ
مع أن هذه القصيدة تفوق أخواتها الجاهليات في قلة اضطرابها وقربها من مخلع البسيط كما عرف بعدُ واستقر على الصورة التالية:
مستفعلن فاعلن فعولن * مستفعلن فاعلن فعولن
س س و [س] و <س> س [و]
[س] = مقطع طويل، <س> = مقطع قصير ، [و] = مقطع طويل
فتفعيلته الثانية لا تخبن أبدا ، وأما عروضه وضربه فيلتزمان الخبن والقطع أبدا، نحو قول عبيد:
تصبو وأنى لك التصابي * أنى وقد راعك المشيب
وقول امرئ القيس:
كأنها مفرد شبوبٌ * تلفه الريح والظلالُ
كأنها عنز بطن وادٍ * تعدوا وقد أفرد الغزالُ
وقول الأعشى:
وأهل جوٍّ أتت عليهم * فأفسدت عيشهم فباروا
ومر حد على وبار * فهلكت جهرة وبارُ
ومع ذلك فقد بقيت في قصائدهم آثار من الضروب الثلاثة لمجزوء البسيط ، إلا أن الشعراء في العصر الأموي، وبالأخص مطيع بن إياس (ت 169 هـ) ، أستقام لهم أيقاع المخلع، قال مطيع:
يا لهف نفسي على الشباب * إني عليه لذو اكتئاب
أصبحت أبكي على شبابي * بكاء صب على التصابي
وأصبح الشيب قد علاني * يدعو حثيثا إلى الخضاب
والبيت الأخير مما استشهد به الخليل في عروضه.
ولو عبرنا العصر الأموي إلى العباسي فإننا سنجد الشعراء قد استقرت سليقتهم على اتباع هذا الوزن بدقة متناهية. قال ابن الرومي في آخر إحدى قصائده على هذا الوزن:
مستفعلن فاعلن فعول * مستفعلن فاعلن فعول
بيت كمعناك ليس فيه * معنى سوى أنه فضول
وهي من 28 بيتا ، وله غيرها 31 قصيدة ونتفة لم يخرج فيها عن الوزن الذي رسمه شعرا. فانظر كيف تطور حال هذا الوزن في مسيرته بين امرئ القيس وابن الرومي تطورا طبيعيا بلا عروضي يتدخل في هذا النسق ويفرض سلامة التفعيلة فاعلن من الخبن كما حرص الشعراء على ذلك بأنفسهم. وانظر كيف صار حال الضروب الأخرى من هذا المجزوء الذي تحول إلى مخلع، فإن جميعها اضمحلت وفنيت قبل أن تتجاوز العصر الجاهلي، وقد أغنى عنها جميعا هذا المخلع الذي وجدنا أكبر استعمال له عند ابن الرومي.
ولكن هل توقف تطور هذا البحر عند ابن الرومي المتوفى عام 283 هـ ؟
لقد لاحظنا عند ابن المعتز (ت 296 هـ ) أنه ابتعد عن الصلة التي تربط هذا المخلع بمجزوء البسيط مكتشفا فيه نوعا من التداخل مع المنسرح، ويبدو أنه لم يكن الوحيد الذي أقدم على ذلك التداخل فقد أشار النقاوسي (ت 810 هـ) في شرحه على الخزرجية المسماة بالرامزة "إلى ما ذهب إليه بعض العلماء من المخالفة في تجزئة بعض البحور كالطويل والمديد والسريع، أو نسبة بعض ضروبها إلى بعض كنسبة بعضهم مخلع البسيط إلى المنسرح".
وهكذا وجدنا ابن المعتز، في أحد أبياته على المخلع، يقول:
ما العيش إلا كأس وساقٌ * وكل ما بعد ذين فقدُ
وفي قطعة أخرى يقول:
الموت مرّ والعيش همٌّ * وأي هذين لا أذمّ
وفيها:
أثقل رحلي من كل زاد * خوف المنايا والأرض رسمُ
وقد تعجبت إذ دهاني * عيش وعندي بالموت علمُ
وقال :
قد كشف الدهر عن يقيني * قناع شكي في كل شيّ
لا بد من أن يحُلّ موتٌ * عُقَدَ نفسٍ من كل حيّ
وربما كان ابن المعتز مسبوقا في مسلكه هذا بشعراء منهم علقمة ذو جدن (ت 100 هـ) القائل:
وأي عيش بعد المثامـــ*ـــنة الكرام لنا يطيبُ
ولكن هذا البيت على ندرته ما زال يحمل قدرا من الاضطراب الذي طبع محاولات الجاهليين التي استعرضناها، وخاصة في شطره الثاني.
ومنهم دعبل الخزاعي ( ت 246 هـ) في قوله:
دموع عيني بها انبساط * ونوم عيني به انقباضُ
فهل لمولاتي عطف قلبٍ * وللذي في الحشا انقراضُ
من ذلك كله نستنتج أنه بعد انقضاء جيل الرواد الأوائل من الشعراء (عبيد وامرؤ القيس والأعشى ) الذين حاولوا الوصول إلى هذا النسق المتفرد وحده عبر بوابة البسيط فجاءت محاولاتهم الأولى فجة كما رأينا. غير أن هذه المحاولات استمرت من قبل الأجيال اللاحقة التي من المؤكد أنها استعذبت بناء معينا من تلك الأبنية العديدة وفصلته وحده ثم استقرت على النظم عليه كما رأينا عند مطيع بن إياس، حتى إذا وصل الأمر إلى ابن الرومي في العصر العباسي وجدناه يطيل النظم على هذا البناء المنتخب، ويؤكد الصورة التي بلغها الوزن الجديد في بيت من قصيدته اللامية المذكورة بأعلاه. فتأمل كيف أن هذا المخلع (قليل الأصل) الذي خرج من رحم مجزوء البسيط ، وهو يحمل الكثير من جيناته وسماته، قد تسبب في قتل أمه البيولوجية أثناء مخاضها به. وهكذا قضى مجزوء البسيط أجله قبل أن يخرج من العصر الجاهلي، ولم تقم له قائمة بعد ذلك.
ثم مضى جيل جديد من الشعراء في العصر العباسي يفكرون في شق جدول جديد يجري فيه إيقاع هذا البحر في صورة متطورة لم يصل إليها ذلك المخلع المشدود بالحبل السري إلى مجزوء البسيط. وقد وجدت فكرتهم هذه بيئة مناسبة لها في بحر المنسرح ، الذي أتاح لهم أصلا أكثر واقعية أو منطقية من الأصل الذي سبقه.
وفيما يلي صورة للمنسرح الذي تخلى عن وتديه ليهيئ بيئة مناسبة لنمو هذا المخلع، والذي احتفل به أستاذنا د. عمر خلوف إيما احتفال بدراسته الثرة حوله، وبوضعه مفتاحا لضبط وزنه، وهو:
مخلع في الأوزان يحلو * مستفعلن مفعولات فعلُ
ونسقه الإيقاعي الذي لم يعد ينفلت منه:
س س و [س] س [س] و س * س س و [س] س [س] و س
س = مقطع طويل أو قصير، [س] = مقطع طويل
حيث نجد أن قوانين الزحاف التي تسري عليه هي نفسها التي تسري على بحر المنسرح ( طبعا ليست هي تلك القوانين المتصلة بالمعاقبة والمراقبة، وإلا لكان لنا منه نماذج تحاكي نماذج الجاهليين القديمة في اشتقاق هذا البحر من مجزوء البسيط).
بقي لنا تساؤل أخير ، وقد عرفنا من هذا السرد التاريخي أصل البحر المسمى بمخلع البسيط ، وكيف أنه نشأ في حضن بحر البسيط ، هذا التساؤل هو:
لماذا لم ينشأ المخلع أولا في حضن بحر المنسرح بدلا من الانتظار لأكثر من ثلاثة قرون حتى يتحول إلى أصل ينتمي إليه؟ لقد فكرت في إجابة على هذا التساؤل فلم أجد أفضل من فكرة التعرف على نسبة شيوع الأوزان التي كانت سائدة في الجاهلية. ففي ذلك الحين كان بحر البسيط قد استعمل 335 مرة بينما لم يستعمل المنسرح إلا 41 مرة حسب إحصاء العلمي. ومعنى ذلك أن الشعراء لم يكونوا بعد على بينة من إمكانيات المنسرح ليقامروا ويتخذوه مطية لجلب وزن جديد، ولم تتوفر هذه البينة إلا في عصر لاحق زاد فيه استعمال المنسرح ووجد الشعراء أنه بإمكانهم التداخل معه .
غير أنا لم نرصد ، في أعقاب ذلك التداخل ، أي عملية قتل جديدة للأم البديلة كما لاحظنا ما حدث لمجزوء البسيط .
ومع ذلك فها هو حازم القرطاجني يهيئ مهدا جديدا لهذا الوليد ، أهم ما فيه أنه مستقل بذاته، لا يستجدي الانتماء إلى مهد .. أقصد بحر آخر.


سليمان أبو ستة
عضو جديد
عضو جديد

عدد المساهمات : 21
نقاط : 2171
تاريخ التسجيل : 02/02/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى