منتدى رحاب الكلمة
مرحبا بكم في منتدى رحاب الكلمة.أنت غير مشترك معنا سجل الآن
مجانا
المواضيع الأخيرة
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

سحابة الكلمات الدلالية

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 5 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 5 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 39 بتاريخ الإثنين 08 أكتوبر 2012, 19:44
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 1296 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو hamadaeklides2020 فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 3413 مساهمة في هذا المنتدى في 1520 موضوع

صورة الآخر في الرواية الإماراتية.. قراءة سياسية..

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

صورة الآخر في الرواية الإماراتية.. قراءة سياسية..

مُساهمة من طرف محب العلماء في الجمعة 08 أكتوبر 2010, 07:10

صورة الآخر في الرواية الإماراتية.. قراءة سياسية..

منذ أن أهداني الكاتب العراقي الدكتور "رسول محمد رسول" كتابه الجديد (صورة الآخر في الرواية الإماراتية.. قراءات في المتخيّل الإبداعي) في شهر يناير/ جانفي الماضي، وأنا أحاول جاهدا أن أجد فرصة مناسبة للاطلاع عليه، شرط ألا يكون ذلك على حساب مطالعاتي المبرمجة مسبقا والخاصة -في أغلبها- بالكتابات السياسية، قد يكون هذا السبب الذي ركنت إليه مبررا مقبولا، غير أن هناك سببا آخر خفيا، أود أن أذكره هنا، وهو حسب طبيعة الكتابة وتقسيماتها في الحالة العربية المعاصرة التي تحاول أن تكون جزءا من عالمية الكتابة -ولم تفلح طبعا - فإن المؤلف، الباحث، الكاتب لا يحق له أن يلج مجالات أخرى غير تخصصه، ومن هنا كان موقفي الأولي من كتاب الدكتور رسول الصادر عن وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في دولة الإمارات العربية المتحدة.
بعد الاطلاع على الكتاب اتضح لي أن الحكم السابق، المسبق، لا ينطبق على الدكتور رسول، فقد سبق للكاتب -وهو أستاذ في الفلسفة- أن أبدع في المقالات السياسية والفكرية والنقدية بشكل عام، وأثرى المكتبة العربية بعدد من المؤلفات، ناهيك عن مئات المقالات ذات الطبيعة المعرفية التي نشرت في العديد من الصحف والمجلات، ما يعني تطويع خلفيته المنهجية والبحثية والمعرفية بما يخدم الثقافة العربية، وهو في هذا الكتاب تحديدا جعلنا نرى الآخر الأجنبي، والمحلي متداخلا معنا، فقد جعل القضايا الفكرية تعيد طريق الفهم للنصوص الأدبية التي تناولها في كتابه.
رسول باحث عراقي وكاتب معروف، جاء الإمارات بعد سنوات من الحل والترحال في البلاد العربية، وهو سابق في قدومه عن احتلال العراق، فقد اختار مثل كثير من عناصر النخبة العراقية الهجرة في وقت مبكر، ومع ذلك فهو لم يتخلص من الحس النقدي الذي ميّز المدرسة العراقية على طول تاريخها، ناهيك عن الوعي بالحضارة والثقافة والفلسفة والتاريخ، من هنا جاءت دراسته -وبغض النظر عن قراءة أو نظرة بعض النقاد لها- مصبوغة بالطابع التحليلي بناء على قضايا معرفية وفضاءات ثقافية وضوابط منهجية، تصبّ جميعها في خدمة الهدف الاستراتيجي لوزارة الثقافة الإماراتية، وفي ذلك تعاون عربي مشترك، بعيدا عن حسابات الجنسية والانتماء والارتباط بالمكان، أثار فينا الانتباه لما هو إماراتي أولا، وما هو خليجي ثانيا، وما هو عربي ثالثا، وفي هذا اعتراف بأهمية هذه الدراسة.
لقد تناول رسول بالبحث والقراءة المتبصّرة سبعة نصوص روائية بهدف الكشف عن صورة الآخر فيها، وهو ما تجلّى في عنوان كل دراسة، وهي: الذات كآخر مغترب.. قراءة في رواية "بين طرقات باريس" لفاطمة الحمّادي، والآخر والفتك الوجودي بالذات.. قراءة في تمثيلات "الغرفة 357" لعلي أبوالريش، والآخر المختلف في حضوره العابث.. لناصر جبران في "سيح المهب" وآخرية العبيد.. قراءة في رواية "ريحانة" لميسون صقر، والآخر في كينونته الأسرية.. قراءة في تمثيلات "حلم كزرقة البحر" لأمنيات سالم، الخشية من الآخر المختلف.. قراءة في رواية "ملائكة وشياطين" لباسمة يونس، والذات الآثمة والآخر الضحية.. قراءة في رواية "شاهندة" لراشد عبد الله.
السبعة نصوص السابقة الذكر، وإن عبرت عن الحالة الإبداعية في الإمارات ولها بالطبع خصوصيتها، إلا أنها جزء من محيطها الإقليمي الخليجي، ومعبرة عن ثقافتها العربية، والأكثر من هذا للآخر فيها حضور سواء من خلال الذهاب إليه ودفعه إلى الواجهة بطلا أو الحوار معه باعتباره آخرا غائبا، أو بوجوده داخل الإمارات، وفي الحوار مع الذات وما أكثره اليوم في هذه البلاد، التي يأتيها أبناء الأمم المختلفة والمتباينة والمتناقضة أحيانا من كل فج عميق.
الآخر هنا متنوّع وثري، وأحيانا يمثّل الجحيم لأهل البلاد حسب التعبير الوجودي لسارتر، وإن كانت النصوص الأدبية قد جعلتنا -نحن العرب وليس الإماراتيين فقط- نرى أنفسنا من خلاله، خاصة في إطار المخاوف المتبادلة سواء تلك المرتبطة بالماضي لجهة إيجاد أسباب جديدة لاستعمارنا كما هو الأمر في الحالة الواقعية، لردود أفعال بعض الأفراد والجماعات لما تراه مطلبا للبقاء، قد يكون هذا التصور جزءا من القراءة السياسية لهذا الكتاب.
لا يكتفي رسول بالغوص لمعرفة الآخر في النصوص الأدبية التي اختارها لدراسة صورة الآخر، ولكن يسبقها بطرح قضيتين بنى عليهما تحليل النصوص بعد ذلك، أولهما ما سماه "تمثيلات الذات والآخر في المجتمع الإماراتي" حيث يرى أنه " ..منذ قديم الزمان كانت الجغرافيا التي تقع عليها دولة الإمارات العربية المتحدة الراهنة ملتقى شعوب متعددة الأعراق والثقافات، فحينما يوجد البحر يتوافد القادمون من ورائه إلى اليابسة، وحينما توجد اليابسة سيوجد هناك من يرحل عنها إلى أخرى، تلك الموزعة فيما وراء البحر، وبهذا القدوم والذهاب المتبادل صار المجتمع الإماراتي القديم كما هو الحديث مجتمعا مفتوحا على الشعوب والحضارات والثقافات والعادات والتقاليد، وصارت الذات تقاسم الآخر مائدة الوجود والحياة والتواصل والانفتاح، ما أدى إلى وجود تداخل أو "تنافذ" بين الذات والآخر وهو التداخل الذي سيظهر في الذات الإماراتية بأنماط متعددة"(ص17).
قضيته الثانية يطرحها رسول عبر إشكالية معرفية جاءت في السؤال التالي "من هو الآخر في الإبداع الروائي؟" ويقدم إجابات مختلفة وهامة عبر الأدبيات الفلسفية والفكرية والثقافية والإبداعية الحديثة والمعاصرة... وفي الأدبيات الإبداعية كالرواية والقصة والمسرحية والقصيدة يمارس مفهوم الآخر حضورا لافتا فيها بسبب هيمنة الإنسان ككائن مركزي في كينونة نصوص هذه الأدبيات، ومأساة الإنسان هنا أنه "ذات" وآخر، أنا و"غير" في آن واحد، وهو ما يمثل فضاء رحبا للمبدع أن يتحرك بخياله ووعيه بقدر من الحرية في تمثيل وبناء شخصيات نصوصه الإبداعية".. ليتساءل بعدها عن "ما هو مفهوم أو مصطلح الآخر؟ وكيف سعى الفلاسفة في كل العصور إلى بناء دلالاته؟ ومن هو الآخر في واقعنا المرئي والملموس والمعاش؟ وكيف هي طرق تمثيله وتجسيده في نصوص المبدعين ومنهم الروائيون؟.
لقد قدم الدكتور رسول إجابات لأسئلته السابقة، من خلال العودة إلى الموسوعات الفلسفية وآراء المفكرين، مثلما قدم إجابات لذلك عبر دراسته للنصوص الرائية لأدباء من الإمارات، وتحديدا من خلال ما يعد اعترافا بأهمية وجود الآخر من خلال النصوص، وذلك اعتمادا على آراء المهتمين، وهو ما عالجه -على حد قول الكاتب- تزيفيتان تودوروف في كتابه الحياة المشتركة (عام 1995) حيث قال "الاعتراف يشتمل فعلا على مرحلتين، فما نطلبه من الآخرين هو أن يعترفوا بوجودنا، وهذا هو الاعتراف بالمعنى الضيق، وما نطلبه ثانيا هو تأكيد قيمنا وهو المطلب الثاني .." وبناء على هذا الرأي يكون رسول قد قدم اعترافا بأهمية الأدب الخليجي وليس الإماراتي فقط من خلال دراسته هذه، وعلينا أن نؤكد على الشق الثاني للاعتراف من خلال تحويله إلى قيمة، وأعتقد أن هذا هو الهدف الذي تسعى إليه المؤسسات الثقافية الرسمية العربية، مع اختلافنا معها حول كثير من أساليب طرق قضايا الثقافة.. وباختصار فهذا الكتاب وإن هو يفصح عن نفسه باعتباره دراسة أدبية، إلا أنه يمكن قراءته سياسيا، وهو ما يعتبر مسؤولية على عاتق المتخصصين في مختلف المجالات بما في ذلك الذين يصنعون القرار السياسي في بلادنا العربية.


انتقاء محب العلماء
2010.10.04
خالد عمر بن ققه
avatar
محب العلماء
عضو ممتاز
عضو ممتاز

عدد المساهمات : 226
نقاط : 3443
تاريخ التسجيل : 07/02/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صورة الآخر في الرواية الإماراتية.. قراءة سياسية..

مُساهمة من طرف ونشريس في الإثنين 24 ديسمبر 2012, 20:59

شكرا على هذا الانتقاء
ننتظر المزيد دائما..
avatar
ونشريس
عضو ممتاز
عضو ممتاز

عدد المساهمات : 393
نقاط : 2432
تاريخ التسجيل : 20/09/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صورة الآخر في الرواية الإماراتية.. قراءة سياسية..

مُساهمة من طرف حمداوي عبد الرحمان بن قاس في الأربعاء 26 ديسمبر 2012, 21:33


الشاعرة الجزائرية زهرة بلعاليا
شحرورة الشعر التي تعرف من أين تؤكل كتف القصيدة

الجزائر مكتب "الرياض" فتحية أحمد:

يطلقون عليها اسم "شحرورة القصيدة الجميلة" في الجزائر.. هي صوت قدمه اتحاد الكتاب الجزائريين منذ مدة بالكثير من الاعتزاز والفخر.. فهي الشاعرة التي جاءت من عمق الريف البسيط وعرفت كيف تعتلي منبر الابداع وتخترق جدار الشعر في قلب المدينة الكبيرة.. تحمل في يد القدرة على مقارعة الشعراء ومزاحمتهم وفي اليد الأخرى الإصرار على الحلم في زمن الجمرة الخبيثة.. انها زهرة بلعاليا .. التي كشرت في أولى باكوراتها الشعرية، ساحل وزهرة عن أنياب الشاعرة التي تدرك من أين تؤكل كتف القصيدة.. شاعرة لها لسان نار يصنع من ثلج الصمت حواراً ومن الكلمات دخاناً .. ولا عجب أن تقرأ للشاعرة عناوين لمجموعات شعرية هي حمم تقذف بها فوهة بركانها الثائر إلى حين .. "خارجةعن القانون"، "الحسناء والوحش"، و"رسائل من كوكب الزهرة"، وقصائد أخرى تدخلك بيت امرأة لا فواصل في حياتها بين الطيبة والمكر بين الحب والكره، وبين الشعر والحياة."ثقافةاليوم" التقت الشاعرة الجزائرية زهرة بلعاليا بعد عودتها من الأسبوع الثقافي الجزائري بسوريا أين صفق لها شعراء اللاذقية وحلب والشام بكثير من الدهشة .. ومعها كان هذا اللقاء الجميل والشفاف.القصيدة هي البناء الوحيد الذي لا نضطر ابداً لهدمه حين نفكر في بناء آخرفي أول مجموعة شعرية لها "ساحل وزهرة" تقف الشاعرة بلعاليا وقفة شموخ بالحرف.. بالمعنى.. وبالوجع الإنساني وهو يتلظى حرقة على الوطن والذات والآخر.. "ساحل وزهرة" مجموعة شعرية لم تكن ولادتها سهلة: هل نقف والشاعرة بلعاليا عند هذه المخاضات . عند الوجع الذي يلف عدداً من قصائد المجموعة .. عند المجموعة ذاتها .. عند الثنائيات التي تصنعها الشاعرة بقوة وجرأة (المرأة/ الرجل) .. (الأنثى/ الذكر) .. (الفحولة/ الأنوثة) .. (الحب/ الحقد) .. (الحاضر/ الغائب) .. (الوجود/ العدم) وغيرها من الثنائيات التي تصنع في النهاية عالماً شعرياً قوي الحضور هو لزهرة وحدها.جميل أن نحاول اكتشاف عوالمنا الخطيرة.. أن نخرج بحثاً عن ذواتنا ونحن نعرف أن القليل منا فقط يعود سالماً وفي يده حكاية يرويها للأجيال القادمة ولكن أن يكون لك عالم من ورق بكل أوجاعه وأحلامه وملامحه الدافئة فالأمر يصبح أكثر جمالاً وخطورة أيضاً. لست متشائمة ولكن عندنا يجوز للمرأة، أن تعيش قصة حب في الخفاء.. أن تمارس كل حماقاتها في الخفاء أيضاً لكن أن تعلن للصحف أنها تبحث عن حكاية حب لا تنتهي في عالم تخجل من رؤية وجهه في المرأة .. فذلك ما لا يجوز أبداً. اكتشفت منذ طفولتي أن الخوف من الضوء عقدة يخلقها الرجل في نساء بيته حتى لا يدفع فاتورة غالية .. لكن ما تكسره هؤلاء النسوة وهن يمشين في الظلام لا يقدر بثمن. اكتشفت أيضاً أني لم أكن لأتوصل إلى هذا الاكتشاف الخطير لو لا أن منحني الله أباً رائعاً علمني كيف استعمل مفتاح الضوء.. فرغم أني كنت البنت الخامسة في بيت ليس به إلا ذكراً واحداً.. وفي قرية يسود وجهها إذا بشرت بالأنثى .. كنت أطالع في عيني والدي كل الحب والسعادة وكبرت على حب النور .. والحب في النور .. فالله نور.الساحل الذي رسمته لم يكن من رمل ولم يكن من ورد لكنه كان ساحلاً من الانتظار والنتيجة أنني لم أتخلص بعد من طفولتي.. مازلت أحلم بحب كبير وبعدالة تحتوي العالم. ليس صحيحاً أنني عدوة الرجل كما يقولون أو من أن الأشياء تتضح بأضدادها لذلك احتاج إلى قسوتي لأرى وجهي بوضوح ولا أغضب من الذين يقولون عني "شريرة الشعر العربي". 7التجارب الشعرية .. انكسارات وانتصارات .. وهي لا تختلف في مسارها عن المنحى الحياتي للصبي الذي يحبو قبل أن يمشي ويتعثر قبل أن يشتد عوده بل يسقط ويسقط إلى أن يكبر وتكتمل ملامح وشروط وجوده المستقل .. هل لنا أن نقف والشاعرة زهرة بلعاليا عند تجربتها الشعرية .. ما الذي يستوقفها فيها .. هل ثمة أسماء شعرية ساهمت في بلورتها وإثرائها من حيث التأثر بها والتفاعل معها .. ثم ما قيمة الإنسان والمكان فيها؟ أعتقد أن الحديث عن تجربتي الشعرية سابق لأوانه. مازالت في مرحلة الحبو.. مازلت أتعثر وسأصل. عثراتنا هي كل ما نحتاجه لنتعلم. اقرأ لكل الأسماء التي أصادفها وأنا إلى زمن قريب كنت ماكثة بالبيت ولا أصل إلى ما يكفي لإشباع شهية المطالعة عندي. أعجبني نزار قباني ببساطته الرقيقة في اكتشاف العادي.. أحببت أيضاً جرأة احمد مطر في تلغيم قصائده. القصيدة هي البناء الوحيد الذي لا تضطر أبداً لهدمه حين تفكر في بناء آخر.. والشاعر ليس صاحب قضية شخصية إنما هو مكتبة عمومية يدخلها الجميع باختلاف مشاربهم، أحياناً اتهم من طرف البعض بالنزارية، الأمر لا يزعجني أبداً، فنزار شاعر كبير.. مع ذلك اتهم أيضاً بالشهريارية .. وفي استمرار "نقد المحاكم" سيأتي بعدي من يتهم ب"الزهريارية".. بعيداً عن كل هذا، قصائدنا هي كل ما يتبقى من إنسانيتنا. ما يستوقفني.. وما يهمني في قصائدي فعلاً.. الراحة التي احسها وانا اتخلص من بعض اتعابي كتابة .. يسعدني أيضاً انني مازلت قادرة على الحلم في زمن الجمرة الخبيثة.. والداخل إلى كتاباتي يشعر أن كل زواياها تضج بالحركة. لا وجود للمكان عندي خارج حدود الإنسان وخارج احتياجاتي المستمرة للركض خلف فراشة أو حلم أو وجع يرفض أن يتوقف لحظة لأراه بوضوح.المكان الذي به إنسان هو إنسان أيضاً!في كتاباتي بجد الرجال آثار أقدامهم وبصمات أصابعهم يقال أن الشعراء جميعهم يتعاطون لغة واحدة.. ويسبحون في ستة عشر بحراً شعرياً وينهلون من قاسم حياتي شبه مشترك. ضمن هذه الفرضية الجميلة.. هل يحق لنا السؤال عن الخصوصية الشعرية لزهرة بلعالية.. ما الذي تضع زهرة بلعاليا يدها عليه وتقول أو ترى أو تحس أنه يصنع خصوصيتها.لا أدري إن كان يحق لي الآن أن أتحدث عن خصوصيتي الشعرية أم لا.. لكن الذين يتابعون نصوصي يجمعون على أنها تفضحني.. انها تكاد تكون أنا بكل واقعيتي.. بكل حميميتي مع العالم والأشياء والأشخاص.أنا واضحة في حياتي وفي نصوصي، والداخل إلى عوالمي يستطيع من فوضى عواطفي أن يعرف أنه في بيت امرأة لا فواصل في حياتها بين الطيبة والمكر، بين الحب والكره، بين الشعر والحياة. في كتاباتي تجد النساء تفاصيلهن الدقيقة والسرية ويجد الرجال آثار أقدامهم وبصمات أصابعهم. انطلق دائماً من وجع المرأة المطعونة في حبها لأصل إلى هذا الوطن المطعون في مشاعره.. قد تبدو قصائدي كلها قصص حب فاشلة.. هي كذلك ولكن ليس بين امرأة ورجل إنما بين امرأة وعالم بكل سياسته المزدوجة واقتصاده القائم على أسلحة الدمار الشامل واجتماعه الذي يفرق بين الدول والجماعات.كل ما يقوله النقاد لا يساوي حزن امرأة تصير قافية 7التجربة الشعرية "النسوية" (إذا صح هذا التقسيم وأراه لا يصح) في الجزائر تجربة ليس لنا الآن القدرة على تلمس أهميتها ومستواها في غياب رصد حقيقي لأسماء الشاعرات الجزائريات المنتشرات في زوايا الجزائر العميقة بعيداً عن فضاءات العاصمة وأضوائها. فثمة شاعرات وصلت اسماؤهن معاجم عربية هامة لكننا في الداخل لا نعرف شيئاً عنهن .. كما أن الأسماء القليلة من الشاعرات الجزائريات اللاتي تجاوزن المحلية مثل أحلام مستغانمي وزينب الاعوج وربيعة جلطي لا يمكن لتجربتهن أن تكون وحدها المنطلق لتقيم التجربة الشعرية النسائية في الجزائر. ما رأى الشاعرة بلعاليا في هذا الشأن؟ ثم كيف تنظرون إلى شعر هذه الأسماء وهل لكم علاقة بها من حيث التأثر مثلاً في تبادل الرسائل؟ ليس هناك أدب نسائي وآخر رجالي. فالأدب أدب وكفى. وليس هناك هواء يتنفسه الرجال وآخر تتنفسه النساء وهذه التقسيمات الظالمة لا تغير من تفاصيل الوجع شيئاً. بديهي جداً أن المجتمع الذي نضطر فيه للكتابة بأسماء مستعارة والذي يستطيع الأخ فيه بكل سهولة أن يمنع اخواته البنات من الدراسة حتى وهو أصغر منهن سناً وعقلاً فقط لأنه ذكر .. يستحيل أن نحصي فيه عدد الأقلام التي تحملها نساء تتحدث بصوت مرتفع وتحب بصوت مرتفع.أعرف أديبات متزوجات من أدباء يكتبن بأسماء مستعارة خوفاً من غضب أزواجهن، حتى أن إحداهن اختارت اسماً مستعاراً لا يشي بأنوثتها!! هكذا دائماً عمليات الإحصاء في المناطق النائية تكون تقريبية ومخادعة لكن هذا لا يمنع من وجود نساء يكتبن بجرأة وتحد. أما علاقتي بأحلام مستغانمي وربيعة جلطي والأخريات تكاد تكون سطحية فهي لا تتعدى بعض الرسائل واللقاءات العابرة.. لكنني أتابع كتابتهن بشغف.. ليس لحد التأثير أو التأثر ولكنني أقرأهن بحدس امرأة تعرف جيداً أن كل ما يقوله النقاد لا يساوي حزن امرأة تصير قافية.يبدو أن وضع العالم كله لم يعد صالحاً للقراءة الواعية فليست الأقلام النسوية وحدها التي تعاني التهميش والعتمة.. مشاعرنا كلها لم تعد محل اهتمام احد ولن يعود للنص روحه الطيبة ما لم يسترجع الإنسان داخلنا قدرته على الحلم والحب. 7شاركت زهرة بلعاليا في فعاليات الأسبوع الثقافي الذي أقامه اتحاد الكُتاب الجزائريين في سوريا مؤخراً، وهناك ما لم تكن تنتظره الشاعرة زهرة بلعاليا .. جمهور الشعراء من محبيه وعشاقه ومبدعيه وسوريا بلد الشعر ومسقط رأس نزار قباني وشوقي بغدادي وعمر الفرّا وعقلة عرسان .. صفقوا كثيراً ومطولاً لقصائد زهرة بلعاليا وأحاطوها بالتقدير والتبجيل والسؤال عن هذا النغم الذي هزت أشعاره القاعة. كيف استقبلت الشاعرة بلعاليا كل هذا التقدير في أول تجربة لها مع الجمهور العربي .. هل من حديث حول هذه اللحظات الجميلة؟ كانت لي من قبل فرصة المشاركة في المربد بالعراق وأيضاً في مهرجان الرباط الدولي بالمغرب لكنني لم أكن أملك جواز سفر! كذلك لم أكن واثقة من نصوصي أيضاً.حين وجدت الدكتور "عبدالله أبوهيف" يسأل في المطار عن زهرة بلعاليا ارتبكت قليلاً.. وحين قرأ قبلي نخبة من خيرة الشعراء السوريين في الأمسية الشعرية باللاذقية شعرت بالذعر من مواجهة كل هذه الأعين الشاعرة لكنني خرجت في النهاية بجمهور لم أكن أحلم بحميميته ودفئه. هل كانت اللاذقية متواطئة معي؟ لست أدري لكن بعدها جاءت أمسية حلب والشام لتتواطأ أيضاً مع زهرة بلعاليا وتصفق لها.. بدهشة .. أجل بدهشة فقد قالت لي المنشطة بالتلفزيون لم أكن أتصور أن هناك شاعرة جزائرية بكل هذه الروعة والرقة مع أنني أعرف أنني لست رقيقة.. أبداً.في سوريا لم أشعر أني خرجت من الجزائر كوني أزورها للمرة الأولى لا يعني شيئاً هناك مدن كثيرة في الوطن لم أزرها بعد! قلوبنا أسرع من أقدامنا .. وقدرنا أن يكون لنا وطن يحملنا وآخر نحمله. التقينا أيضاً بشاعرات من هناك تعاهدنا أن نشكل خلية قراءة بيننا وان تظل نصوصنا تواصل سفرها بيننا. فالكتابة رحلة متعبة ولكنها جميلة.انسحاب النص الجيد من الساحة بحجة أنها لم تعد نظيفة يسمح بميلاد نص ردئ آخر 7الواقع الشعري في الجزائر واقع شبه عقيم لم تفلح في بعث الخصوبة فيه ما يزيد عن مئات نعم مئات الجمعيات الثقافية والفنية المنتشرة في كامل ربوع القطر الجزائري ولا نستثني منها اتحاد الكتاب الجزائريين المتهم اليوم بالمناسباتية وتعاطي السياسة على حساب الابداع وأهله .. كيف تنظر الشاعرة زهرة بلعاليا إلى "المشهد" الثقافي في الجزائر وكيف تتعاطى معه .. وهل يستطيع المبدع أو المثقف التنفس في ظله انطلاقاً من تجربتكم .. ثم هل ترين أن هناك اجحافاً في حق أسماء أدبية وشعرية تستحق الظهور والبروز لكنها مهمشة وكان من الأجدر أن تحظى باهتمام اتحاد الكتاب الجزائريين أو جمعية الجاحظية مثلاً.تحصل أحدهم حديثاً على رخصة سياقة .. في النهاية قال له معلمه: إذا وجدت نفسك بين حافلة تضج بالركاب ورجل يمشي في الطريق ولم تجد بداً من الاصطدام فاختر أقل الضررين واصطدم بالرجل. ومرت الأيام ليجد السائق الحديث نفسه وجهاً لوجه أمام الوضعية التي وصفها معلمه سابقاً فقرر أن يدهس الرجل! وفرّ المسكين من وجهه لكنه ظل يطارده.. دخل أرضاً زراعية وظل يطارده.. ركب شجرة فأوقف السائق سيارته وقال ناصحاً الرجل أن ينزل: لقد قال المعلم: انه عليك أن تموت إذاً فستموت.واقعنا الثقافي أكثر من مرّ .. وكل هذه الجمعيات التي تتحدثين عنها عليها ان تركب حافلة واحدة حتى لا يلاحقها السائق المجنون.. ما الذي يمنع كل الكّتاب من الاتحاد ضد التهميش والغياب؟ لا يوجد مبرر واحد للخلافات الموجودة بيننا فالنص الجميل تصنعه الأجواء الجميلة. بالنسبة لي أتعايش سلمياً مع اتحاد الكتاب والجاحظية وكتاب الاختلاف.. لأن ما يهمني في كل هذه التركيبات هو النص الذي يفرض نفسه إن آجلاً أم عاجلاً. فالجمعيات قد تظهر اسماً جميلاً لكنها لا تصنعه أبداً. التهميش موجود والتغييب موجود أيضاً ولكن ليس مسؤولية الجمعيات وحدها، إنما مسؤولية الكتاب الجيد والناقد الجاد أيضاً، انسحاب النص الجيد من الساحة بحجة أنها لم تعد نظيفة يسمح بميلاد نص ردئ آخر وهكذا.الوطن برأيي من انشقاقنا .. ومن تبعثرنا 7على ذكر الجاحظية التي يرأسها الروائي الكبير "الطاهر وطار" هلي سبق وأن تعاملت معها الشاعرة زهرة بلعاليا .. وهل لقيت كل الترحاب والمساعدة التي كثيراً ما تتشدق بها الجمعية وصاحبها خاصة تجاه الأدباء الشباب.. وما رأيكم في العمل الذي تقوم به بالنظر إلى اتحاد الكتاب الجزائريين الذي يملك من الوسائل المادية والمعنوية ما يجعله أكثر حضوراً وعطاءً من الجاحظية.من طبعي أنني لا أطلب مساعدة من أحد في ما يخص الابداع تحديداً. هناك أسماء رائعة كثيرة في الجزائر لا تستطيع استيعابها جميعات محدودة الميزانية والموازين أيضاً.. لم ألجأ إلى الجاحظية ولم أطلب من غيرها شيئاً. وقد جاء طبع مجموعتي الشعرية الأخيرة من طرف اتحاد الكتاب الجزائريين هكذا دون أن أطلب. لقد تكفل أصدقاء شعراء طالما تحمسوا لقصائدي بالأمر كله .. حتى أنهم فرحوا بها أكثر مني إلا أحد ينكر فضل الجاحظية على الساحة الثقافية في الجزائر. أما عن المقارنة بين ما قدمته وما قدمه اتحاد الكتاب الجزائريين فلا أراني أصلح لها أبداً. لكل منهما وجهة نظره، وأنا لا أعرف بصدق امكانيات كل منهما في غياب خريطة صحيحة للإبداع. فالبيانات الرسمية ليست دائماً صحيحة. 7اللقاء بين المبدعات الجزائريات لا وجود له على مستوى الفضاءات التي تقرّب المبدعات من بعضهن البعض ولا على مستوى المجلة المتخصصة التي تصدرها المبدعة وترعاها وتكتب فيها همومها وهواجسها ولا على مستوى الجمعية التي تلملم انشغالات المبدعة الجزائرية وتكون بالنسبة لها صوتها المهيكل ضمن الأصوات الأخرى التي تتسع لجميعها الوطن.. مثل هذا الوطن هل بإمكانه أن يثمن فعلاً عطاءات المبدعة الجزائرية المبعثرة مثل أوراق شجر الخريف؟ أهدي أحدهم أغنية كاظم الساهر "لا تتنهد" إلى صديق كان يتنهد كل ثانية وقرر هذا الأخير أن يسمع نصيحة كاظم وفعلاً لم يتنهد طوال استماعه إلى الأغية والأغرب من ذلك أنه لم يئن بعدها أيضاً وحين تفقده صديقه.. وجده ميتاً!! هل نستمع لبعضنا قليلاً؟ هل نقرأ أوجاعنا باهتمام لنتحث عن المجلة المختصة التي تصدرها المبدعة؟ إننا في حاجة إلى إعادة مشاعرنا من جديد.الوطن برأيي من انشقاقنا.. ومن تبعثرنا .. حين نلملم عواطفنا في نص صادق وجميل سيستمع إلينا الوطن في فرح.لسنا في حاجة إلى جميعة أخرى تكرس مبدأ الغش في الانتخابات والتصفيق لأي خطاب يحمل كلمة ثورة. الأسماء الجيدة سيحفظها التاريخ واللقاء بين المبدعات سيكون لو أردن في بيت من الشعر أو في بيت من الشعر.تعبنا كثيراً من النقد للثأر والنقد للمجاملة 7يشكو الأديب الجزائري غياب النقد الذي لا يواكب وتيرة الإنتاج الأدبي المطروح في السوق.. واكتفاء الأديب بما ينشر من تعليقات حول عمله في الصفحات الثقافية للجرائد الوطنية .. وهي تعليقات سطحية لا ترقى إلى النقد المتخصص الذي من المفروض أن يتبع أي عمل أدبي يصدر بالنقد والتحليل والمناقشة.. كيف تحيا الشاعرة زهرة بلعاليا هذا الواقع وكيف اقتربت من حقيقته بعد صدور مجموعتها الشعرية الأولى.. ثم كيف كانت أصداء المجموعة عبر ما كتب عنها سواء من قبل النقاد على قلتهم أو الصحافة؟ غياب النقد .. هو سبب البلايا كلها .. فلو كان موجوداً ما وصلنا إلى كل هذه المعسكرات الثقافية التي تطبق سياسة الهجوم كأفضل وسيلة للدفاع. إننا في أمس الحاجة إلى نقاد يقوّمون النص بعيداً عن الأغراض الشخصية.تعبنا كثيراً من النقد الاجتماعي بشطريه: النقد للثأر والنقد للمجاملة فلا ذنب للنص الجميل إن كانت عيون صاحبه لا تعجب الناقد!أما عن مجموعتي فتناولتها كل الصحف الجزائرية تقريباً.. وسلمتها للدكتور الناقد "نور الدين السد" من أجل دراسة نقدية جادة. كما طلب أن يدرسها أيضاً ناقد فلسطيني إضافة إلى ترجمة بعض نصوصها إلى الألمانية من طرف الدكتور "أبو العيد دودو" ونشرها في مجلة سويسرية. ولا أدري هل أنا محظوظة.. أم أن نصوصي فعلاً جميلة. كل ما أدريه أنني لست جميلة بالمرّة.. وهذا ما سيجنبني بالتأكيد.. النقد للمجاملة!!.

حمداوي عبد الرحمان بن قاس
عضو فعال
عضو فعال

عدد المساهمات : 123
نقاط : 2748
تاريخ التسجيل : 02/11/2010
العمر : 48
الموقع : تمنراست-الأهقار

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى