منتدى رحاب الكلمة
مرحبا بكم في منتدى رحاب الكلمة.أنت غير مشترك معنا سجل الآن
مجانا
المواضيع الأخيرة
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

سحابة الكلمات الدلالية

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 3 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 3 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 39 بتاريخ الإثنين 08 أكتوبر 2012, 19:44
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 1296 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو hamadaeklides2020 فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 3413 مساهمة في هذا المنتدى في 1520 موضوع

من ذكريات المراحل الدراسية الأولى .. الجزء الثاني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

30102013

مُساهمة 

من ذكريات المراحل الدراسية الأولى .. الجزء الثاني




 

من دكريات المراحل الدراسية الأولى .. الجزء الثاني
بقلم: د. رمضان حينوني

مثل ذلك كانت تفعله الأستاذة(مادام حمزة) المرأة التي لم تكن تقل قوة وإخلاصا في تدريس الفرنسية من الأستاذ فيرن ، كان نشاطها وحركيتها داخل القسم لافتين للانتباه، تتابع أعمالنا باهتمام شديد، وتختبر فهمنا بطرق عديدة، لقد كانت تملك خبرة كافية في قراءة الوجوه، وتعرف من وجوهنا ما إذا كنا فهمنا القضية المطروحة أم لا، أما طريقتها في تمييز النجباء فهي إلقاء النكتة بالفرنسية من حين لآخر فتعرف من الضاحك أو المبتسم أنه أدرك فهمها.
في العلوم الطبيعية كان يطل علينا منصور أوكيلي في ابتسامته الهادئة كل أسبوع ليعرفنا على الطبيعة وما تحتويه من قوانين ونظم وحيوان ونبات، قبل أن ينتقل بنا إلى عالم مجرد هو عالم الرياضيات ومعادلاتها وأرقامها، وأكثر ما نذكر الأستاذ منصور هو في دروس العلوم الطبيعية في السنة الأولى ، وذلك النشاط والتفاعل اللذين كانا يدفعانا إلى معرفة ما يجود به علينا من معلوما ، وخصوصا في الحصص التطبيقية التي كان يتقنها بشكل كنا نتمنى معه أن لا تنتهي الحصة. ثم أطل علينا الأستاذ بوقربة رحمه الله بصرامته وجديته اللتين كانتا تظللانا بجو من الرهبة، وتدفعانا إلى الجد وتجنب التهاون مخافة صرامته، ولكن دروسه كانت مع ذلك رائعة منظمة ومتسلسلة تتسرب إلى العقل بسلاسة.
وبنفس الفخر والتقدير نذكر مدرس الإنجليزية الأستاذ مقدم، الذي لا أنسى أبدا قدرته الفائقة في الجمع بين الفكاهة والإفادة، في شرحه للدروس وفي تقريبه لمعنى الكلمات إلى أذهاننا، فقد كانت حركات جسمه وأطرافه إضافة إلى رسومه شبه الكاريكاتيرية على السبورة هي السبيل إلى فهم كثير من الكلمات التي اقتحمت ساحتنا لأول مرة في المتوسطة، أما في مراقبة الامتحانات فالغش عنده من أحدنا هو أحد المستحيلات بما يفرضه على التلاميذ من حصار تلعب فيه حواسه الخمس جميعها دورا فعالا، وكم نفض طلاسة السبورة على رؤوسنا ووجوهنا عندما تبلغ حماقاتنا معه مداها.
أما أستاذا التاريخ والجغرافيا وقتها أحمد طرفاية وأحمد آغا فقد كانا مبدعين في توصيل المادة إلينا، أما إذا ذكرنا لطفهما وحسن معاملتهما فإن الوقت بنا يطول.
لكن المدرسة معرض لطيف فيه الجمال والقبح، وفيه السكينة والرعونة كما يقول أحمد أمين في سيرته الذاتية، وذلك يعني أن مدرسين آخرين لم نأخذ منهم سوى السلبيات، من ظلم وإهمال وغيرهما، ولا أحب أن أذكر الأسماء صيانة لكرامتهم رغم كل شيء، فهم مربون أولا وأخيرا، ولعلهم حسنوا سيرهم وطرق معاملاتهم مع الذين جاءوا بعدنا، فلا نظلمهم بل نترك أمرهم إلى الله هو مولاهم، وهو الذي يحكم بيننا وبينهم.
كان بعضهم يفرط في احتقار أبناء الفقراء من أمثالنا، ويظلمهم بما يثبت صور الظلم في أذهانهم الصغيرة فترة طويلة، ولا يشفع لهم نجابة يظهرونها، ولا سعيا حثيثا نحو النجاح يبدونه، فكان ذنبهم أنهم ضعفاء لا ظهير لهم إلا الله.
على أن هذه الفئة والحمد لله قليلة بين كثرة عملت ما في وسعها لينال التلاميذ حظوظا متساوية من التعليم، بصرف النظر عن أحوالهم الاجتماعية أو المادية. لهذا ترانا عندما نتذكر فترة الدراسة في الطفولة نشعر بالارتياح والسرور عموما، لأننا استطعنا أن نجتاز هذه المرحلة بنجاح أولا ، وثانيا لأننا وجدنا هذه الزمرة من المدرسين الذين سنظل نفتخر بهم ما حيينا
كانت هذه صفحات من ذكرياتي في المرحلتين الأوليين من التعليم، وإن كنت قد درست على أيدي عدد آخر من المعلمين والأساتذة، ولكنني في هذه العجالة تذكرت منهم هؤلاء الذين أغتنم الفرصة التي تتيحها هذه الصفحة لأتوجه إليهم جميعا أحيائهم وأمواتهم بالتحية والإكبار والتقدير لما بذلوه في سبيل إنارة دربنا وتحبيب العلم إلينا، آملين من المولى عز وجل أن يجعل ما بذلوه في ميزان حسناتهم.
في المرحلة الثانوية تغيرت أمور كثيرة.. كان علينا أن نبتعد عن بني ونيف لغياب المؤسسة ونلتحق بثانوية العقيد لطفي بالدبدابة التي تتوفر على نظام داخلي لإيوائنا، وكان علينا أن نتأقلم مع العدد الكبير من الأساتذة الأجانب الذين كانوا وقتها يؤطرون المدرسة الجزائرية ، من دول عديدة عربية وغير عربية. أذكر مثلا الأستاذ حاتم المصري ، والأستاذ كاظم العراقي وأستاذ آخر من السودان لم أعد أذكر اسمه وكلهم في مادة الفيزياء، أذكر الأستاذتين مادام بيرتيه ومادام دوفيناج الفرنسيتين في مادة اللغة الفرنسية، والأستاذين أمجد حسين و شاهد إقبال الباكستانيين في الإنجليزية، والأستاذ حبيب التونسي في التاريخ والجغرافيا، والأستاذ بدر أحمد المصري في الفلسفة، والأستاذ علي محمود الرنتيسي في الأدب العربي، وآخرين لم أتتلمذ عليهم مثل الأستاذ صلاح البيطار وسعد السيد إبراهيم والأستاذة رند نبيل رومي، وغيرهم.
أما من أبناء الوطن فنذكر زمرة من الأساتذة الأفاضل مثل عبد العزيز بطي ومحمد باموسى وحكوم بن يحيى في الأدب العربي، و الأستاذين أم خليفة دحو، ورابح الأحمر في التاريخ والجغرافيا، والأستاذ أوس في العلوم الطبيعية، والأستاذين طاهري وعلي خالي في الرياضة البدنية، وغيرهم ممن أنستنا الأيام أسماءهم مع اعترافنا لهم بالفضل والجميل أينما كانوا ومهما يكن حجم تعاملنا معهم ومدته وطبيعته.
غير أن الذاكرة ما تزال تحفظ لبعضهم حضورا متميزا لم تفلح ثلاثون سنة خلت من محوه أو إبعاده، منهم الأستاذ على محمود الرنتيسي الفلسطيني المتميز الذي دعم حبنا للغة العربية وآدابها سواء من خلال طريقته في التدريس أو من خلال فصاحته وتشجيعه للمواهب الشابة على الكتابة الأدبية، أذكر يوما من سنة 1982 حين أظهرت له وأنا طالب في الصف الثاني الثانوي ميلي إلى كتابة القصة، لكن محاولاتي التي قرأ بعضها لم تكن ترقى إلى المستوى المطلوب. فكتب قصة سماها (الشيخ عمران)،على سبيل الدعوة إلى أخذها نموذجا، ونسبها إلي في مجلة " آفاق " التي كانت تصدر بالثانوية.. كان لهذه الحادثة أثر كبير في نفسي من ناحيتين: الأولى أنني لم أرض بأن ينسب إلي شيء ليس من عملي، والثاني أن الأستاذ دفعني إلى كثير من الاطلاع على القصة وفنياتها، وإلى محاولات أكثر نضجا وتنظيما، حتى وإن لم أواصل في مسار الإبداع لأن مجال النقد الأدبي كان يستهويني أكثر.
وكان الرنتيسي رئيس اللجنة الثقافية لمجلة (آفاق) أو رئيس تحريرها بالتسمية المعتمدة في المجلات ألكبري، وقد لعبت دورا مهما في تشجيع الطلاب على الكتابة والإبداع، وقد نشر لي فيها بعض الكتابات مثل مقال بعنوان (كفوا عنا هذا الخراب) في العدد الثامن 1984، وقصة بعنوان( كلاب مسعورة) في العدد التاسع 1985، ومقال باللغة الفرنسية في العدد نفسه بعنوان:( la délinquance et la société )، وغيرها. ولقد كانت نسبة المشاركة الطلابية فيها دائما تتراوح بين الثمانين والتسعين بالمائة مما يعكس حجم الاهتمام الذي أتاحته للطلاب في قضايا الكتابة والتعبير في مجالات العلم المختلفة.
وإذا كنت لا أعلم من أخباره الآن شيئا، فإنني أشكره على ما بذله في سبيل تحبيب الأدب إلي، وأدعو الله تعالى أن يبارك في عمره إن كان حيا، وأن يتغمده بواسع رحمته إن كان بجوار ربه، فقد كان مثالا للمدرس الناجح الذي يؤثر إيجابا في طلابه ويدفعهم إلى الإقتداء به.
أما الأستاذة (مادام دوفيناج) فقد فتحت لنا أفقا واسعا في تعلم اللغة الفرنسية، ورغم حماقاتنا الكثيرة معها، وسلسلة العقوبات التي كبلتنا بها، إلا أنني أعترف أنني استفدت منها استفادة كبيرة؛ فخلال سنة 1985 استرجعت كثيرا من أسرار هذه اللغة كما تعلمناها من السيد (فيرن) في المرحلة المتوسطة، بل أكثر من ذلك أصبحت مع شلة من الزملاء نتجرأ على الكتابة باللغة الفرنسية بغض النظر عن مستوى تلك الكتابة بالمنظور الصارم. فقد كنا نلعب دور الكتاب المتمرسين بتناول قضايا أكبر منا ونوقعها في الأسفل بأسمائنا وكأننا أدباء معروفون مشهورون، وكل ما في الأمر أن الواحد منا كان يكتب مقالا باللغة العربية ثم يغرق في القواميس ساعات ليجد مقابل ما كتب باللغة الفرنسية مع شيء من القدرة على الربط والتعبير فنحصل على ما يشبه مقالا من رآه شكلا يحسب أنه لفيكتور هيجو، ومن تأمله يتأكد أنه تلميذ غر يبحث عن إنجاز بإمكانات بسيطة.. غير أنها كانت تدرك تخابثنا فتنظر إلينا نظرات مفادها أن تواضعوا فما أنتم إلا أقزام في عالم الكتابة بهذه اللغة الغريبة عنكم..
لكن ملاحظاتها على أوراقنا كانت مشجعة جدا.. فبعد أن تصحح أخطاءنا تكتب ملاحظات من قبيل: أنت تبالغ كثيرا .. أو : هل كتبت هذا المقال بنفسك؟ أو شيئا من ذلك ، وكنا نسعد نحن بهذا لاعتقادنا أن الأستاذة معجبة بما نكتب..
ومهما يكن من أمرها فقد كانت مدرسة غاية في الإخلاص، تبذل ما في وسعها في سبيل إيصال الدرس إلى أذهاننا، وذلك مما لا يخفى على الطالب حتى وهو في مراحل تعليمه الأولى.

يتبع...



*******************************


avatar
مدير المنتدى
Admin

عدد المساهمات : 885
نقاط : 4930
تاريخ التسجيل : 22/08/2009
الموقع : قـد جعلنا الوداد حتما علينــا ** ورأينـا الوفـاء بالعهد فــرضا

http://rihabalkalimah.cultureforum.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى