منتدى رحاب الكلمة
مرحبا بكم في منتدى رحاب الكلمة.أنت غير مشترك معنا سجل الآن
مجانا
المواضيع الأخيرة
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

سحابة الكلمات الدلالية

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 6 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 6 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 39 بتاريخ الإثنين 08 أكتوبر 2012, 19:44
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 1296 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو hamadaeklides2020 فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 3413 مساهمة في هذا المنتدى في 1520 موضوع

البنيات اللسانية في نص الأصمعي ـــ د. رابح بوحوش- انتقاء محب العلماء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

البنيات اللسانية في نص الأصمعي ـــ د. رابح بوحوش- انتقاء محب العلماء

مُساهمة من طرف محب العلماء في السبت 20 مارس 2010, 22:12

البنيات اللسانية في نص الأصمعي ـــ د. رابح بوحوش

لقد ارتبطت بحياة الإنسان- في أقدم صوره- عناصر كالماء والهواء، واللغة، فعرفها، ومارسها دون أن يفكر فيها تفكيراً علمياً. لأن اكتشاف مكوّنات الماء. وعملية التنفس، وطبيعة اللغة. ووظيفتها هي سمة من سمات رقيّ العقل البشري*(1-5).
ويعدّ القرن العشرون ثورة فكرية دكّت حقول المعرفة الإنسانية، وأطاحت بعديد من المورثات القديمة، فالفيزياء المعاصرة، والأحياء، والطب، والاقتصاد، هي علوم قد انتقلت من الشك، والتخمين، والبركة إلى التشريح الاختباري، وتحليل الأشعة، والإحصاء. وكان من نتائج ذلك أن عمّ هذا الانقلاب الفكري والاختباري اللغة، والأدب، والنقد، والفن (2-31)... وغيره. أما منبع الثورة المنهجية في هذه العلوم فهي اللسانيات، إذ من الحقائق التي يقرّها العصر أن المعرفة الإنسانية مدينة إليها بفضل كبير سواء في مناهج بحثها، أو في تقدير حصيلتها العلمية (2-32).
وقد مكنها ذلك من الاستحواذ على كثير من العلوم والفنون القديمة، والحديثة كالفلسفة، وعلم الاجتماع، وعلم النفس، والتاريخ، والنقد الأدبي، والأدب. وولدت صلتها بالأدب في ممارسة نصوصه مذهباً جديداً أطلق عليه "الأسلوبيات(**)" وهو علم يرمي إلى تخليص النص الأدبيّ من الأحكام المعيارية، والذوقية، ويهدف إلى علمنة الظاهرة الأدبية، والنزوع بالأحكام النقدية ما أمكن عن الانطباع غير المعلل، واقتحام عالم الذوق، وهتك الحجب دونه، واكتشاف السر في ضروب الانفعال التي يخلقها الأثر الأدبي في متقبّله (3-230).
والأسلوبيات -اليوم- تطمح إلى سدّ الثغرة التي كثيراً ماعانت منها الدراسة النقدية القديمة تنظيراً، وتطبيقاً، وعلماً ومنهجاً (4-10)، وتسعى كذلك إلى معالجة الظاهرة الأسلوبية في نصوصها، وسياقها باعتماد المنهج اللساني (5-140). وقد تختلف المعالجة كأن تكون نسقية تركز على المعنى الإجمالي بعدّ الأسلوب نظاماً ما لغوياً، أو تركز على الخصائص الأسلوبية التي تميز نسقاً لغوياً من آخر (6-231). فبالنظر إلى الأسلوب على أنه نظام لغويّ تقف المعالجة عند كل طريف، فتهتم بجماليات الأصوات ودلالاتها ومدى تأثيرها في المتقبل، وتعتني بنسيج الوحدات الفعلية، والأسمية، كما تهتم بالتراكيب، والدلالات، وبالنظر إلى الخصائص الأسلوبية تقف الدراسة عند كل ظاهرة متميزة سواء تعلق ذلك بحسن التصرف في الاستعمال كالاختيار، والدلالة أو تعلق بانتهاكه كالعدول. ومخالفة المألوف. وغاية الدراسة هي إبراز العلاقة الطبيعية بين الدوال والمدلولات(***)، لأن في اتحادها تبرز قيمة العمل الفني.
والمعضلة ليست في دوران الكلام والنقد حول فلسفة هذا العلم وإنما هي في البحث عن وسيلة تسهم في إخضاع النص الأدبي لأحكام موضوعية تسمح بفكّ اللغز المعمّى، وتساعد على تفسيره تفسيراً علمياً مقبولاً، يخرج الظاهرة الأدبية من الافتراضات النظرية إلى الممارسة العملية وهذا المسلك-في تقديرنا- بالقياس إلى الأبحاث والمجادلات قليل. والجليّ أن أبحاث اللسانيين قد أماطت اللثام عن بعض المسائل النقدية التي كان النقاد، ودارسو النص الأدبيّ يجهلونها، وهي مفاهيم تنعت بالثورية كفكرة الاختيار، والعدول، والسياق الأسلوبي، والمعنى المصاحب، واللغة والكلام (3-33). والاختيار في النص الأدبيّ قد يوافق انطباعات في النفس دون أخرى، لأن الدارس يختار من هذه وتلك ماهو متميز، لأنه وظيفيّ أي له مساهمة واضحة في جمال الأثر (7-223)، والجمال الفني غير متحجر، ولكنه في الوقت نفسه غير مستعص على الحصر تماماً، وهذا يقتضي أن تكون الدراسة علمية، ولكن في غير جفاف مطلق، وفي غير مرونة بالغة، لأن العلمية الجافة في وصف جمال الأثر تفضي إلى وصف أثر بلا جمال (7-225).
وهكذا فالحديث عن اهتمامات الأسلوبيات، وموضوعاتها قد يطول، والمجال لايتسع لذلك. لأن الإلمام بها في عصرنا صعب لكثرة ما ألّف ومايؤلّف فيها من بحوث نظرية، وتطبيقية تستعصي على المتابعة والحصر إطلاقاً(8-5). ولكن نكتفي بالإشارة إلى أن الأسلوبيات في تطورها قد سلكت مسلكين أحدهما الاستقراء الذي أرسى قواعد ممارسة النصوص، فتألفت من ذلك مكوّنات الأسلوبيات التطبيقية وثانيهما الاستنباط الذي سوّى أسس التجريد، والتعميم، فاستقامت معه مكوّنات الأسلوبيات النظرية. أما الأولى فقد عكفت على ضبط المنطلقات، وصوغ فرضيات البحث، وتحديد غاياته، وأما الثانية فقد انكبت على تحسّس المقاربات المتعلقة بنصائح، وإرشادات المنظرين (2-72).
هذه بعض الأسس، والاتجاهات التي تنطلق منها دراستنا لنصّ الأصمعي "أعرابية على قبر زوجها" (9-127)، وهو نص متميز بنمط جديد من التفاعل البنيوي (10-347)، والدلالي، إذ أول مايلفت انتباه القارئ فيه هو تمازج النثر، والشعر، وتداخل الأغراض، والأساليب، وهذه السمة الأسلوبية البارزة في نظر علماء الأسلوب هي ضرب من الانفعالات النفسية الناجمة عن إدراك المتقبل للرسالة (11-43)، لأن مجرد "تعبير الإنسان عن فكرة ما شعراً بدل التعبير عنها نثراً يعدّ تنبيهاً للمتقبّل (12-88). وإجابة الجارية في النصّ تؤكد هذا المبدأ، وتبرز جملة من الوظائف اللغوية الدفينة كالانتباهية، والافهامية والتعبيرية (13-7). يقول الأصمعي: "ياهذه إني أراك حزينة، وما عليك زيّ الحزن"، فتجيب الجارية:
فإن تَسْألاَني: فِيمَ حُزنِي؟ فإنَّني رهينةُ هذا القبرِ يا فتيان
وإنّي لأسْتَحِيْيه والتُّرْبُ بيننا كما كنت أستحييه حين يراني
فنسيج النص مكوّن من هذه الثنائية الشكلية الضدية، وهي انعكاس لدلالات ثنائية متضادة، يوضّحها المربع الدلالي: (****)

والحاصل هو أن هناك تقابلاً بين (زينة الأعراس، وحرقة المآسي، ولوعة الفراق، ووفاء العشق)، وترادفاً بين (زينة الأعراس، ووفاء العشق، وحرقة المآسي، ولوعة الفراق). وهي مستويات دلالية عميقة توحي بغرابة الموقف وتضفي عليه نوعاً من الشذوذ الاجتماعي. ولعل ارتباط هذه الثنائيات الضدية بفكرتي الإقصاء، والتعاكس تؤكد ذلك. إذ من حيث المنطق لايمكن القول إن شيئاً (ما) ذاته هو (س) ولا (س) إن كانا مختلفين، لأن (س) و لا(س) متناقضان من حيث مبدأ الإقصاء، إذ حضور الحد هو نفي بشكل إلزاميّ للآخر. غير أن ذلك قد يحدث في عالم الفن، ويمكن أن يحصل أن شيئاً (ما) هو نفسه (س) و لا(س) في الوقت ذاته كأن يقال عن إنسان (ما) هو فرح، وحزين في الآن معاً، ومردّ ذلك أن علاقة التعاكس في الفن ليست علاقة إقصاء، وإنما هي على العكس من ذلك منتجة لانعكاسات دلالية من نوع خاصّ يحسّ بها الناس بشدة (14-29). يقول الأصمعي: "يا هذه إني أراك حزينة، وماعليك زيّ الحزن (....) فإذا جارية على قبر كأنها تمثال، وعليها من الحليّ، والحلل مالم أر مثله، وهي تبكي بعين غزيرة، وصوت شجيّ"، وتقول الجارية:
فمن رَآنِي رَأَى عَبْرَى مُولَّهة عجيبة الزّيّ تبكي بين أموات.
فكل هذه الأمثلة تؤكد أن مبدأ التعاكس متجل في شخصية الجارية المتصّفة بالحزن، والفرح في الوقت نفسه، وهي صورة من صور الإبداع الفني الرائع الذي برز فيه حسن ربط الموقف العجيب بما يلائمه من وسائل فنية، فزينة الأعراس فيها الإطار المكانيّ، لأن المقبرة توحي بسعة المكان، وتدل على الرهبة، والخشوع مع التذكير بضرورة الموت. وفي هذا المكان المخيف نسج الأصمعي خيوطه الفنية بين الأبطال الثلاثة. فحوّل الرسالة من نصّ أدبيّ بسيط إلى نصّ إنشائيّ قام فيه هو بدور المنشِّط القادح الذي شعل النار، إذ هو الذي أثار انتباه الصاحب حينما قال له: "هل رأيت أعجب من هذا؟" والصاحب نفسه هو البطل الثاني الذي قام بدور المزكي، فقال: "لا والله ولا أحسبني أراه"، والجارية هي البطلة المركزية التي نُسجت حولها كل الخيوط الفنية: الصوتية، والمورفولوجية، والتركيبية، والدلالية.
أولاً- البناء الصوتي:
الصوت في هذا النصّ متنوّع المبنى، والمعنى، وقد شكّل تكراره ظاهرة أسلوبية ذات بال، فالصاد، والسين، والحاء، والتاء صوامت مهموسة توحي بما يقتضيه الموقف من خشوع، وخوف، ومايتطلبه من إجلال واحترام للموتى، تقول الجارية:
فإِنْ تَسْأَلَوني: فيمَ حزني؟ فإنّني رهينة هذا القبر يا فتيان.
ياصاحبَ القَبْرِ، يامَنْ يَنْعَمُ بِي بالاً، ويُكْثِر في الدنيا مُوَاسَاتي.
قد زُرْتُ قبرَكَ في حِلِيّ، وفي حُلَلِي كأنَّنِي لَسْتُ من أهِل المصِيبَاتِ.
والقاف، والباء، والتاء صوامت انفجارية تخرج بقوّة الضغط المسلّط فتحدث صوتاً انفجارياً
(15-100). قد صوّرت (16-63) بوضوح صوت الجارية الشجيّ، وانظر قول الأصمعيّ: "وهي تبكي بعين غزيرة، وصوت شجيّ (....) واندفعت في البكاء، وجعلت تقول:
يا صاحبَ القبر، يامن كان ينعم بي بالاً، ويكثر في الدنيا مواساتي.
قد زرت قبرك في حلّي، وفي حللي كأنني لست من أهل المصيبات".
وفكرة وضوح العلاقة بين الصوت ودلالته (17-31) تظهر بصورة حسية مع (اللام) الذي شكّل وجوده في النص أعلى نسبة من حيث تواتره، فإن علمنا أن هذا الصامت هو صوت انحرافيّ يعتمد فيه اللسان أصول الأسنان العليا مع اللثة بحيث توجد عقبة في وسط الفم تمنع مرور الهواء منه، مع ترك منفذ لذلك من جانب الفم أو من أحدهما (15-129)، قلنا إن العقبة الصوتية هي عقبة حيوية، والانحراف الهوائي هو انحراف اجتماعي من حيث الخرق للعادات، والتقاليد المتعارف عليها، ومن هنا نتساءل أليس في هذا النسج الصوتيّ ما يؤكد مبدأ العلاقة الواضحة (18-100) بين الأصوات والمعاني؟ وسحر الصوت، وجماله لايحيط بها حائط إذ كلما اكتشف نوعاً بدت له أنواع، فالميم، والنون، والراء، واللام هي أشباه صوائت تمتاز بقوة الوضوح لسمعي (19-63)، وسهولة الانتشار قد حققت الغاية التعبيرية وسهلت الحوار، وانتقال الرسالة بين الأبطال الثلاثة.
والمقاطع الصوتية (20-191) قد عبّرت عن النغمة الأليمة، والإيقاع الحزين والصوت الشجيّ الحاد، وهي متنوّعة في هذا النص بين الطويلة المفتوحة، والمغلقة، والقصيرة، أما الطويلة المفتوحة "لا، ني، في، هي، ذا، يا، ءا، جي، كي، وا" فقد صوّرت شدة الخطب، والقلق والحسرة، وانظر قول الجارية:
فإن تسألاني، فيمَ حزني؟ فإنني رهينة هذا القبر يا فتيان.
فمن رآني عبرى مولّهة عجيبة الزي!، تبكي بين أموات.
وأما المغلقة "ان، لس، تح، وت، تر، بي، كن، قب، من، ين، يك، دن، قد، زر، لي، أن، أه، لل" فقد جسّدت أزمة الجارية، وتوترها النفسيّ وإرادتها في مواصلة الوفاء لزوجها، والمحافظة عليه، وانظر قولها:
وإنّي لأستحييه والترب بيننا كما كنت أستحييه حين يراني.
ياصاحب القبر، يامن كان ينعم بي بالاً، ويُكثر في الدنيا مواساتي.
قد زرت قبرك في حليّ، وفي حللي كأنني لست من أهل المصيبات.
فالجارية في هذه الأبيات تتمزّق أسى، ولهفة، وحسرة، فعبّرت عن ذلك بالحليّ والحلل، لأنها بقدر ماتعيش ماضيها السعيد، تعيش حاضرها الأليم.
ومن روائع النص الصوتية اللاّفتة للانتباه هي اعتماد الجارية في الإجابة على بحرين عروضيين: الطويل، والبسيط، فميزت النص بخصائص إيحائية، وجمالية، وبلاغية. لأن انتهاك قواعد النصوص التقليديّ في الإبداع الأدبيّ، وانتهاك قواعد الوزن (21-37) هو عدول بنوي (22-198)، وموسيقي يسعى إلى ربط المتلقي بأهداف الرسالة، لأن الجارية تبني عالماً جديداً، عالم الوفاء، والحبّ والصفاء. أما القافية الثرية بصوائتها: (فتيان، يراني مواساتي، مصيبات، هيئاتي، أموات) فقد اتّصلت اتصالاً وثيقاً
بمعاني الندب، والتفجع المرتبطين بالانكسار والفتور، والضعف، وهذا مستوى آخر من مستويات التفاعل الصوتي الدلالي الذي كشف عن متانة العلاقة بين الدوال والمدلولات (23--28)
ثانياً- البناء المورفولجي (*****)
ارتبط نسيج الوحدات الصرفية بإيحاءات بلاغية، ودلالات فنية عميقة، وهي وسائل لغوية تؤثر في السياق، ويؤثر فيها، فتكسب بذلك شرعية وجودها، ومن نماذجها في هذا النص: (يكثر، ويستحيا) في قول الجارية:
ياصاحب القبر، يا من كان ينعم بي بالاً، ويُكثر في الدنيا مواساتي.
وإنّي لأستحييه والترب بيننا كما كنت أستحييه حين يراني.
وهما صيغتان: الأولى دالة على الجعل، لأن الجارية تبرز صفة من صفات زوجها، إذ كان يجعل مواساتها كثيرة، والثانية دالة على المبالغة في الاستحياء، لأن الأعرابية تريد ترك الزوج حياً بما ألفه منها، وتكرار الصيغة نفسها في عجز البيت الثاني يؤكد فكرة الاستحياء ويضفي على البيت نوعاً من الحزم، والعزم في الفعل.
أما في النماذج الأخرى: (التفت، أنشأ، اندفع) في قول الأصمعي: "فالتفت إلى صاحبي (...)، وأنشأت تقول (...)، ثم اندفعت في البكاء، وجعلت تقول"، فهي صيغ أسهمت في التعبير عن نفسية الجارية، وأزمتها، فدلت الأولى على المبالغة في الالتفات، ودلت الثانية على الجعل، فإن علمنا أن هذه الصيغة من أفعال الشروع تبين لنا أن الجارية قد انطلقت من الصفر إلى أرقى مراتب الكلم، وهو فن الرثاء، وتبين لنا كذلك أن لغة الحوار العادي- أي لغة العقل- قد تعطلت لتحل مكانها لغة العواطف النبيلة، وهذا ضرب من الإيقاع الطريف، فالجارية ترثي زوجها مع تذكر الماضي المجيد من خلال الحاضر الأليم، ودلّت الثالثة على المطاوعة في العمل، وهو أسلوب يلائم شخصية الجارية التي غمرتها الذكريات السعيدة، وأرهقها البكاء فاستسلمت لضعفها، وانقادت له انقياداً حتى استحالت صورة عجيبة فتقول:
فمن رآني رأى عبرى مولهة عجيبة الزي تبكي بين أموات.
ولئن تميزت الوحدات الفعلية بالطرافة، والدلالة العميقة، فإن الوحدات الأسمية تبدو على قدر كبير من الأهمية، وانظر قول الجارية:
ياصاحب القبر يامن كان ينعم بي بالاً، ويكثر في الدنيا مواساتي
قد زرت قبرك في حليّ وفي حللي كأنني لست من أهل المصيبات
أردت آتِيكَ فيما كُنْتُ أعْرِفُه أن قد تُسَرَّبِه من بعض هَيْئَاتِي
ففي الانتقال من ضمير الغيبة إلى المتكلم التفات إلى المتلقي لإزالة الشك، وتأكيد الصلة الحميمة بينها وبين زوجها بعد موته، فتحلت بزينة الأعراس لتدل على وفاء العشق، وهو تعبير بالحسيات عن
المعنويات. وقد تزداد هذه الصورة وضوحاً بالنظر إلى الصفات المشبهة: (رهينة، حزينة، عجيبة)، إذ هي وحدات صرفية مفيدة أخصبت الخطاب، وأضفت على المتلقي نشاطاً نفسياً، لأن الحزن والوهن، والعجب كلها وسائل فنية توحي بالشفقة، وتدفع إلى التعاطف بشدة مع الجارية.
وأسرار الوحدات الصرفية الدفينة في النص ألغاز خفية كلما تكشفت لك أنواع بدت لك أخرى، فالمجموع: (مقابر، مصيبات، أموات) والنكرات: (جارية، قبر، صوت، عين)، والمصادر: (حزن، بكاء) هي أنسجة أسلوبية عبّرت عن تقاطع دلالات الثنائية الضدية: (زينة الأعراس، وحرقة المآسي)، من حيث التقابل العكسي، والتكامل الوظيفي لأن الجارية كأنها ليست من أهل المصيبات، اذ هيئتها تسر الناظرين، وفي الوقت نفسه تحرق أفئدتهم، وتحرك عواطفهم، وانظر قولها:
قد زرتُ قبرَك في حِليّ، وفي حُللي كأنّني لستُ من أهلِ المصيبات.
أردت آتيك فيما كنت أعرفه أن قد تسر به من بعض هيئاتي.
فَمَنْ رآنِيْ رأى عَبْرَىَ مولهة عجيبةَ الزيّ تبكي بين أموات.
ثالثاً-البناء التركيبي:
إن أول مايلفت انتباه القارئ في هذا الاتجاه هو التنويع في الجمل بين الطويلة، والقصيرة، وصور ذلك: دخلت بعض مقابر الأعراب (...)، ومعي صاحب لي (...)، وعليها من الحلي، والحلل ما لم أر مثله (...)، وهي تبكي بعين غزيرة (...)، وصوت شجيّ". هذه الأنماط النحوية هي تمهيد لموقف عجيب تقاطعت فيه دلالات الفرح، والحزن، فصدرت باستفهام ورد في قول الأصمعي: "فالتفت إلى صاحبي، فقلت هي رأيت أعجب من هذا؟ قال: لا والله ولا أحسبني أراه". وهو استفهام مركب يفيد الاستغراب، والقسم يؤكده. لأن نفي المستقبل هو نفي الحدث في الماضي، فارتبط التركيب المركب بهيئة الجارية التي بلغت أقصى حدود الغرابة، والشذوذ، والناظر في تمازج التركيب الندائي، وعملية التقطيع في قولها:
ياصاحب القبر/يامن كان ينعم بي بالا/ويكثر في الدنيا مواساتي.
قد زرت قبرك/في حليّ/ وفي حللي/ كأنني لست من أهل المصيبات.
يستنتج أن الجارية كلما تذكرت زوجها صعب عليها الكلام، وهو أمر طبيعيّ، لأن طغيان الجانب العاطفي، وسيطرته على عقلها يقتضي ذلك إذ هو يذكرها بالماضي السعيد الذي لايعود.
ومن صور التداخل أيضاً في هذا النص مانجده في قولها:
فإن تسألاني/ فيم حزني/ فإنني/ رهينة هذا القبر يا فتيان.
فمن رآني/رأى عبرى مولهة/ عجيبة الزي/ تبكي بين أموات.
وهي تراكيب اختلط فيها الشرط، والتقطيع، فعبرت عن نفس الجارية المتقطع، وعن تفجّعها
العنيف(******)، وهذا مستوى من رواسب اللاشعور تجلى في هذه الدفقة الشعرية، لأنها أمام الذكريات السعيدة، والموقف الجديد هي دمية حزينة محلاة بركام من الأزياء، والصفات الكثيرة: (عبرى، مولهة، عجيبة الزي، تبكي بين أموات) تؤكد ذلك في قولها:
فمن رآني، رأى عبرى مولهة عجيبة الزيّ تبكي بين أموات.
أما التركيب الشرطي، وهو أسلوب يفيد التعليل، وتعتمد فيه العبارة الثانية في الاختيار على حضور العبارة الأولى (24-5) (*******) فهو في قولها:
فإن تسألاني: فيمَ حزني؟ فإنني رهينة هذا القبر يافتيان.
فمن رآني رأى عبرى مولهة عجيبة الزي، تبكي بين أموات.
نجد في البيت الأول عبارة الشرط فعلية، وعبارة الجواب اسمية، وفي البيت الثاني عبارتي الشرط، والجواب فعليتين، وهو أسلوب تصويري طريف يكشف عن حركية فنية -في هذا النص- متّصلة اتصالاً وثيقاً بحركات الجارية في المقبرة. وهذا -في تقديرنا- ضرب من التبرير لفكرة وضوح العلاقة بين الدوال، والمدلولات.
رابعاً- البناء الدلالي:
الثراء الدلالي، والتنويع في حقوله أسرار أسلوبية عميقة في هذا النص، ولإبرازها نصطنع المنهج الدلالي، فنعتمد الرؤية الآنية (السنكرونية)، والرؤية الزمنية (الدياكرونية) (25-177)، إذ في الاتجاه الأول ننطلق من قرار اللغة وثبوتها، وفي الثاني من حركيتها في خط تطوريّ ديناميّ.
1-الدلالة الآنية (السنكرونية)
-الدلالة والمجال:
تشكل الوحدات الدلالية في النص حقولاً متباينة (26-194) تقوم على أساس تنظيم الكلمات في مجالات تجمع بينها علاقات دلالية (27-191).
أ-مجال الألفاظ الدالة على الفرح:
وحداته الدلالية متنوعة، منها الدالة على الحسيات كـ (تمثال، حليّ، حلل)، ومنها الدالة على المعنويات كـ (تسر، ينعم).
ب-مجال الألفاظ الدالة على الحزن.
وقد عبّر عن الحسيات: (البكاء، تبكي، صوت شجيّ، عين غزيرة، عبرى، قبر، أموات)، وعبّر عن المعنويات: (حزينة، رهينة، المصيبات، مواساة، مولهة).
يتضح من المجالين أن طاقة النص هي نكتة من نكت الإبداع، لأن الوحدات الدالة على الفرح ذات الدلالة الحسية: (تمثال، حليّ، حلل) هي انعكاس لوفاء العشق، والوحدات الدالة على الحزن ذات الدلالة
الحسية: (البكاء، والدموع، والصوت الشجيّ...) هي انعكاس للوعة الفراق. المجالان إذن ينميان فكرة الثنائية الضدية حيث تتقابل عناصر الحزن، والفرح، لتشكل مبدأ التوازي بين العلامات اللسانية ومرد ذلك هو أن الجارية تسعى إلى تكسير عرف اجتماعي، واستبداله بآخر، فاعتمدت الفرح لتعبّر عن الحزن. فقالت:
وإنّي لأستحييه، والترب بيننا كما كنت أستحييه حين يراني.
أردتُ آتِيكَ فيما كنتُ أعرفُه أنْ قَدْ تُسَرَّ به من بعض هيئاتي.
قد زرتُ قبرَك، في حِليّ وفي حُلَلِي كأنّني لستُ من أهلِ المصيبات.
فعزم الجارية على تجاوز المحنة، والأسى بتحلِّيها الحليّ، والحلل هو صراعها مع الزمن من لحظة الفعل، والاستمتاع، والمواساة إلى المفاجأة الأليمة، وهي صورة يخترقها الزمن في حلقات تبدأ بالسعادة، وتنتهي بالموت، إنها رؤى الجدل الدائم، والحوار الذي لا ينقطع، والقدرة على التقبل من خلال احتشاد الذات بطاقات التجاوز (...) لأن الجدل هو إمكانية البدء والحوار هو إدراك النقيض، والتعامل معه، وطاقة التجاوز هي وعي انتصاب مالابد أن يتجاوز في اللحظة من وجود الذات" (28-527).
-الدلالة والسياق:
الفكرة قديمة، وقد كان للغويين العرب فيها إشارات (26-31). تطورّ هذا الاتجاه على يد العالم الانجليزي "فيرث" الذي دعا إلى اعتماد السياق في تفسير الكلمات (27-312)، ومن النماذج الأسلوبية (29-111) التي أوقفتنا في هذا النص:
1-دلالات الوحدات الدنيوية. ومن صور ذلك:
أ- الواو (و):
إن اتصال الواو (و) بالوحدات "ومعي، وعليها، والحلل، وهي، وصوت، والله، ولا، وما، والتربة، وجعلت، ويكثر، وفي"، قد دلّ على السرد، والوصف، وهي إمكانية تعبيرية وهبت للخطاب (30-95)، لتتيح للكاتب الاتصال بالقارئ (31-16)، فالأصمعي يصوّر حدثاً، وينقل خبراً، ويبني عالماً جديداً.
ب- الفاء (ف):
ارتباط الفاء بالوحدات "فإذا، فالتفت، فقلت، فأنشأت، فإن، فإنني" قد دلّ على الانتقال من فكرة إلى أخرى، وساهم في استحضار الفعل، والزمن معاً.
والوحدات الدنيوية -عموماً- في هذا الخطاب بالإضافة إلى طاقاتها التعبيرية فإنها قد دلّت على تماسك معجم النص، والخبر بعدّه هدفاً من أهداف الرسالة.
2- دلالات الكلمات:
من النماذج الطريفة في هذا النص تكرار الجذر (قبر)، واختلاف معانيه من موضع إلى آخر (مقابر، القبر قبرك)، فالصوامت (ق،ب،ر) من حيث الدلالة المعجمية دالة على مفاهيم، وتصورات محدودة، غير أن الاستعمال قد أكسبها معاني جديدة متميزة. فـ (مقابر) في قول الأصمعي "دخلت بعض مقابر الأعراب"
دالة على المكان المخيف، و (القبر) في قول الجارية:
فإن تسألاني: فيمَ حزني؟ فإنني رهينة هذا القبر يافتيان.
يا صاحب القبر، يامن كان ينعم بي بالا، ويكثر في الدنيا مواساتي.
فالوحدة الأولى أُشربت معنى الأسى، والألم، والثانية شُحنت بمعنى الرجاء والمواساة. أما (قبرك) في قولها:
قد زرتُ قبرك في حليّ، وفي حللي كأنني لست: من أهل المصيبات.
فقد اكتسبت معنى الهناء، والسرور.
3-دلالات التراكيب:
التراكيب التي أكسبها السياق معاني جديدة اتّسمت -في هذا النص- بالقصر، والطول، فصورة القصر نجدها في قول الأصمعي: "إني أراك حزينة، وماعليك زيّ الحزن"، وهو تركيب دال على التعريض، لأنه أسلوب مشحون بمعنى السخرية، والاحتقار، أما صورة الطول فنجدها في قول الأصمعي: "هل رأيت أعجب من هذا؟ قال: لا والله ولا أحسبني أراه"، وهو تركيب استفهاميّ دال على الاستهزاء، والتهكم (32-18). ونجده في قول الجارية أيضاً:
يا صاحب القبر، يا من كان ينعم بي بالا، ويكثر في الدنيا مواساتي.
قد زرت قبرك في حليّ وفي حللي كأنني لست من أهل المصيبات.
وهو تركيب ندائيّ دالّ على الحيرة، والتحسّر.
2-الدلالة التطورية (الدياكرونية):
حركية النص في هذه الدراسة تتجلّى في الوحدتين الدلالتين: (فتيان، وجارية)، وبهما نجتزئ، لأنه يكفي في البرهنة على مدى فعالية هذه الوسيلة في الدراسة.
أ- الدلالة التطورية لوحدة "فتيان" (4-446):
كانت صيغة "فتى" قديماً تستعمل استعمال المفرد، ولم تتطور إلا بعد ما أصبح اللفظ مصطلحاً حضارياً مجرداً من معناه المادي. أما مصدر "فتوة" فلم يوضع إلا من القرن الثاني الهجري لمعنى المروءة في الشباب مقابل المروءة التي تكون في الكهولة.
ولفظ "فتى" دلّ في أصله المادي على معنى الشَّاب الحدث، ثم على العبد المملوك، كما دلّ على السخيّ الكريم. وقد تطور هذا اللفظ، وتغير بدءاً من القرن الثالث الهجري. ففي الأندلس أصبح مفرده يدلّ على مصطلح حضاريّ يُطلق على أعلى عبيد القصر مرتبة، ويدل مثناه (فتيان) على الخطة السياسية، إذ يُسمى الضابطان الساميان "الفتيين الكبيرين" أما في المشرق فالجمع "فتيان" يُطلق على حركات، ومنظمات
اجتماعية أو عقدية وعلى المثل العليا في الرجال، كما دلّ هذا الجمع على صعاليك المدن.
ب-الدلالة التطورية لوحدة "جارية" (33-610):
كانت صيغة "جارية" تدلّ على النعمة من الله، أو على الريح ودلّت على الشمس لجريها من القطر إلى القطر، كما دلّت على السفينة. ولفظ "جارية" في أصله الماديّ دلّ على الفتية من النساء لخفتها، وكثرة جريها، ثم أصبحت تدلّ على الأمة وإن كانت عجوزاً، لأنها تستجري في الخدمة (34-58). وقد تطور هذا اللفظ فأصبح مصطلحاً حضارياً يطلق على الساقية، وهي وسيلة ريّ تستخدم في الفلاحة. والسؤال مادور هذا اللفظ في النص، يبدو لنا أنه وثيق الصلة بمسماه، فالجارية أمة، لأنها رهينة القبر، لخدمة زوجها، وهي فتية من النساء، لأن دموع العين طاوعتها على البكاء "وهي تبكي بعين غزيرة"، وهي السفينة لاختراق دموع العين وجنتيها كاختراق السفينة مياه البحر، وهي الشمس لرشاقتها وجمالها "فإذا جارية على قبر كأنها تمثال وعليها من الحليّ، والحلل مالم أر مثله".
الأصمعي والجارية إذن باختيارهما هاتين الوحدتين قد أعطيا النص عمقاً وثراء، لأن ارتباط كلمتي "فتيان، وجارية" بهذه الطاقات المعنوية يعدّ شحناً إضافياً مركزاً ميّز الخطاب بالكثافة الدلالية، وأصالة الأسلوب، وهو أمر يطرح بجد فكرة الاختيار، وأهميتها في الفن والإبداع.
النــــــصّ:
"قال الأصمعيّ: دخلتُ بعضَ مقابرِ الأعرابِ، ومعي صاحبٌ لِي، فإِذا جاريةٌ على قبرٍ كأنّها تمثالٌ، وعليها من الحِلَيِّ، والحُلَلِ مالم أرَ مِثلَه وهي تبكي بعينٍ غزيرةٍ، وصوتٍ شَجِيّ. فالتفتُ إلى صاحِبِي، فقلتُ: هلْ رَأَيْتَ أعجَبَ من هذا؟ قال: لاَ واللَّهِ، ولا أَحْسَبُني أراه. ثم قلتُ يا هذه إنّي أرَاكِ حزينةً وماعليكِ زيّ الحزن. فأنْشَأَتْ تقول:
فإنْ تَسْأَلانِي: فِيمَ حُزنِي؟ فإنَّني رهينةُ هذا القبرِ يا فَتَيَانِ.
وإنّي لأستحييه، والترب بيننا كما كنت أستحييه حين يراني.
ثم اندفعت في البكاء، وجعلت تقول:
يا صاحبَ القَبْرِ، يامَنْ كانَ يَنْعَم بي بالاً، ويُكثِرُ في الدنيا مُوَاساتِي.
قد زرتُ قبرِكَ في حِلِيِّ،وفي حُلَلِي كأنّني لستُ من أَهلِ المصيباتِ.
أردت آتيك فيما كنت أعرفه أن قد تسرّ به من بعض هيئات.
فمن رِآني، رَأَى عَبْرَى مُوَلَّهَةً عجيبةَ الزَّي تبكي بين أمواتٍ".
الهوامش:
(*) يشير الرقم الأول إلى رقم المرجع من الهامش، ويشير الثاني إلى رقم الصفحة.
1-د/محمد فهمي حجازي، علم اللغة (بين التراث والمناهج الحديثة) الهيئة المصرية العامة للكتاب 1970.
2- د/عبد السلام المسدي، النقد والحداثة، دار الطليعة للطباعة والنشر 1983.
(**) ترجم هذا المصطلح إلى الأسلوبيات، والأسلوبية، وعلم الأسلوب.
3-د/حمادي صمود، المناهج اللغوية في دراسة الظاهرة الأدبية، (مقال ضمن، اللسانيات واللغة العربية)، المطبعة التونسية 1981.
4-د/ محمد الهادي الطرابلسي، خصائص الأسلوب في "الشوقيات"، تونس 1981.
5- عدنان بن ذريل، اللغة والأسلوب، دمشق 1980.
6-أوستن وارين ورينه ويليك، نظرية الأدب، ترجمة محيي الدين صبحي، مطبعة خالد الطرابيشي 1972.
(***)انظر مسألة العلاقة الطبيعية بين الدوال والمدلولات، رابح بوحوش (قيد الطبع)، البنية اللغوية في بردة البوصيري، ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر.
7-د/ محمد الهادي الطرابلسي، في منهجية الدراسة الأسلوبية، (مقال ضمن اللسانيات واللغة العربية)، المطبعة الثقافية تونس.
8-د/صلاح فضل، علم الأسلوب، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط2، 1985.
9-ابن قيم الجوزية، أخبار النساء، دار مكتبة الحياة بيروت 1979.
10-انظر باب النسبة، سيبويه، الكتاب، تحقيق عبد السلام هارون، ج3، مكتبة الخانجي بمصر، ودار الرفاعي بالرياض، ط2، 1983.
11-يقابل في الفرنسية مصطلح (messages) للتوسع ر:رومان جاكبسون، محاولات في اللسانيات العامة، باريس.
12- د/عبد السلام المسدي، الأسلوبية والأسلوب، دار المعارف للكتاب 1977.
13- للتوسيع ر: د/عبد الله محمد الغذامي، الخطيئة والتكفير، (من البنيوية إلى التشريحية..)، مطبعة دار البلاد، جدة 1985.
(****) نعني بهذه الإشارة ( ) التقابل، والتضاد، ونعني بهذه (=) الترادف.
14- آن ينو، مراهنات دراسة الدلالات اللغوية، ترجمة أوديت بتيت، وخليل أحمد، دار السؤال، دمشق 1980.
15- د/كمال بشر، علم اللغة العام /قسم الأصوات، دار المعارف المصرية، ط7 1980.
16-السياق هو الذي يكسب الصوت دلالة ما، وهو بدونه لامعنى له ر: د/محمد مفتاح، دينامية النص (تنظير وإنجاز)، المركز الثقافي العربي، بيروت لبنان، والدار البيضاء المغرب 1987.
17-مسألة تعبيرية الصوت فكرة مختلف فيها قديماً، وحديثاً، ر: د/محمد مفتاح، تحليل الخطاب الشعري (استراتيجية التناص) الدار البيضاء المغرب، ط2 1986.
18-أوضح "فرديناند دي سوسير" أن العلاقة بين الدوال والمدلولات اعتباطية، واستثنى من ذلك الأسماء الطبيعية (onomatopees) ر: كتابه محاضرات في اللسانيات العامة.
19-د/إبراهيم أنيس، الأصوات اللغوية، مكتبة الأنجلو المصرية، ط6، 1981.
20- انظر "جان كانتينو"، دروس في علم أصوات العربية، ترجمة صالح القرمادي، الجامعة التونسية 1966.
21-نجد هذه الظاهرة عند بعض الشعراء المعاصرين، ر: د/عبد الله الغذامي، تشريح النص (مقاربات تشريحية
لنصوص شعرية معاصرة)، دار الطليعة 1987.
22-انظر فكرة العدول، د/محمد عبد المطلب، البلاغية والأسلوبية، الهيئة المصرية العامة للكتاب 1984.
23-يرى تزفيتان تودوروف أن العلاقة الأكثر قرباً هي الأكثر حميمية، لأنها تقوي الطابع النسقي للخطاب، ر: كتابه نقد النقد، ترجمة سامي سويدان، مركز الإنماء العربي لبنان 1986.
(*****) هو الاصطلاح نفسه في الفرنسية، وهو علم يهتم بما يطرأ على بنية الكلمة من تغيير من حيث الاشتقاق، والإعراب، كما يهتم بقواعد ترتيب الوحدات الصرفية التي تكوّن الكلمات، ر: ديبوا وآخرين، معجم اللسانيات (morphologie).
(******) يعدّ الدكتور صبيح التميمي من المحدثين الذين أغراهم سحر الصوت وعلاقته بالمعنى، فبحث في المسألة وانتهى إلى أن بين الأصوات ودلالاتها مناسبة طبيعية، ر: مقاله (العلاقة بين الأصوات والمعاني عند علماء العربية القدامى)، مجلة العلوم الإسلامية، ص 149، جامعة الأمير عبد القادر، الجزائر 1987.
24-محمد عبد المطلب، التكرار المنطقي في قصيدة المديح عند حافظ (دراسة أسلوبية)، عدد خاص بالأسلوبية، فصول مجلة النقد الأدبي، ج2، مارس 1983.
(*******) آثرنا اصطلاح عبارة الشرط، وعبارة الجواب لدقته، ر: د/مهدي المخزومي، النحو العربي، نقد وتوجيه، ص 277، المكتبة العصرية بيروت 1966.
25- يميّز "فرديناند دي سوسير" بين مصطلحين للدراسة اللغوية هما: المنهج التطوري (dochronique, diachronique) والمنهج التزامني (synchroique)، فالأول يبحث في الظواهر المتعاقبة والثاني يبحث في الظواهر المتزامنة في مدة محددة، ر: د/فايز الداية علم الدلالة العربي. (النظرية، والتطبيق دراسة تأريخية، تأصيلية، نقدية)، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1988.
26- يرى الدكتور يوسف غازي لدراسة الحقول اللسانية ثمة منحيان متميزان: المعانية (semasiologie) والتسماتية (cnomasiologie) فالأول ينطلق من العلامة اللسانية بحثاً عما تدل عليه (أي الانطلاق من الدال إلى المدلول)، والثاني ينطلق من المفهوم بحثاً عن العلامات التي تعبر عنه. ر: مدخل إلى الألسنية، منشورات العالم العربي الجامعية، دمشق 1985.
27- د/حلمي خليل، الكلمة دراسة لغوية ومعجمية، الهيئة المصرية العامة للكتاب 1980.
28- د/كمال أبو ديب، الرؤى المقنعة (نحو منهج بنيوي في دراسة الشعر الجاهليّ)، الهيئة المصرية العامة للكتاب 1986. وقد أوردت هذا الشاهد لتشابه الموقفين، أو الرؤيتين في النصين المدروسين نصّ الأصمعي ونصّ عمرو بن معد يكرب.
29- ر: فكرة النماذج الأسلوبية "بيار قيرو" الأسلوبيات، منشورات الجامعة الفرنسية، ط5، 1967.
30- "رولان بارت"، النقد البنيوي للحكاية، ترجمة أنطوان أبو زيد، منشورات عويدات، بيروت باريس 1988.
31- د/ جوزيف ميشال، دليل الدراسات الأسلوبية، المؤسسة الجامعة للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت لبنان 1984.
32- انظر معاني الاستفهام، ابن هشام، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب تحقيق محمد محيي الدين، ج1، مطبعة المدني القاهرة (د،ت).
33- ابن منظور، لسان العرب، تحقيق عبد الله الكبير وآخرين دار المعارف، القاهرة، (د،ت).
34-الزمخشري، أساس البلاغة، تحقيق عبد الرحيم محمود، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت لبنان 1979.الجزائر - جامعة عنابة

انتقاء محب العلماء
avatar
محب العلماء
عضو ممتاز
عضو ممتاز

عدد المساهمات : 226
نقاط : 3445
تاريخ التسجيل : 07/02/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى