منتدى رحاب الكلمة
مرحبا بكم في منتدى رحاب الكلمة.أنت غير مشترك معنا سجل الآن
مجانا
المواضيع الأخيرة
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

سحابة الكلمات الدلالية

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 4 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 4 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 39 بتاريخ الإثنين 08 أكتوبر 2012, 19:44
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 1296 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو hamadaeklides2020 فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 3413 مساهمة في هذا المنتدى في 1520 موضوع

الصورة الشعرية بين إبداع القدامى وابتداع المحدثين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الصورة الشعرية بين إبداع القدامى وابتداع المحدثين

مُساهمة من طرف مدير المنتدى في الجمعة 01 أكتوبر 2010, 08:21




بقلم : عبدالحميد قبايلي
ـ مدخل :
1- مفهوم الصورة :
عالم الشعر ,عالم جميل يموج بالحركة والألوان , لغته لا تعترف بالحدود و المنطق, يسعى الشاعرفيه وراء المطلق للتمسك به عبر تجربته الشعرية , متوسلا في ذلك الكلمة و الرمز والإيقاع و الصورة » إنه (الشعر)صياغة جمالية للإيقاع الفني الخفي الذي يحكم تجربتنا الإنسانية الشاملة , وهو بذلكممارسة للرؤية في أعماقها , ابتغاء استحضار الغائب من خلال اللغة« [1]. وهو ليسكالنثر » الذي قوامهالعقل و المنطق والوضوح … و يؤدي وظيفة إبلاغية مباشرة « [2], إلا أن الشعربخلاف ذلك » فهو يعتمدعلى الخيال أو الرؤية التي تحيد بدلالة اللغة الحقيقية عما وضعت لها أصلا لتشحنهابمعان جديدة وإيحاءات غير مألوفة« [3]
و يذكر ”أدونيس ” في كتابه ( مقدمة للشعر العربي ) أن الشعر » يأتي مفاجئا , غريبا عدو المنطق والحكمة والعقل ندخل معه إلى حرمالأسرار و يتحد بالأسطوري العجيب السحري« [4]
و الشعر أوالشاعر , لا ينقل لنا الدلالات و المعاني بصورة رتيبة كما هي في الواقع , ولكنهيروم إلى اكتشاف كنه الأشياء بالشعور و الحدس لا بالعقل و الفكر . » لأن الفكر لا يجوز أن يدخل العالمالشعري إلا متقنعا غير سافر متلفعا بالمشاعر و التصورات و الظلال ذائبا في وهجالحس و الانفعال … ليس له أن يلج هذا العالم ساكنا باردا مجردا « [5]
فالشاعر إذًاليس كالعالم أو المفكر الذي يعبر بالكلمة العارية , إنه يعبر بالصورة و الإشارة والرمز .
2- مفهوم الصورة :
إنَّ تحديدماهية الصورة تحديدا دقيقا من الصعوبة بمكان , لأن الفنون بطبيعتها تكره القيود ،ولعل هذا هو السر في تعدد مفاهيم (الصورة) وتباينها بين النقاد ، بتعدد اتجاهاتهمومنطلقاتهم الفكرية والفلسفية وبالتالي أضحى للصورة مفهومان :
- مفهوم قديملا يتعدى حدود التشبيه و المجاز و الكناية
- مفهوم جديديضيف إلى الصورة البلاغية : الصورةالذهنية و الصورة الرمزية بالإضافة إلى الأسطورة لما لها من علاقة بالتصوير .
3- مفهوم الصورةلغة :
جاء فيلسانالعرب لابن منظور , مادة ( ص .و. ر) »الصورة في الشكل, والجمع صور , وقد صوره فتصور , وتصورت الشيء توهمت صورته , فتصور لي , والتصاوير: التماثيل.
قالابن الأثير” : الصورة ترد في لسان العرب (لغتهم) على ظاهرها , وعلىمعنى حقيقة الشيء وهيئته , وعلى معنى صفته , يقال: صورة الفعل كذا وكذا أي هيئته ,وصورة كذا وكذا أي صفته « [6]
- و أما التصوُّر فهو » مرور الفكر بالصورة الطبيعية التي سبق أن شاهدها وانفعل بها ثم اختزنها في مخيلتهمروره بها يتصفحها « [7]
- وأما التصويرفهو إبراز الصورة إلى الخارج بشكل فني , فالتصوُّر إذا عقلي أما التصوير فهوشكلــي » إن التصوُّرهو العلاقة بين الصورة والتصوير , و أداته الفكر فقط , وأما التصوير فأداته الفكر واللسان واللغة « [8]
- و التصوير فيالقرآن الكريم , ليس تصويراشكليا بل هو تصوير شامل » فهو تصويرباللون , وتصوير بالحركة وتصوير بالتخييل , كما أنه تصوير بالنغمة تقوم مقام اللونفي التمثيل , وكثيرا ما يشترك الوصف والحوار , وجرس الكلمات , ونغم العبارات ,وموسيقى السياق في إبراز صورة من الصور « [9]
4- مفهوم الصورةفي الاصطلاح :
إنَّ الدارسللأدب العربي القديم لا يعثر على تعبير الصورة الشعرية في التراث الأدبي بالمفهومالمتداول الآن , وإنَّ كان شعرنا القديم لا يخلو من ضروب التصوير – كما أسلفت –لأن الدرس النقدي العربي كان يحصر التصوير في مجالات البلاغة المختلفة كالمجاز والتشبيه و الاستعارة.
أما الصورةالشعرية -كمصطلح نقدي- الذي يُعنى بجماليات النص الأدبي قد دخل النقد العربي فيالعصر الحديث تأثرا بالدراسات الأدبية الغربية , ومسايرة لحركة التأثير والتأثرالتي عرفتها الآداب العالمية
وهو يتطور فيحركية دائبة نحو الكمال , أخذ بقدر ماأعطى , وهذا ليس عيبا بقدر ما هو سعيٌ نحو المعاصرة ومحافظة على الأصالة و التميز.
العربي وهويتطور في حركية دائبة نحو الكمال , أخذ بقدر ما أعطى , وهذا ليس عيبا بقدر ما هوسعيٌ نحو المعاصرة ومحافظة على الأصالة و التميز.
لقد ركزتأكثر التعريفات النقدية للصورة على وظيفتها ومجـال عملهـا في الأدب , ويلاحـظالأستاذ ” الدكتور أحمد علي دهمان ” أن » مفهوم الصورة الشعرية ليس من المفاهيم البسيطة السريعةالتحديد , وإنما هناك عدد من العوامل التي تدخل في تحديد طبيعتها : كالتجربةوالشعور والفكر والمجاز والإدراك والتشابه والدقة … فهي من القضايا النقدية الصعبة, ولأن دراستها (الصورة) لا بد أنتُوقِع الدارس في مزالق العناية بالشكل أو بدور الخيال أو بدور موسيقى الشعر كماهو في المدارس الأدبية «[10]
فالصورةعند ” أحمد علي دهمان ” مركبة و معقدة و تستعصي على الدارس. وللوقوف علىمفهوم الصورة الشعرية وأهم عناصرها التركيبية , بودي أن أتتبع تعريفاتها عندالقدماء مرورا بالمحدثين الغربيين ثم المحدثين العرب . لقد ظهر الاهتمام بالصورةفي الدرس الأدبي عموما ، و الشعر خصوصا ، منذ حركة الترجمة التي عرفها الفكرالعربي عن الفلسفة اليونانية ، ومدى الاحتكاك الحادث بين الحضارتين الغربيةوالعربية.
» فإذا كانالاهتمام بالصورة أصيلا بالنظر إلى الإبداع الأدبي وتحليله , فقد رأينا أنالاصطلاح قديم كذلك , يتردد في المصنفات النقدية , وإِنْ برُؤَى تتقارب حينا ،وتتباعد حينا آخر , فهو ليس جديدا ولا يخفى أن التذوق الجمالي منذ أن كان الشعر فيالمجتمعات القديمة كان مصدره الصورة التي تساعد على اكتمال الخصائص الفنية في الفنو الأعمال الأدبية[11]
4.1- مفهوم الصورةعند القدماء : لقد كانت الصورة الشعرية وما تزالموضوعا مخصوصا بالمدح و الثناء , ولها من الحظوة بمكان , والعجيب أن يكون هذا موضعإجماع بين نقاد ينتمون إلى عصور و ثقافات متنوعة , فهذا ” أرسطو ” يميزها عن باقيالأساليب بالتشريف , فيقول : » ولكن أعظمالأساليب حقا هو أسلوب الاستعارة…وهو آية الموهبة « [12]
ومما تقدمنخلص إلى أن ” أرسطو” يربط الصورة بإحدى طرق المحاكاة الثلاث ، ويعمِّق الصلة بينالشعر والرسام , فإذا كان الرسام وهو فنان يستعملالريشة والألوان , فإن الشاعر يستعمل الألفاظ والمفردات ويصوغها في قالب فني مؤثريترك أثره في المتلقي .
وحتى تكونالصورة حية في النص الأدبي , لها ما لهامن مفعول و تأثير , فلا بد لها من خيال يخرجها من النمطية والتقرير والمباشرة ,فالخيال هو الذي يحلِّق بالقارئ في الآفاق الرحبة , ويخلق له دنيا جديدة , وعوامل لا مرئية تخرجه من العزلة والتقوقع.
فالخيال الذييرى فيه ” سقراط ” نوعا من الجنون العلوي , والأمر نفسه عند ” أفلاطون ” الذي كانيعتقــد » أن الشعراء مسكونونبالأرواح, وهذه الأرواح من الممكن أن تكون خيِّرة كما يمكن أن تكون أرواحا شرِّيرة« [13]
وهذاالاعتقاد بأن الشاعر مهووس , وله علاقة بالأرواح والجن , له أثره في الشعر العربيالقديم , فقد نُسِب إلى الشعراء المجيدين أن أرواحهم ممزوجة بالجن , كما نُسبواإلى (وادي عبقر) الذي تسكنه الجن حسب اعتقادهم و زعمهم, وكان وراء كل شاعر مجيد جِنٌّ يسنده و يلهمه. لقد أخذ العرب القدماء مفهومالصورة مع الفلسفة اليونانية , وبالذاتالفلسفة الأرسطية , وجرَّهُم فصل ” أرسطو ” بين الصورة والهُيُولي (مادة يصعب الإمساك بها ) إلى الفصل بين اللفظ والمعنى في تفسير القرآن الكريم، وسرعان ما انتقل هذا الفصل بين اللفظ والمعنى إلى الشعر الذي يُعَد من الشواهدفي تفسير القرآن الكريم على حد تعبير الدكتور”علي البطل[14]فأبو هلالالعسكري” يعلنها صراحة » الألفاظأجساد و المعاني أرواح«[15]أما “الجاحظ“فيرى » أن المعانيمطروحة في الطريق يعرفها العجمي والعربي , والبدوي والقروي , وإنما الشأن في إقامةالوزن وتخير اللفظ,
وسهولةالمخرج , وكثرة الماء , و في صحة الطبع وجودة السبك , وإنما الشعر صياغة وضرب منالتصوير« [16]
ويرى الدكتور” فايز الداية ” أنالسكّاكي ” في كتابه ( مفتاح العلوم) اهتم كثيرا بالتفريعات ، و أهملالأصول وكذا النصوص الإبداعية , فكانت جهود السكّاكي رغم أهميتها عبارة عن تقنينوتقعيد بعيدا عن جوهر البلاغة وروحها. وهذا ما يلاحظه كثير من علماء البلاغة الذينجاءوا من بعد ” السكاكي ” , وكل دارس تعامل مع الكتب البلاغية القديمة » وهذا مما أثر سلبا في الإنتاج الأدبي الذي لم يجد منيُقوِّمُهُ ويُبَيِّنُ أَلَقَهُ « [17]
وضمن هذاالجو الذي اختلطت فيه القيم النقدية , وضاعت فيه المفاهيم البلاغية الجوهرية , وضع“عبد القاهر الجرجاني” القواعد الأساسية في البناء النقدي العربي من خلال فهمهلطبيعة الصورة ، التي هي عنده مرادفة للنظم أو الصياغة , فنظرية النظم عنده لا تعنيرصف الألفاظ بعضها بجانب بعض بقدر ما تعني تَوَخِّي معاني النحو التي تخلقالتفاعل و النماء داخل السياق.
فالصورة إذًاحسب نظرية النظم مرتبطة ارتباطا وثيقا بالصياغة ، وليس غريبا أن يراوح النقدالعربي مكانه ويهتم بالشكليات و التفريعات و التقنين و التقعيد لمختلف العلوموبخاصة البلاغية منها , “فالجاحظ” يرى أن الشعر ضرب من التصوير بينما نجد “قدامةبن جعفرقد فتح الباب واسعا أمام المنطق فيالشعر ,وبالتالي صار مفهوم الصورة متأثرا بهذه الثقافة النقدية حيث أصبحت مقصودةلذاتها , أي أنها غاية وليست وسيلة لفهم الشعر و إبراز جمالياته للمتلقي. فكانتالصورة عندهم (القدماء) جزئية لا كاملة, فهي لا تتعدى كونها استعارة و تشبيها وكناية وغيرها من علوم البلاغة التي تهتمبتنميق المعنى ليس إلا.
وفي ظل هذاالموروث بادر “عبد القاهر الجرجاني” إلى تصحيح المفاهيم المغلوطة ووضع الأصولالصحيحة, لتغيير ما هو سائد عند سابقيه , » فلم يتعمَّقأحد من النقاد العرب القدماء ما تعمَّقه عبد القاهر الجرجاني في فهم الصورة معتمدافي كل ذلك أساسا على فكرته على عقد الصلة بين الشعر و الفنون النفعية و طرق النقشو التصوير« [18].
5- مفهوم الصورةعند الغربيين :
يُعرِّفالشاعر الفرنسي “بيار ريفاردي” (1889- 1960)– وهو منالمدرسة الرومانتيكية- لفظة صورة IMAGE بأنها: » إبداع ذهني صرف , وهي لا يمكن أنتنبثق من المقارنة و إنما تنبثق من الجمع بين حقيقتين واقعيتين تتفاوتان في البعدقلة وكثرة , ولا يمكن إحداث صورة المقارنة بين حقيقتين واقعيتين بعيدتين لميَدْرِكُ ما بينهما من علاقات سوى العقل « [19]
فالصورة إذًاعند “ريفاردي” وغيره من الرومانسيين إبداع ذهني تعتمد أساسا على الخيال , و العقلوحده هو الذي يدرك علاقاتها.
وكان لنظرية“كولريدج” في الخيال أثر كبير في بناء الصورة الشعرية لأنه يقوم بالدور الأساس فيبنائها عن طريق الجمع بين عناصرها المختلفة.
وترتبطالصورة بالخيال ارتباطا وثيقا فبواسطة فاعلية الخيال ونشاطه » تنفذ الصورة إلى مُخَيِّلَة المتلقي فتنطبع فيها بشكلمعين وهيئة مخصوصة , ناقلة إحساسالشاعر تجاه الأشياء , وانفعاله بِها , وتفاعله معها « [20]
وإذا ماعرَّجنا على المدارس الأدبية الحديثة ونظرتها إلى الصورة , نجد أن ( البرناسية ) لا تعترف إلابالصورة المرئية المجسمة أو ما يسمى ( بالبلاستيكية) بعيدا عن نطاق الذات الفردية , وأما ( الرَّمزية ) فهي لا تقف عند حدود الصورة كالبرناسية ولكنها تطلب أن يتجاوزها الفنان إلى أثرهافي أعماق النفس أو اللاشعور و بالتالي ابتدعوا وسائلهم الخاصة في التعبير كتصويرالمسموعات بالمبصرات , والمبصرات بالمشمومات وهو ما يسمى (بتراسل الحواس).
أما ( السريالية ) فقد اهتمتبالصورة على أساس أنها جوهر الشعر ولبُّه ، وجعلت منها فيضا يتلقَّاه الشاعر نابعامن وجدانه , وبذلك تبدو الصورة خيالية وحالمة.
إلا أن ( الوجودية )نظرت إلىالصورة على أنها عمل تركيبي يقوم الخيال ببنائها. [21]
وانطلاقا منهذه الاتجاهات – التي ذكرناها نخلص إلىالنظرة المتكاملة لمفهوم الصورة الشعرية على حد تعبير “علي البطل” أنهـا : » تشكيل لغوي يُكَوِّنُهَا خيال الفنانمن معطيات متعددة , يقف العالَم المحسوس في مقدِّمتها , لأن أغلب الصور مستمَدَّةمن الحواس على جانب ما لا يمكن إغفاله من الصور النفسية والعقلية « [22]
6- مفهوم الصورةعند العرب المحدثين :
لقد توسَّعمفهوم الصورة في العصر الحديث إلى حد » أنه أصبح يشمل كل الأدوات التعبيرية مما تَعوَّدنا علىدراسته ضمن علم البيان و البديع و المعاني و العَروض و القافية و السَّرد و غيرهامن وسائل التعبير الفنِّي« [23]وهي عند “عبدالقادر القط”: » الشكل الفنيالذي تتَّخذه الألفاظ و العبارات يَنظِمها الشاعر في سياق بياني خاص ليُعَبِّر عنجانب من جوانب التجربة الشعرية الكامنـة في القصيدة , مستخدمـا طاقات اللغـة و إمكاناتها في الدلالة و التركيبو الإيقاع و الحقيقـة و المجـاز و الترادف و التضـاد و المقابلة و التجانس و غيرهامن وسائل التعبير الفني … و الألفاظ و العبارات هي مادة الشاعر الأولى التي يَصُوغمنها ذلك الشكل الفني أو يرسم بها صوره الشعرية « [24]
لم يعد مفهومالصورة الشعرية في النقد العربي الحديث ضيِّقًا أو قاصرا على الجانب البلاغي فقطبل اتسع مفهومها ، و امتد إلى الجانب الشعوري الوجداني غير أن مصطلح الصورةالشعرية لم يُستعمَل بهذا المعنى إلا حديثا , فهو عند” مصطفى ناصف ” يستعمل عادة للدلالةعلى كل ما له صلة بالتعبير الحسي.
وتطلق أحيانامرادفة للاستعمال الاستعاري للكلمات. و يقول في موضع آخر » إن لفظ الاستعارة إذا أُحسِن إدراكه قد يكون أَهْدَى منلفظ الصورة« [25]و يُعَقِّبالأستاذ ” أحمد علي دهمان” على تعريف الدكتور “مصطفى ناصفللصورة قائلا: »أنه قَصَرَالدِّلالة على الاستعمال المجازي , مع أن كثيرا من الصور لا نصيب للمجاز فيها ,وهي مع ذلك صور رائعة , خِصبة الخيال , ثَرَّة العاطفة ، و تدل على قدرة الأديبعلى الخلق أيضا« [26]
وهي عندالدكتور ” نعيم اليافي “: » واسطة الشعروجوهره , وكل قصيدة من القصائد وحدة كاملة , تَنْتَظِمُ في داخلها وحدات متعددة هيلَبِنَات بنائها العام ، وكل لَبِنَة من هذه اللبنات تشكِّل مع أخواتها الصورةالكلية التي هي العمل الفني نفسه « [27]
7- مفهوم الصورةالبيانية في الدرس البلاغي :
قبل أنأتناول الصورة البيانية بشيء من التوسع , بودي أن أعرِّج على توضيح بعض المفاهيمالأولية في الفصاحة و البلاغة لما لهذين العِلْمَين من علاقة مع البيان.

  • فالفصاحة في اللغة هي : البيان , وفَصُحَ الرَّجُل فصاحة فهو فصيح أي بليغ ،و فصُح الأعجمي فصاحة : تكلم بالعربية وفُهِم عنه , و أفصح عن الشيء إفصاحا إذا بيَّنه و كشفه.

والْمُمْعِنُ في هذه المترادفات ، لا يكاد يُميِّز بين البلاغة و الفصاحة و البيانفهي علوم متداخِلة فيما بينها يصعب التمييز بينها.
و الفصاحةعندأبيالهلال العسكري” هي تمامآلة البيان.

  • أما البلاغة لغة فقد وردت في لسـان العرب : » هي الوصول والانتهاء , من بَلَغَ الشيء بُلُوغًا :وصل وانتهى , وقولهم : بَلَغْتُ الغاية : إذا انتهيت إليها , وبَلَّغْتُهَا غيري ,ومَبْلَغ الشيء : منتهاه ,و المبالغة في الشيء : الانتهاء إلى غايته . وجاء في لسان العرب : البلاغة : الفصاحة ,والبَلَغُ والبِلْغُ : البليغ من الرجال , و رجل بَلِيغ و بَلْغ و بِلْغ : حسن الكلام فصيحه , يَبْلُغ بعبارة لسانه كُنْه ما في قلبه« [28]

و المدركللعلاقة الوطيدة بين البلاغة و الفصاحة يجزم أن كل كلام بليغ فصيح وليس كل فصيحبليغًا , فالفصاحة إذًا جزء من البلاغة.
وقد تعددتتعريفات البلاغة, وتنوعت عند النقاد القدماء , فهي عند “الجاحظ” (ت 255 هـ) تأتي » بمعنى الخَطَابة وكثيرا ما كان يستعملها مرادفة للبلاغة « [29]
وهي عند“السكاكي” (ت 626 هـ): » بُلوغُالمتكلِّم في تأدية المعاني حدًّا له اختصاص بتوفية خواص التراكيب حقَّها , وإيراد التشبيه و المجاز و الكناية على وجهها «[30]فالسكاكيأول من ذكر أقسام علم البلاغة صراحة.
ويُعَدُّ“الخطيب القزويني” (ت 739 هـ) أبرز منعرَّف البلاغة في كتابيه : (التلخيص) و(الإيضاح):» البلاغة صفة في الكلام و المتكلِّم فقط , فالبلاغة فيالكلام : مطابقتهلمقتضى الحال مع فصاحته وهو مختلف, فإنَّ مقامات الكلام متفاوتة , ولكل كلمة مع صاحبها مقام , وارتفاع شأن الكلام فيالحُسْنِ والقبول بمطابقته للاعتبار المناسب , و انحطاطه بعدمها فمقتضى الحال هوالاعتبار المناسب « [31]
» و البلاغة فيالمتكلم مَلَكَةٌ يُقْتَدَرُ بها على تأليف كلام بليغ «[32]فَعُلِمَ أنَّكل بليغ فصيح و لا عكس , وأنَّ البلاغة مرجعها إلى أمرين :
- الاحتراز منالخطأ في تأدية المعنى المراد.
- تمييزالفصيح من غيره.
و”للقزويني”الفضل في تقسيم البلاغة إلى ثلاثة فروع رئيسة وهي :
أ- علمالمعاني : وهو علم يُحْتَرَزُ به عن الخطأ.
ب- علم البيان : ما يحترز به عن التعقيد المعنوي.
ج- علمالبديع : علم يُعْرَفُ به وجوه تحسين الكلام.

  • أما البيان لغة : » فهو الظهور و الوضوح , نقول : بان الشيء , يَبِينُ : إذا ظهر و اتَّضحَ , و البيان ما بَيُنَ به الشيء من الدلالة وغيرها , و بان الشيء بيانا : اتَّضح فهو بَيِّنٌ , والجمع : أَبْيِنَاء , و التَّبيين :الإيضاح.

ومن معانيالبيان : الفصاحة و اللَّسَنُ , وكلام بَيِّنٌ فصيح , و البيان : الإفصاح , و فلانأَبْيَنٌ من فلان : أي أفصح منه و أوضح كلاما , و رجل بَيِّنٌ فصيح.
وقالالزَّجَّاجُ في تفسير قوله تعالى }خَلَقَ الاِنْسَانَ , عَلَّمَهُ البَيَان{ [33]
وقيل : الإنسانهنا , النبي (e) علَّمهالبيان : أي علَّمه القرآن الذي فيه بيان كل شيء , وقيل : الإنسان آدم (u) وعلَّمه البيان , جعله مُمَيَّزًا عن جميع الحيوانببيانه و تَمَيُّزِهِ «[34]

  • § أما البيانفي الاصطلاح : فهو » عِلْم يُعْرَفُ به إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة, أو هو عِلْمٌ يُعْرَفُ به إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة بزيادة في وضوح الدِّلالة عليه , وبالنقصان لِيُحْتَرَزَ بالوقوف على ذلك عن الخطأ في مطابقة الكلام لتمام المُرَاد « [35]

والصورة البيانية التي أتناولها في دراستي , أَعْنِي بها تلكالأوجه البلاغية المعروفة : من تشبيه واستعارة وكناية ومجاز و التي ستكون محور اهتمامي منخلال تحليل الخطاب الشعري الذي أنتجه حسّان بن ثابت الأنصاري (t) , فأحاول أن أبرز جماليات البيان العربي في تلك الفترة ,ودراسة الصورة القديمة تختلف عن دراسة الصورة الفنية الحديثة , فالصورة الفنيةالقديمة بسيطة واضحة لا تميل إلى الغموض و التعقيد, ولا عجب في ذلك لأن البيئةالعربية كانت كذلك ونحن لا نطالب الشاعر بأكثر ممَّا شاهد وصوَّر .
وينبغي أنننظر إلى الصُّورة من خلال عصرها وحضارتها , ومن خلال مُبْدِعِهَا وظروف حياته ,وعلينا كذلك ألاَّ نُحَمِّل النصوص الشعرية أكثر ما تطيق , و بخاصة القديمة منها,ولا نطالبها بإبداع قيم شعرية ونقدية عُرِفَت بعد زمان إبداعها , فالدراسة النقديةلا يُكْتَبُ لها النجاح إلاَّ إذا انطلقت من النص نفسه وحافظت على محليته.
الهوامـــش:

[1] إبراهيمرماني : الغموض في الشعر العربي – ديوان المطبوعات الجامعيةالجزائر د.ت . ص 85
[2] نفس المرجعالسابق . ص 85.
[3] نفس المرجعالسابق . ص 85.
[4] أدونيس :مقدمة للشعر العربي – دار العودة – بيروت 1971 ص 58
[5] سيد قطب :النقد الأدبي , أصوله و مناهجه – دار الشروق – بيروت - ط5 1983 ص 58
[6] ابن منظور :لسان العرب – دار لسان العرب- بيروت- مادة ص.و.ر. - د.ت – 2/492
[7] صلاح عبدالفتاح الخالدي : نظرية التصوير الفني عند سيد قطب – المؤسسة الوطنية للفنونالمطبعية – الجزائر –1988 ص74
[8] مجلة الرسالة– المجلد الثاني – السنة الثانية – العدد 64 –تاريخ 24/09/1934 ص 1756
[9] صلاح عبدالفتاح الخالدي : المرجع نفسه – ص 33
[10] أحمد عليدهمان : الصورة البلاغية عند عبد القاهر الجرجاني منهجا و تطبيقا دار طلاس للدراسات و الترجمة و النشر – دمشق –ط1-1986 – ص269- 270
[11] فايز الداية: جماليات الأسلوب – الصورة الفنية في الأدب العربي – دار الفكر المعاصر – بيروت –ط2- 1996- ص 15
[12] أرسطو : فنالشعر – ترجمة محمد شكري عياد – دار الكتاب العربي – القاهرة – 1967 – ص128
[13] إحسّان عباس: فن الشعر – دار الثقافة – بيروت – ط2- 1959 –ص141
[14] علي البطل :الصورة في الشعر العربي حتى آخر القرن الثاني الهجري – دراسة في أصولها وتطورها–دار الأندلس -بيروت – ط3-1983 – ص15
[15] أبو هلالالعسكري : الصناعتين, الكتابة و الشعر –تحقيق مفيد قميحة –دار الكتب العلمية–بيروت –ط2-1984 –ص167
[16] الجاحظ :عمرو بن بحر – الحيوان –تحقيق عبد السلام هارون- مكتبة الخانجي القاهرة – د.ت – 3/131-132
[17] فايز الداية: جماليات الأسلوب –ص13
[18] محمد غنيميهلال : النقد الأدبي الحديث – دار الثقافة ودار العودة بيروت-1973-ص 168
[19] مجدي وهبة :معجم مصطلحات الأدب –مكتبة لبنان- بيروت –1974- ص237
[20] الأخضر عيكوس: الخيال الشعري و علاقته بالصورة الشعرية –مجلة الآداب –عدد 1- عام 1994- ص77
[21] الأخضر عيكوس: الخيال الشعري و علاقته بالصورة الشعرية –مجلة الآداب –عدد 1- عام 1994- ص77
[22] علي البطل :الصورة في الشعر العربي حتى آخر القرن الثاني الهجري –ص30
[23] الولي محمد :الصورة الشعرية في الخطاب البلاغي والنقدي- المركز الثقافي العربي-بيروت- ط1-1990- ص10
[24] عبد القادرالقط : الاتجاه الوجداني في الشعر العربي المعاصر- دار النهضة العربية للطباعةوالنشر- ط2- 1981- ص391.
[25] مصطفى ناصف :الصورة الأدبية –دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع- بيروت- ط3- 1983- ص 3-5
[26] أحمد عليدهمان : الصورة البلاغية عند عبد القاهر الجرجاني- ص 269-270
[27] نعيم اليافي: مقدمة لدراسة الصورة الفنية- منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي- دمشق- 1982-
ص 39-40
[28] ابن منظور :لسان العرب – مادة ب.ل.غ.
[29] الجاحظ :البيان والتبين , تحقيق علي أبو ملحم – دار ومكتبة الهلالبيروت – ط1- 1988- 1/93-94.
[30] السكاكي :مفتاح العلوم- دار الكتب العلمية- بيروت- د.ت- ص196.
[31] الخطيبالقزويني : الإيضاح في علوم البلاغة- شرح وتعليق : عبد المنعم خفاجي- دار الكتاباللبناني- بيروت- ط4-1975- ص 1/80-83.
[32] المصدر نفسه: 1/80-83
[33] سـورة :الرحمن , الآيتان : 3-4.
[34] ابن منظور :لسان العرب – مادة ب.ي.ن

]35] الخطيب القزويني : الإيضاح في علوم البلاغة . 1/326


منقول

*******************************


avatar
مدير المنتدى
Admin

عدد المساهمات : 885
نقاط : 4994
تاريخ التسجيل : 22/08/2009
الموقع : قـد جعلنا الوداد حتما علينــا ** ورأينـا الوفـاء بالعهد فــرضا

http://rihabalkalimah.cultureforum.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الصورة الشعرية بين إبداع القدامى وابتداع المحدثين

مُساهمة من طرف belkheirkhir في الخميس 28 أبريل 2011, 10:25

اريد بحثا يتكلم عن " صورة الفرنسي في الأدب الجزائري " مقياس أدب مقارن السنة الرابعة جامعي شعبة أدب عربي
و إذا لم يكن هناك بحث يحمل هذا العنوان ، أرجوا المساعدة ببعض الكتب التي تتكلم عن الموضوع " عناوين فقط " و جزاكم الله عني خير الجزاء و شكرا جزيلا لكم .

belkheirkhir

عدد المساهمات : 5
نقاط : 2515
تاريخ التسجيل : 10/01/2011
العمر : 32

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى