منتدى رحاب الكلمة
مرحبا بكم في منتدى رحاب الكلمة.أنت غير مشترك معنا سجل الآن
مجانا
المواضيع الأخيرة
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 7 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 7 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 39 بتاريخ الإثنين 08 أكتوبر 2012, 20:44
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 1254 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو marwa فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 3335 مساهمة في هذا المنتدى في 1491 موضوع

مفهوم التراث الشعبي

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مفهوم التراث الشعبي

مُساهمة من طرف مدير المنتدى في الإثنين 08 نوفمبر 2010, 20:53



بقلم رمضان حينوني


إن كلمة "تراث"من المفردات التي نجدها في القرآن الكريم في قوله سبحانه وتعالى:[ وتأكلون التراث أكلا لما وتحبون المال حبا جما ]، كما وردت في قوله تعالى [ ثم أورثنا الكتاب… ذلك هو الفضل الكبير ]؛ فهي لفظة واضحة من حيث الاستعمال اللغوي، وتعني ما يخلفه الإنسان بعد موته لورثته . وهي من الفعل "ورث – يرث إرثا " أي حصل من غيره على شيء لم يكن له يد في وجوده أو تكوينه ماديا كان أومعنويا.ويتبين لنا من الآيتين السالفتين أن للتراث معنيين: الأول مادي توضحه الآية الأولى وآخر معنوي توضحه الآية الثانية.
وإذا كانت كلمة "تراث" من الكلمات الشائعة الاستعمال في لغتنا العربية، فإن استخدامها الاصطلاحي العلمي لم يطرح بقوة إلا في العصر الحديث مع تطور النظرية النقدية، وظهور المناهج العلمية، وخصوصا بعد نبش المستشرقين في تراثنا وبعثه من الكتب المكدسة في البيوت والمكتبات، فأصبح التراث علما قائما بذاته يدرس في الجامعات الكبرى وتتنافس على إنجازاته المؤسسات الأكاديمية لدوره الكبير في فهم بنية المجتمع وأنماط تفكيره، وما إليها من القضايا الجوهرية التي تمس حياة الناس.
وارتبط "التراث" بالشعبية لكونه إنتاج العامة في الغالب، ومفهوم" العامة" يعني كل من ليس حاكما أو منتميا إلى الطبقة الحاكمة أو المسيطرة ماديا وسياسيا. ويدخل في هذا الاعتبارالفلاح والنجار والراعي والجندي والتاجر والأستاذ والمثقف والإداري وغيرهم، فهم" يشتركون في خاصية كونهم ( شعبا) على اعتبار أنهم حملة الأشكال الثقافية التقليدية، ولا جدال في أن كثافة العنصر الشعبي وشدته تختلف من فئة إلى أخرى، لكن لا يوجد إنسان بدونها على الإطلاق، والفيصل في الموضوع هو ما يعرفه ( الشعب) أي مجموع السكان، من خلال المعرفة المتواترة بالطريق التقليدي..
ويدعم هذا المفهوم ذلك التمييز الذي ظل معروفا عبر الزمن بين الحاكم والمحكوم، وبين الطرح السياسي والطرح الفكري الثقافي على اعتبار أن هذا الأخير من إنتاج من لا يملكون السلطة المادية أوالمعنوية، ولكنهم يملكون مفاتيح التنظيم والتسيير الاجتماعيين، كما أنهم الأغلبية الساحقة في أي مجتمع.
وبربط المصطلحين نحصل على " التراث الشعبي" الذي تبدو ملامحه من خلال(العادات والتقاليد والقيم والفنون والحرف والمهارات وشتى المعارف الشعبية التي أبدعها وصاغها المجتمع عبر تجاربه الطويلة والتي يتداولها أفراده ويتعلمونها بطريقة عفوية، ويلتزمون بها في سلوكهم وتعاملهم حيث إنها أنماط ثقافية مميزة تربط الفرد بالجماعة كما تصل الحاضر بالماضي.)
ويتصف التراث الشعبي بخاصية التراكم؛ ذلك أن بداياته موغلة في القدم، ويتشكل من تراكم معرفي طويل تتناقل عبره الأجيال المتلاحقة جملة من السلوكات والأفكار التي تصبح- في حقبة ما-شيئا مقدسا أو شبيها بالمقدس. .


*******************************



مدير المنتدى
Admin

عدد المساهمات: 867
نقاط: 3838
تاريخ التسجيل: 22/08/2009
الموقع: قـد جعلنا الوداد حتما علينــا ** ورأينـا الوفـاء بالعهد فــرضا

http://rihabalkalimah.cultureforum.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مفهوم التراث الشعبي

مُساهمة من طرف الأصيل في الأربعاء 10 نوفمبر 2010, 20:17

السلام عليكم ،
لقد استطاعت الدراسات الحديثة أن تعيد الاعتبار للأدب الشعبي وإظهار قيمته الأدبية والاجتماعية ، بل أصبح مصدرا هاما من مصادر العلوم الحديثة ، والأدب أيضا ...
موضوع قيم
تحياتي

الأصيل
عضو فعال
عضو فعال

عدد المساهمات: 104
نقاط: 1871
تاريخ التسجيل: 12/02/2010
العمر: 47
الموقع: جزائرنا يا بلاد الجدود ** نهضنا نحطم عنك القيود

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مفهوم التراث الشعبي

مُساهمة من طرف حمداوي عبد الرحمان بن قاس في الإثنين 26 ديسمبر 2011, 17:20


يشكل الموروث الشعبي مادة خصبة وترجمة بليغة لمشاعر العامة، من خلال تراثه واغتنائه بألوان وضروب شيقة ومثيرة من التعابير والإيماءات، التي تصوغ مراحل وفترات متباينة من التاريخ البشري والكيان الإنساني. والموروث الشعبي أو المأثورات الشعبية مصطلح أقره مجمع اللغة العربية كترجمة عربية دقيقة للمصطلح الإنجليزي ( folk-lore )الذي شاع استخدامه منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر، بعد أن استخدمه العالم الإنجليزي سيرجون وليم تومز ( 1 ).

ü في اللغة الإنجليزية تعني كلمة ( Le folk-lore ) " حكمة الشعب ".
ü أما في اللغة الفرنسية فإن كلمة le folk-lore ) ) تعني " مأثورات الشعب ".

وقد اتسع المصطلح في الثقافة العربية وكذا الغربية ليشمل التراث الشعبي الحي والإبداع الشعبي بأنماطه المتنوعة والمتعددة مثل " النثر الفني في الحكايات والأمثال والألغاز والسير الشعبية، وحتى سائر فنون التعبير الأدبية سواء كانت صياغات شعرية أو منظومات ومواويل، أو تتمثل في الفنون التشكيلية أو في العمارة بما تتميز به من زخرفة ونقوش " (2 ).

فالمأثورات الشعبية مجموعة أشكال تعبيرية تعتمد اللغة أحيانا، كما تتوسل اللغة والحركة والإيماءة أحيانا أخرى، لترسم بذلك لوحات فنية إبداعية تعبر عن تاريخ جماعي بصور ساذجة التركيب، وبلغة بسيطة في شكلها، عميقة ومركزة في محتواها، تسعى جاهدة للتعبير عن عادات وتقاليد وطقوس الجماعة. " لقد أصبح التراث الشعبي موضوع اهتمام الباحثين بعد أن كان كل إنتاج شعبي محط ازدراء وتقليل باعتباره مؤلفات بدائية فجة مخصصة لسواد الناس غير المتعلمين، وبالتالي فهي لا تستحق اهتمام الأدباء الجادين " (3 ).

وبعد فلادمير بروب ( 1859-1970 ) من أبرز المهتمين بالفلكلور خاصة في كتابيه "مورفولوجيا الحكاية" ثم " الجذور التاريخية للمورفولوجيا السحرية "، إلى جانب العالم الألماني يوهان ميير في كتابه " الفلكلور الألماني ". ثم دراسات جيمس فريزر ( 1854-1941). وما تكتسيه من أهمية بالغة.



1- شمس الدين موسى، الفنون الشعبية .... ثقافة وحضارة، جريدة الفنون الكويت، ع 18، يونيو 2002، ص : 60.
2- نفسه
3- طلال حرب، أولية النص ... نظرات في النقد والقصة والأسطورة والأدب الشعبي، ط1، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر 1999،
ص : 64.
أما في حقل الثقافة العربية فقد تراكمت في الساحة مجموعة من الدراسات كدراسة صفوت كمال في كتابه " المأثورات الشعبية " ويعد من أحدث الدراسات في هذا المجال، ثم عبد الحميد يونس في كتابه " دفاع عن الفلكلور "، وكذا " أشكال التعبير في الأدب الشعبي " لنبيلة إبراهيم، ومجموعة من الكتب الأخرى التي احتفت بالمأثورات الشعبية التي أصبحت تشغل الصدارة بين أشكال التعبير وذلك " بعد أن اتضحت أصالتها وقدرتها على الوفاء بحاجات المجتمع الشعورية والمعنوية، ذلك لأنها تحقق الحيلة وتعين على حركة التاريخ وتكبر من شأن القيم الإنسانية العليا وتبرز الخصائص القومية والملامح الوطنية والمثل الاجتماعية " (1).

تؤم المأثورات الشعبية فروعا متعددة وضروبا غاية في الثراء والتنوع، غير أن اهتمامنا في هذا البحث سيقتصر على المأثورات الشعبية الشفاهية وتنظيم الأساطير والملاحم والسير والحكايات والأمثال والأغاني والأناشيد أو ما يسمى بالمرددات الشعبية. وهي تنضوي تحت ما يصطلح عليه بالأدب الشعبي.

فماذا نعني بالأدب الشعبي ؟
وما هي المميزات والخصائص التي يمتاز بها هذا الأدب عن غيره؟

إن الأدب الشعبي هو أدب الطبقات الشعبية تسهم في إنتاجه وتشكيله، الذاكرة الجمعية والوجدان الجماعي، فهو خلاصة التجارب الجماعية عبر أجيال متتالية تداولته شفاهة في الأفراح والمسرات كما في الأحزان والمآسي وفي زمن الحروب والكوارث كما في زمن السلم والازدهار. إنه " فن لفظي يعتمد على الأقوال الصادرة عن راو يرسلها إلى متلق، ولهذا السبب كانت الشفاهية موجها رئيسيا في إضفاء السمات الشفاهية على الملاحم والحكايات الخرافية والأسطورية " ( 2).
ينتقل الأدب الشعبي من جيل لآخر شفاهة فهو يعتمد الرواية الشفاهية، " أما إذا سجل أو دون فمعنى ذلك أن النص المدون وثيقة تحقق فترة تسجيله وتدوينه لا تاريخ إبداعه " ( 3).

يتميز الأدب الشعبي عن الأدب الرسمي بخاصية مجهولية المؤلف، ذلك أن الإبداع الشعبي حسبما يقر مجموعة من الباحثين هو نتاج جماعة وليس نتاج فرد. وإن كان في البداية إصدار شخص واحد فإنه لا يخضع للنزعة الفردانية


1- عبد الحميد يونس، دفاع عن الفلكلور، الهيئة المصرية العامة للكتاب 1973، ص : 45.
2 – عبد الله إبراهيم، السردية العربية... بحث في البنية السردية للموروث الحكائي العربي، ط 1، المركز الثقافي العربي بيروت 1992، ص : 15.
3 - عبد الحميد يونس، دفاع عن الفلكلور، م . س، ص : 104.
مما يجعله يتمتع باستمرار بانفتاحه على العصور التي تتلاحق عليه فتسمه بميسم زمنها وتطبعه بآثارها، فالأثر الشعبي إذن " عمل أدبي تضافرت جهود مؤلفين كثر وعوامل سياسية واجتماعية وتاريخية متعددة لإخراجه إلى حيز الوجود وإعطائه شكله الكامل والناضج " ( 1).

إلا أنه نجد من الباحثين من لا يولي أهمية لخاصية مجهولية المؤلف كعبد الحميد يونس الذي يرى أن جهل المؤلف ليس فيصلا في التمييز بين الأدب الشعبي وغير الشعبي، " ومهما يكن من أمر انطواء المؤلف في الشعب .... فإن عبقريات فردية قد ألفت هذا الأدب " (2).

إن الأدب الشعبي تعبير عن وجدان جماعي لا يكترث بالرؤية الفردية، وهو يخضع للعصور التي تتلاحق عليه فتطبعه بما امتازت به وتصبغه بصبغتها، غير أن هذا الخضوع لروح العصر والاصطباغ بألوانه لا يعني التقييد بالزمان والمكان، ذلك أن الإبداع الشعبي " يلغي وجودهما الفعلي ويستبدلهما بوجود متخيل، كأن يبدي إغفال الدقة التاريخية إغفالا تاما فيأتي التعبير كان في قديم الزمان " (3).

ولما كان الأدب الشعبي أدبا ينتقل عبر الأجيال شفاهيا باعتماد الذاكرة والحفظ، إذ " لا خلاف على أن الذاكرة الشعبية الجماعية هي ما حفظت لنا هذا التراث المتواتر منذ طفولة البشرية الأولى " (4 ).

فقد كان أكثر عرضة للتبدل والتغير، إلا أن هذا التحوير الذي يلحقه ليس ميزة سلب بقدر ما هو " تناقل فاعل وأساسي في تكوين بنية الأدب الشعبي، إذ أن كل جيل يترك آثارا واضحة في الأثر الشعبي الذي يرويه " (5).
ذلك أن هذا الموروث الشعبي الذي تتناقله الأجيال المتعاقبة عبر العصور المتلاحقة تطرأ عليه تغيرات تشمل الشكل والدلالة سواء " على صعيد المفردة اللغوية أو الظاهرة الموسيقية المصاحبة للكلمات المرددة في الأغاني الشعبية والأهازيج أو في القصص الشعبي أو في السير التي يرويها المداح في حلقته أو الجدة للأطفال عن الغيلان وأخبار الجن والملائكة أو غير هما " (6 ).


1- طلال حرب، أولية النص .... ، م . س، ص : 67.
2- عبد الحميد يونس، دفاع عن الفلكلور، م . س، ص : 106.
3- بلحيا الطاهر، التراث الشعبي في الرواية الجزائرية، م . س، ص : 13.
4- شوقي عبد الحكيم، الفلكلولر والأساطير العربية، ط 2، دار ابن خلدون 1983، ص : 76.
5- طلال حرب، أولية النص ....، م . س، ص : 67.
6- عبد الحميد يونس، دفاع عن الفلكلور، م . س، ص : 117.
ينم الأدب الشعبي في بنياته عن جهد جمعي تختفي فيه الذات الفردية لتحل محلها الذات الجماعية. فلا مجال للحديث عن العبقرية الفردية في الإبداعات الشعبية، بوصفها عصارة أزمنة متلاحقة وخلاصة تجارب وخبرات حضارية وثقافية عاشها الشعب فأودعها قوالب إبداعية تتمتع بمرونة وحيوية في العبور نحونا ناقلة إلينا ملامحه النفسية
وخصائصه الفكرية وروابطه الاجتماعية. ولعل هذه الخاصية هي ما تجعل الفواصل بين المبدع والمتلقي غائبة، ذلك أن الوجدان الجمعي هو المتذوق وهو المبدع في نفس الوقت.





إن الاهتمام بالأمثال – جمعا ودراسة – ضارب في القدم، ويستفاد من مؤلفات عديدة أن الدارسين أولوها عناية كبيرة، ومنحوها ما في وسعهم من الوقت والجهد. ومن الكتب التي تم تأليفها في هذا الباب :

ü " مجمع الأمثال " : أبو الفضل أحمد بن محمد الميداني
ü " جمهرة الأمثال " : أبو الهلال الحسن العسكري.
ü " كتاب الأمثال " : المفضل الكوفي.
ü " كتاب الفاخر " : المفضل بن سلمى بن عاصم الكوني.
ü " ري الأوام ومرعى السوام في نكت الخواص والعوام " : يحيى بن عبد الله بن أحمد الزحالي القرطبي، وقد أخرجه الدكتور : محمد بن شريفة تحت عنوان : " أمثال العوام في الأندلس ".
ü " العقد الفريد " : كتاب الجوهرة : أحمد بن عبد ربه الأندلسي.

إن المثل جملة بلاغية شديدة الإيجاز، تذاع بين الناس بالرواية الشفاهية. وهو شكل من أشكال الأدب الشعبي، يترجم روح الثقافة الشعبية وفلسفة الجماهير في الحياة، بلغة استعارية تتسم بالاختزال والإيحاء، فالمثل إذن " فكرة وطريقة تفكير في الآن نفسه، فكرة لأنه يلخص تجربة عاشتها الجماعة، وطريقة تفكير لأنه يوضح نظرة الجماعة إلى ما يمر بها من تجارب، وما تؤمن به من معتقدات " ( 1).
إن المثل الشعبي نتاج تلاقح تاريخي وثقافي تتداخل فيه التقاليد بالعادات، وبمختلف المظاهر الحضارية. ليتفجر نهاية هذا العطاء العبقري بما يحمله من رؤى فلسفية عميقة وتجارب إنسانية جماعية، في لغة مرنة وصورة موحية وعبارة موجزة وفق إيقاع معين، مما يجعله يتمتع بقابلية الذيوع السهل والانتشار الواسع، من خلال حفظه وتداوله عبر الأجيال بواسطة الرواية الشفاهية. والأمثال حسب صاحب العقد الفريد " وشي الكلام وجوهر اللفظ وحلي المعاني، والتي تخيرتها العرب، وقدمتها العجم، ونطق بها كل زمان وعلى كل لسان. فهي أبقى من الشعر، وأشرف من الخطابة، لم يسر شيء مسيرها ولا عم عمومها، حتى قيل أسير من مثل "( 2 ).



1- طلال حرب، أولية النص .....، م . س، ص : 142.
2- أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسي، العقد الفريد، ج 3، ط 3، بيروت 1987، ص : 3.
لقد شغل المثل حيزا مهما في الإبداع الروائي لدى الطاهر وطار لدرجة أصبح معها بؤرة تلتقي فيها رواياته بخطاباتها المتنوعة وبسياقاتها المتباينة، واستثمار المثل الشعبي في الأعمال الروائية أمر يكتسي أهمية بالغة، فهو يخدم البناء الروائي على المستويين التقني والجمالي. والمثل مرآة تعكس مظاهر حياة الأوساط العريضة من المجتمع في سلوكاتها معتقداتها وعاداتها. كما يمنح النص دينامية معرفية ولمسة شعرية ويعمل على تخصيبه على مستوى التناص مما يكسبه ثراء فنيا ودلاليا تتفجر من خلال جملة من الرؤى والمعاني المتجددة.

فإلى أي حد استطاع الطاهر وطار أن يغني مشهده الإبداعي بهذا العطاء الشعبي؟ وهل تمكن من منحه خصوصية جديدة؟ هل نجح الكاتب – على مستوى توظيف المثل الشعبي – في التعبير عن إرهاصات الأزمة الجزائرية – من جهة – من خلال أعماله الروائية الأولى " اللاز " و" الزلزال "، وعن الأزمة – من جهة ثانية – من خلال روايتيه " الشمعة والدهاليز " و" تجربة في العشق " ؟





إن عملية التحليل التي تتجاهل الشروط التاريخية التي أفرزت النص الإبداعي، تنعكس سلبا على النتائج المتوصل إليها، والتي قد تحرم الباحث والمتلقي على حد سواء من إطار ضروري يقتضيه البحث على المستويين المنهجي والمعرفي، لأن تغييب الشروط التاريخية قد ينحرف بالباحث إلى استخراجات تعسفية، أو استنطاقات زجرية قد يكون النص بريئا منها. ولهذا فإن الحديث عن رواية " اللاز " دون استحضار لحظات الثورة الجزائرية، يبدو حديثا فضفاضا. فالنص مهما حاول التنكر لزمنه أو التنصل منه فإنه يظل يحمل قدرا من الوفاء للحظته التاريخية.

تتخذ الرواية من أحداث سنة 1958 إطارا زمنيا لها ومن الجزائر فضاء لمعترك من الأحداث المريرة، محاولة الكشف عن ملابسات الثورة وأوزارها، من خلال تقنية الاسترجاع، إذ يستحضر الشيخ الربيعي وهو يقف أمام شباك منح الشهداء ماضيا قاتما قد استجمع خيوطه في شريط زمني يمتد من 1954 إلى 1962. خيوط أعاد نسجها وهو يتذكر " قوافل من الشهداء الذين سقطوا في ميدان الشرف، وعلى العكس منهم الخونة الذين باعوا أنفسهم وساهموا في تعذيب بني جلدتهم " ( 1 ).

من خلال مضامين بسيطة عمد الكاتب إلى تقديمها بطريقة واضحة، تسعى الرواية إلى تسليط الضوء على المسكوت عنه في الثورة الجزائرية وإماطة اللثام عن الممارسات الصدامية والصراعات في صفوف جيش التحرير الوطني إبان الثورة.

وقد ركزت الرواية في أغلب مراحلها وخطواتها على العلاقة التي تربط المثقف والمناضل الشيوعي زيدان باللاز الذي صنعت منه الأقدار شخصا مشاغبا، صعب المراس فكان " وصمة عار على جبين القرية بسبب ما اتسم به سلوكه من انحراف " ( 2 ).

عمل الروائي على استيعاب قضايا الشعب الثائر، ثم عرضها في قالب فني إبداعي من خلال رؤية اجتماعية واقعية ناضجة. استمدت خصوبتها من واقع المجتمع بكل سلبياته وإيجابياته. واقع ظلت تحكمه المفارقات وتهيمن على يومياته المثقلة سحابة قاتمة من التناقضات، حيث يوجد جنبا إلى جنب الانحلال الخلقي والبطولة، الغيرة على الدين وتجاهل قيمه، الجهل والوعي، الإخلاص والخيانة، التعفف والطمع، ... وهذا الواقع بكل مفارقاته وصوره المتباينة



1- بلحيا الطاهر، التراث الشعبي في الرواية الجزائرية، م . س، ص : 6.
2- الطاهر وطار، رواية اللاز، ط 3، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، ص : 164.
تجسده شخصيات ليست على نفس الدرجة من الوعي. كما أنها ليست من نفس الانتماء الاجتماعي، حيث نجد الفلاح والتاجر قدور والعامل حمو والمثقف زيدان واللقيط اللاز. هذه الشخصيات – على مستوى المتخيل الروائي – تساهم بأدوارها الدرامية في نسج خيوط الرواية كما تساهم – على مستوى الواقع التاريخي – في تفجير الثورة، وهي تسد أدوارا تحكمها العفوية والتلقائية، ولا تخضع إلى سابق تخطيط، فاللاز " كان قمة التلقائية دون أن يكون له هدف خاص ودون أن يشغل فكره بهدف غير مرئي " (1 )، كذلك حمو العامل بالحمام، الفقير والبائس " لم تقنعه كل الشروح بأهمية السياسة والثورة، فأدرك الحقيقة من خلال المثل الشعبي السائر ( ما يبقى في الوادي غير حجاره ) هكذا وبكل تلقائية وبساطة " ( 2 ). حتى بعطوش الشاب الخائن والانتهازي، الذي حاول أن يستغل ظرفية الثورة لتحقيق مآربه الشخصية، حيث قام بأبشع الأعمال في حق أبناء قريته " أدرك هذه العفوة وتلك التلقائية – ضمن – فاشترى نفسه وطهرها من درن الآثم والخيانة " ( 3 ).

تنتهي الرواية من حيث تبتدىء، وكل ما يحدث بين البداية والنهاية حدث في " أثير الذاكرة الجمعية التي تدور حول ذاتها وتخلق ذاتها شخصا، وتعطيه اسم اللاز والأخير مرآة الشعب والشخص الذي يروي عنه الشعب حكاية أو حكايات. لقيط تمرغ في كل تراب دنس وقديس تسكنه البراءة. إنه الغامض الذي يجعله زمن الشدة واضحا. يبدأ بالأذى ويصبح صورة له، ثم تستيقظ الحكمة فيه وتمسح ما علق به من غبار " ( 4 )، ليصبح بطلا يغوص في أعماق الثورة، مناضلا في سبيل أهدافها ومدافعا عن مبادئها " حتى إذا ما تفككت أوصال هذه الثورة وأضحت أشلاء في زمن الارتداد بقيت فيه مشتعلة أو بقي مشتعلا يذكر بثورة مضت " ( 5 )، فاللاز إذن امتداد للثورة واستمرار لها حتى بعد انتهائها زمنيا، وذلك ما تفصح عنه الرواية في سطورها الأخيرة " إنك الآن أفضلنا جميعا ياللاز لأنك لا تحس بشيء، لأنك ما تزال تعيش الثورة بل لأنك الثورة " ( 6 ).

تؤسس رواية اللاز عالمها السردي انطلاقا من المثل الشعبي " ما يبقى في الوادي غير حجاره ". وهو نص يعلن انتمائه للبيئة الشعبية بعناصرها المختلفة ابتداء بالعنوان اللاز. فالعنوان ذاته " ذو نزعة شعبية ثابتة شكلا ومظمونا، سطحا ودلالة، إذ كان لفظ " اللاز " مما لا ينتمي إلى لغة الضاد في أي وجه من وجوه الاشتقاق والوضع " ( 7 ).


1- يوسف الصميلي، رواية اللاز للطاهر وطار، مجلة الفكر العربي المعاصر، ع 26، بيروت س 1982/4، ص : 214.
2- نفسه، ص : 214.
3- يوسف الصميلي، رواية اللاز للطاهر وطار، م . س، ص : 214.
4- فيصل دراج، دلالات العلاقة الروائية، ط 1992/1، ص : 220.
5- نفسه، ص : 220.
6- الطاهر وطار، رواية اللاز، م . س، ص : 277.
7- عبد المالك مرتاض، عناصر التراث الشعبي في اللاز ... دراسة في المعتقدات والأمثال الشعبية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، ص : 10.
هذا المثل الذي شغل مساحة كبيرة من الرواية، وغزا تخومها السردية، ورد بشكل ملفت للنظر، حيث تكرر حوالي ثلاث عشر مرة في وضعيات مختلفة – سواء على مستوى البنية الوظيفية أو البنية الدلالية – إذ أنه في كل مشهد يمنحه الكاتب معنى مغايرا يختلف عن سابقه و " دلالة أعمق من الأولى ليظهر قوة المثل التي يستطيع أن يبرزها عندما يحسن استخدامه " ( 1). وقد جاء المثل مثبوتا في ثنايا الرواية ومفاصلها ليؤكد فكرة بديهية، مفادها أن الجزائر وطن للجزائريين، وأن هذا الوطن لن يكون إلا لأهله وأصحابه ولمن هم أحق به. فالمثل في الرواية لسان حال الثورة والناطق باسمها.

يقول حمو مخاطبا اللاز : " وجب أن أختفي من القرية، تخلفني أنت ... إنك تعرف كل شيء عدا تهريب الجنود الجزائريين من الثكنة. سيأتيك الأخ المناظل المكلف بهم ودورك أن تخبر أحمزي بالموعد الذي يخرجون فيه، الباقي لا يهمك كلمة السر بينك وبين المناظل هي : ما يبقى في الواد غير حجاره يقولها ثلاث مرات ... دخل اللاز ثملا قذرا، إحدى عينيه زرقاء من أثر معركة يبدو أنه لم يخرج منها إلا لحينه، وهو يردد كما لو أنه يهذي بأغنية بحار استيقظ من السكر. ما يبقى في الوادي غير حجاره " ( 2 ).

يأتي المثل الشعبي ضمن السياق الإيديولوجي الذي يؤمن به الكاتب، والذي سعى من خلاله إلى الارتباط بالطبقات الشعبية، فصار بذلك على صلة وطيدة بالشعب، ونتيجة هذا الارتباط وتفاعلا مع التاريخ كملحمة شعبية، احتفلت إبداعاته بالشعب وبمنجزاته وليس بتاريخ الأشخاص، لأن الملاحم والبطولات تصنعها يد الجماعة.
لم يرد المثل في الرواية ليضفي هالة جمالية فحسب، أو من أجل التنويع في مقامات ومستويات الخطاب السردي، بل جاء أيضا عنصرا فاعلا ومؤثرا في الحدث الروائي وموجها له، إذ ورد في مواقف ذات أهمية بالغة في الخطاب السردي. وبوصفه عصارة تجربة الأسلاف جاء إعلانا عن اندلاع الثورة وحاملا لجذوتها، وبعد أن وضعت الحرب أوزارها أصبح مؤشرا على تداخل المصائر. إنه إدانة صريحة للحاضر الذي ارتهنته حقائق مزيفة وعصفت به الأهواء فصار صناع الثورة بالأمس يموتون باسمها، والاستقلال على مرمى حجر. إن المصير المأساوي الذي عاشه مجموعة من الثوار يتجلى في المتخيل الروائي وتترجمه الصفحات الأخيرة من الرواية، يقول السارد : " ظل اللاز لحظات يقف مشهودا لا يصدق عينيه، وعندما انفجرت الدماء من قفا أبيه صاح في رعب :
*** ما يبقى في الوادي غير حجاره ***
ثم ارتخت كل عضلاته، ودارت به الأرض، ومد يديه يحاول التشبت بشيء ما، ثم هوى "( 3).


1- بلحيا الطاهر، التراث الشعبي في الرواية الجزائرية، م . س، ص : 64.
2- الطاهر وطار، رواية اللاز، م . س، ص ك 52.
3- الطاهر وطار، رواية اللاز، م .س، ص : 273.
إن زيدان الشخصية التي ساهمت في إشعال الثورة، وأسهمت بشكل كبير في التحاق العديد من شباب القرية بها يعدم باسم الثورة، وقد كان موته يرمز
" في الحقيقة إلى فقدان الثورة لرشدها ومسارها " (1 ).
لقد أخد المثل مدلولات متنوعة ومعاني متجددة تتفاعل مع مجريات الأحداث فتتنامى بتناميها وتصاعدها، ففي بداية أحداث الرواية نجد المثل لدى عناصر الثوار يمثل كلمة السر بينهم، بيد أنه في ختام الرواية يأخذ شكل إدانة شاملة واحتجاج ضد الحاضر الذي انقلبت فيه الأدوار، إدانة يرفعها اللاز ويشهرها في وجه الواقع ويهذي بها أمام مكاتب المنح التي حولت الشهداء إلى مجرد بطاقات، كما يقول الشيخ الربيعي أحد أبطال الرواية " إنهم كعادتهم كلما تجمعوا في الصف الطويل، أمام مكتب المنح لا يتحدثون إلا عن شهدائهم، والحق أنه ليست هناك غير هذه الفرصة لتذكرهم والترحم على أرواحهم والتغني بمفاخرهم ... فهم ككل ماض يسيرون إلى الخلف، ونحن ككل حاضر نسير إلى الأمام ... لعل هذا اليأس المطبق من التقاء الزمانين، ما يجعلنا لا نهتم إلا بأنفسنا أنانيين نرضى أن يتحول شهدائنا الأعزاء إلى مجرد بطاقات في جيوبنا، نستظهرها أمام مكتب المنح، مرة كل ثلاثة أشهر ... ثم نطويها مع دريهمات في انتظار المنحة القادمة "( 2 ).

وكما اتكأت الرواية على الذاكرة الشعبية فاستلهمت منها المثل الشعبي " ما يبقى في الوادي غير حجاره " لتشيد – عبره ومنه – عالمها السردي، في مفتتح الرواية وفي ختامها حيث تنهي صفحاتها به، ولذلك تكون الجملة الأولى في الخاتمة هي التالية : " هات بطاقتك يا عمي الربيعي "، يستيقظ الشيخ ويقول :
" في البدء لم أكن أطيق النظر إلى هذا الشاب الخائن، لكن ها أنا أتعود شيئا فشيئا. الدوام يثقب الرخام "( 3 ).



1- دبي لوكس، روايات الطاهر بين خطاب السلطة والنقد الاجتماعي، تر : بوعلي كحال، مجلة التبيين، ع 16، الجاحظية، الجزائر 2000،
ص : 68.
2- الطاهر وطار، رواية اللاز، م .س، ص : 9.
3- فيصل دراج، دلالات العلاقة الروائية، م .س، ص : 218.


نص المثل
مغزاه
صفحته
ما يبقى في الوادي غير حجاره
عودة الأشياء إلى أصولها
10
اعطيها بالدين وما تلوحهاش في الطين
عدم التبذير
20
لو كان يحرث ما يبيعوه
التزهيد في غير المجدي ( 1 )
20
زواج ليلة تدبيره عام
التروي
23
كي تجي تجيبها شعرة وكي تروح تقطع السلاسل
الحظ
30
سال مجرب لا تسال الطبيب
التجربة
33
الشامي شامي والبغدادي بغدادي
الإختيار أو حتمية الإفتراق
46
النخالة تجلب الكلاب
الطمع
83
مذبوح للعيد ولا لعشورا
المصير المحتوم
116
ازرق عينيه لا تحرث ولا تسرح عليه
التطير
177
الدوام يثقب الرخام
المواظبة والصبر
275
1- عبد المالك مرتاض، عناصر التراث الشعبي في رواية اللاز ...، ص : 42.

حمداوي عبد الرحمان بن قاس
عضو فعال
عضو فعال

عدد المساهمات: 113
نقاط: 1610
تاريخ التسجيل: 02/11/2010
العمر: 45
الموقع: تمنراست-الأهقار

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى