منتدى رحاب الكلمة
مرحبا بكم في منتدى رحاب الكلمة.أنت غير مشترك معنا سجل الآن
مجانا
المواضيع الأخيرة
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

سحابة الكلمات الدلالية

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 6 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 6 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 39 بتاريخ الإثنين 08 أكتوبر 2012, 19:44
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 1296 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو hamadaeklides2020 فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 3413 مساهمة في هذا المنتدى في 1520 موضوع

السياسة والإغراء باللغة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

السياسة والإغراء باللغة

مُساهمة من طرف عمر بوشنة في الأربعاء 31 يوليو 2013, 00:24

السياسة والإغراء باللغة

عبدالسلام المسدّي
2009-03-18
الإلهاء قصة كتبت فصولها بعلامات اللغة وصوّرت مشاهدها على مسرح الفضاء الطلق بين الفكر والسياسة: فالفكر يبحث عن الحقيقة، ولكن الحقيقة في السياسة حقائق، والفكر يحترم الأخلاق وإن لم يأتمر بأوامر الأخلاق، ولكن السياسة تأمر الأخلاق بأوامرها، والفكر يستعين باللغة حتى يبث الأفكار، ولكن السياسة تسخر اللغة لاسترقاق الأفكار، وبين أقواس قزح على شاشة الإلهاء درجات من الطيف عددها بحسب عدد الألفاظ والعبارات والجمل والخطابات. لا لأنها تستعصي على الضبط والتبويب، ولكن لأنها تتأبى على الفرز، لأن العرب يتوقون باللغة إلى الاستثناء، والعرب -ليقينهم بأنهم هم أهل الفصاحة والبيان- فاتهم أن السياسة في زمننا تطبخ في ورشات صناعة الخطاب، قبل أن تبسط على موائد التهام القرارات، إنه لن يحذق السياسة من لم يتقن لعبة اللغة، ولا ننفك نردد ونكرر أنّه لن يغنيَ العربَ مالٌ ولا مجد ولا عدد، ما لم يتمرسوا بآليات الخطاب في زمن صناعة الخطاب.
ربما احتشدت الأحداث على ساحة السياسة الدولية بما يدفع بالوعي الفكري نحو أسئلة مأهولة بالفجيعة، ويدفع بالوعي اللغوي نحو الإقرار بحبائل الانشقاق الممض. ويبقى أن على المثقف الملتزم بصيانة الوعي من الانحدار أن يراجع ما كان يظن أنه من الثوابت التي لا مساومة فيها. فكيف تدل اللغة؟ وما الأدوار التي تنتظمها حين تتحوّل أداة من أدوات الصراع السياسي؟ إن اللغوي حين يروم تحسس سبل الإجابة يلفي نفسه حيال حقل مغمور بأكداس من المتراكمات.
إن اللغة في الوجود أداة مطلقة، وهي في السياسة قيمة مقيدة، ولكنها في الإعلام وظيفة متحكمة. وتجري العادة بأن الناس يهتمون بالحدث السياسي دون أن ينتبهوا مليّاً للصياغة التي نحكي بها تفاصيل الحدث، وبذلك تراهم يطابقون بين الحدث السياسي والخبر السياسي حتى لكأن رسالة الإبلاغ واحدة لا تصدر إلا عن أداء واحد، أو كأنما الخبر هو الخبر مهما تنوعت صيغه أو تلونت تجلياته، ومن وراء ذلك كأن الإخبار عن الحدث السياسي فعل في مطلق البراءة، بحيث لا تنحشر فيه مقاصد صانعه حين يصنعه.
عند بداية الوعي بوزن اللغة في صناعة الفعل السياسي ينتابك السؤال: أيهما أشد إغراء وأكثر إمتاعاً: أن نبحث في السياسة من خلال اللغة، أم أن نبحث في اللغة من خلال السياسة؟ أو قلْ: أيهما أوقع في النفس وأيهما أجدر بإجلاء الحقائق في زمن دفن الحقائق: أن نعيد اكتشاف الحيثيات التي تصنع سلطة السياسة، أم نعيد اكتشاف اللغة كي نقر لها بالسلطة التي كانت محتجبة عنا؟
ليس مألوفاً عندنا -نحن أبناءَ العربية- أن نبحث في الآليات المحركة للغة في مجال السياسة، لأننا لم نتشبع بنواميس استراتيجيات الخطاب عامة وبقوانين استراتيجيّات الخطاب السياسي تخصيصاً، فقد يدفعنا الحدث السياسي إلى الوقوف برهة على اللغة، وقد نستشهد ونحن نبحث في اللغة بقولة جاءت على لسان أحد السياسيين، ولكننا لم نعهد اتخاذ التقاطع بين الظاهرتين مجالاً للبحث والاستكشاف. كل ذلك غير متواتر، ولكن الأقل تواتراً عندنا هو أن يكون لأحدنا موقفه المعلن من السياسة وأحداثها، ثمّ يقدم على تعاطي الشأن السياسي -من حيث هو حدث ومن حيث هو لغة- بمنهج موضوعي يرمي من ورائه إلى إماطة اللثام عن المسكوت عنه، كي يتسنى الكشف عن النواميس الخفية المتحكمة في آليات التفكير عند الإنسان.
إن البحث في السياسة بتجرّد منهجي -لاسيما عن طريق فنون تحليل الأقوال- يقتضي مصادرة مبدئية هي الحياد الفكري الضامن للتشخيص العلمي، ولكن الموضوعية في البحث اللغوي والدلالي لا تلغي وقوف الباحث على درجات السلّم القيمي، بل كثيراً ما يكون الانتماء الأخلاقي والالتزام بمواثيق الحق الإنساني والانخراط في معايير العدل المطلق، هي التي تحفز الباحث على أن يرى في علاقة اللغة بالسياسة ما لا يراه غيره، ذلك أن الشائع بين الناس هو أن السياسي يهتم باللغة اهتماماً عارضاً، واللغوي يتابع القضايا السياسية بوصفه كائناً اجتماعيّاً أكثر مما هو ذو خصوصية معرفية.
نحن نرى إذن كيف تعددت دوائر النظر كلما حاولنا إلقاء النور على الجسور الواصلة بين السياسة واللغة، وتتشعب أدوات الرصد والتحليل خفيت علينا السلطة التي يكتسبها الخطاب، ومردّ هذا الخفاء أن مفهوم السلطة يستحوذ عليه الحدث السياسي، فلا يخطر على بال الجمهور في الشائع من الأحوال أن يقيم اقتراناً بين اللغة وهي إبلاغ، واللغة وهي صانعة للفعل السياسي ومحققة لحيثيّات إنتاجه، أما أن تتحول اللغة أحياناً فتمسي هي جوهر الحدث السياسي في ذاته ولذاته، فهذا مما لا يستوعبه الوعي العربي العام إلا إذا انبرى الدارس اللغوي يبصّره به.
بعد لحظة الوعي الأولى بسلطة اللغة في مجال السياسة يكفينا أن نقف عند الكلام السياسي على أنه نصّ يحكي صدى عالم كامل من المعاني، ويكفينا أن نستلّ من السياق كل عبارة صنعت دهشتنا في برهة، ثم غمرها سيل الأخبار وغطاها تعاقب الأحداث.
سنرى بأنفسنا عجباً، وسنعيد اكتشاف التوالج المذهل بين كل الدوائر المرسومة أمامنا كالأطياف المتموّجة.
إن لكل لغة من لغات البشر قوانين تنتظمها وتشد أوصالها بحبل متين لا تراه العيون المجرّدة، وتصبح تلك القوانين أعرافاً يتخاطب بها أفراد المجموعة المنتسبون إليها وداخل تلك القوانين العامة قوانين أقل منها عموماً، تجعل للكلام الأدبي ترتيباته الخاصة، وللكلام القانوني حيثياته، وللكلام العلمي قواعده أيضاً، وتجعل للكلام السياسي ضوابطه وقوانينه، فمن جهل تلك الضوابط والقوانين تحدّث في السياسة وهو غافل عن أسرار لغة السياسة حتى لو كان ماسكاً بزمام القرار، فيأتي خطابه السياسي كخطاب الهواة في لعبة السياسة، ومَن عَلم تلك الضوابط والقوانين وخَبرها تحدث في السياسة وهو واعٍ بأسرار لغتها، ماسك بأزمّتها، حتى ولو لم يكن يوما متبوئاً لمنصب القرار، فيكون إذا تحدث في السياسة قادراً على أداء الخطاب، صانعاً لأنموذج الاحتراف.

abdessalemmseddi@yahoo.fr
avatar
عمر بوشنة
عضو فعال
عضو فعال

عدد المساهمات : 91
نقاط : 2030
تاريخ التسجيل : 11/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى