منتدى رحاب الكلمة
مرحبا بكم في منتدى رحاب الكلمة.أنت غير مشترك معنا سجل الآن
مجانا
المواضيع الأخيرة
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

سحابة الكلمات الدلالية

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 2 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 2 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 39 بتاريخ الإثنين 08 أكتوبر 2012, 19:44
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 1296 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو hamadaeklides2020 فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 3413 مساهمة في هذا المنتدى في 1520 موضوع

بول ريكور ..الشعر والفلسفة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بول ريكور ..الشعر والفلسفة

مُساهمة من طرف الأصيل في الجمعة 24 ديسمبر 2010, 08:05








تحدث بول ريكور في أكثر من مقابلة عن
الشعر والفلسفة. في هذا الحوار مجموعة أسئلة تتعلق بهذه العلاقة
ومستوياتها، ودور اللغة في هذه العلاقة، وهي في مجمل الأحوال آراء ومواقف
مهمة لهذا الفيلسوف جاءت على شكل شذرات تحدث فيها عن الشعر طبقا لنظرته الى
اللغة والوجود والتجربة.

* كثيرا ما يشغلنا السؤال المتعلق
بالتأثير المتبادل بين الشعر والفلسفة، ولذا فسؤالي: ما التأثير الذي يمكن
أن يحدثه كل منهما في الآخر؟ ما الذي يمكن أن يفيده كل منهما من الآخر؟
والى أي مدى يذهب كل منهما في اتجاه نقيض للآخر؟

- ريكور: الأمر الأول الذي أود التأكيد
عليه هنا هو أن الشعر تناط به حيازة أبعاد اللغة والحفاظ على عمقها
واتساعها ورحابتها، ذلك أن الخطر الأول المحدق بثقافتنا الحالية يكمن في
قصر اللغة على التواصل في أدنى مستوياته أو مجرد تعيين الأشياء والأشخاص.
وهنا تصبح اللغة أداتية فقط، هذه النظرة الأداتية للغة هي أخطر ما يمكن أن
يواجه ثقافتنا، ذلك أن النموذج الوحيد للغة الذي نملكه الآن هو لغة العلم
والتكنولوجيا.

واليوم تنشغل الفلسفة في أحد اتجاهاتها
بهذا النوع من الاستخدام اللغوي، وأحسب أن احدى المهام التي يجب على
الفلسفة أن تشغل نفسها بها هي الحفاظ على الاستخدامات المتباينة للغة،
والمسافة القائمة بين هذه الاستخدامات التي تتراوح في تنوعها بين لغة العلم
مرورا باللغة السياسية واللغة العلمية، واللغة العادية انتهاء بلغة الشعر،
هذا على اعتبار أن اللغة العادية

ordinary language تتوسط لغة الشعر من جهة
واللغة العلمية من جهة أخرى.

* هل تعتقد أن الناس يخشون الشعر أو
يقاومونه لما يختص به من تمرد؟

- ريكور: نعم إنهم يقاومون لأسباب مختلفة:
بعضها جيد وبعضها الآخر سيىء، أما السيىء منها فيتركز في أنهم لا يعرفون
ماهية الاستخدام الشعري للغة، والذي يبدو لهم مجرد استخدام للغة في حد
ذاته.. ولكن يلاحظ أن الشعر الحديث أصبح صعبا للغاية ومرجع ذلك أنه أصبح
لزاما عليه مناهضة كافة أشكال تسطيح اللغة، ومن ثم الحفر في اللغة حتى
أعماق سحيقة بغرض تجديدها. لذا فإن الشعر الحديث كان لابد من أن يكون صعبا
على نحو جزئي، وذلك أن التزامه في الغالب هو إعادة تخليق التراكيب اللغوية،
بل وإعادة تخليق الكلمات أحيانا، وذلك لاعادة الكلمات الى أصولها الدلالية
الأولى أو لخلق سلسلة من الدلالات التخيلية.

وهذا الذي يفعله الشعر يساعد الفيلسوف،
ذلك أن الفلسفة فضلا عن اهتمامها بصياغة خطاب حول اللغة العلمية إلا أنها
تهتم أيضا بالكشف عن أغوار اللغة، والتوسل بها للتعبير عن العلاقة بين
الانسان والعالم، والانسان وذاته، والانسان والآخر.. لذا فالفيلسوف أيضا في
حاجة الى كلمات اللغة.

وهنا أستعير ما قاله هايدجر إذ ذكر أن
العلاقات السابقة تفتقر الى الكلمات التي يمكن أن تعبر عنها، إن الشاعر هو
المنوط به إنقاذ كلمات اللغة بل وتوسيع تخوم دلالاتها وبهذا المعنى فإن
الفيلسوف يتكئ على قدرة الشعر على زيادة وتكثير طاقة المعنى التي تنطوي
عليها لغتنا.

* هل تذهب في كلامك الى ان الكاتب والقارئ
سيفترقان في نهاية المطاف وينتهجان دربين مختلفين خصوصا فيما يتعلق
بالشعراء وما الذي يمكن أن يستعيد العلاقة بينهما على نحو مختلف، وذلك إذا
ما أخذنا في اعتبارنا ما ذكرته عن ضرورة وجود الشعر لما يضطلع به من إثراء
لتعددية الدلالة واللغة ككل؟

- ريكور: لعل الشعر في حد ذاته ينطوي في
داخله على شكل من أشكال الصراع المرتبط بمحاولة توصيل التعبير المناسب وهو
ما يكون بالضرورة على حساب التجربة الانسانية المطمورة تحت ركام الحياة
العادية. وعلى جانب آخر نجد محاولات أخرى من جانب الشاعر للكشف عن التجربة /
التجارب الانسانية التي تطمسها تلك اللغة العملية النفعية.



وهكذا أوعز الشعر اليوم مشدودا بين
حاجتين أساسيتين، فهو من ناحية يسعى الى إعادة تخليق صيغ تعبيرية تجسد
تجارب انسانية تمثل جوهر الحياة الانسانية وذلك من قبيل الحياة والموت،
الإحساس بالذنب، والحب وما الى ذلك. ولكن من جهة أخرى فإنه حالما يبدأ
الشعر بإحداث قطيعة بين اللغة والأشياء تصبح اللغة وحدها هي موضوعه،، وهكذا
يجد الشعر نفسه – كما أسلفت – مشدودا بين هاتين الحاجتين الأساسيتين:
استعادة تجربة انسانية مفقودة ومطمورة تحت ركام الحياة العادية، أو السعي
نحو الكشف عن إمكانيات خرق للغة لا علاقة لها بالتجربة الانسانية، وهنا
تصبح مهمة القاريء شديدة الوطء لأنه يجد نفسه مضطرا ليس فقط لمقاومة
محدودية لغته وتقلصها وإنما يضطر أيضا الى مقاومة قناعته الخاصة بأن وظيفة
اللغة هي استدعاء واستحضار كل ما هو مشترك بين الشاعر والقاريء.

* هل يمكن للفلسفة في هذا الاطار أن تجور
على الشعر- ربما على نحو مؤذ للشعر ذاته؟

وهنا أشير الى البنيوية التي وان كانت
تفتقر الى كاهل سطوتها في هذه اللحظة فإن حضورها قائم ذلك انني أظن أن
البنيوية قد أثرت على تصور الكتاب عن أنفسهم، إذ تدفعهم الى التركيز على
أحد طرفي العلاقة الجدلية التي تتحدث عنها، أي التركيز على السمات غير
الاحالية non-referential أو السمات التي تقوم على الاحالة الذاتية
self-referential على حساب السمات الاحالية.

- ريكور: نعم، نعم. هذه المشكلة علينا
النظر فيها، عندما يقول بعض النقاد إن اللغة في الشعر ليست إحالية في ان
نظرتهم لما هو إحالي وما هو غير إحالي قد تكون ضيقة للغاية، فالاحالي – كما
قد يتصورون – يرتبط بالأشياء الحياتية، أو بكل ما هو متعلق بالتفكير
العلمي. ويترتب على هذا الزعم تعزيز مفهوم خاطيء مفاده أن الواقع هو فقط ما
يمكن ملامسته، ولكن إذا حدسنا بأن هناك مستوى آخر للواقع لا يمكن إلا
للشعر فقط أن يصله ويعبر عنه، عندما تصبح مسألة تعطيل الاحالة suspension
of referentiality خطوة أولى واجبة نتمكن من خلالها من قطع الصلة بيننا
وبين الأشياء العادية حتى نتمكن – والفضل هنا يرجع الى فكرة تحرير اللغة –
من إعادة توجيه الاحالة referentiality والدفع بها في اتجاه أشكال أخرى
للتجربة أكثر عمقا وتجذرا.

* حسنا – لقد بدأ عدد من الشعراء
المعاصرين يستشعرون أن عنصر السرد قد ضاع على مدار العشر أو العشرين سنة
الأخيرة، وأنا أعلم أن الكثيرين من هؤلاء بدأوا يسعون نحو استعادة هذا
العنصر للشعر المعاصر، فقد أصبحت هناك حالة من حالات الضجر إزاء النبرة
الغنائية الصرفة. ولكني مهتم بمصطلح استخدمته أنت الآن في حديثك عن القصة،
الا وهو مصطلح العالم world، والذي يعد على درجة كبيرة من الأهمية في
كتاباتك، فأنت عندما تقول إن العمل الفني يطرح عالما projects a world فإنك
تتفادى التصور الرومانسي المتعلق بالتواصل intersubjective وعندما تقول أن
العمل الفني أو القصيدة تطرح عالما، فأنت لا تعني “العالم” بالمعنى
الكوزمولوجي وإنما الانطولوجي.

ريكور: نعم، فانا استخدم كلمة العالم
بالمعنيين القادر والفلسفي. فعلى سبيل المثال عندما نقول في الفرنسية إن
طفلا ولد نقول il vient au monde أي “أتى الى العالم”.

كذلك فإننا نتحدث عن عالم اليونان، وعالم
الرومان، وهنا فإننا نتحدث عن افق الاحتمالات والامكانات التي تشكل بيت ما
يعيش فيه اناس معينون.. ويمكن السكنى فيه، ويعجبني جدا ذلك المفهوم الذي
طرحه هايدجر والذي يربط فيه بين هذه المصطلحات الثلاثة: البناء
constructing والسكنى dwelling، والتفكير thinking فالعالم – بهذا المعنى –
هو حيث نسكن. أيضا فان مفهوم العالم ينطوي على مفهوم الأفق horizon أي ذلك
الشيء الذي كلما اقتربنا منه ظل بعيدا عن حوزتنا، ومن ثم تبقى طاقته دائما
عصية على الاستنفاذ، فكل تجربة يطرحها لنا هذا العالم تنطوي على شيء ما
هناك، ولكن هذا الشيء يبقى مجرد إمكان potential وكل الامكانات التي تنطوي
عليها تجاربنا تشكل ما يسمى بالعالم.

* إذن فالعمل الفني يعد مخايلا بمعنى أنه
يطرح عالما لا تدخل آفاته حيز التحديد. هل هذا هو ما تعنيه؟

- ريكور: نعم.. واحسب أن الفيلسوف
الألماني قد عبر عن ذلك أفضل تعبير عندما قال إننا لا نحاول فقط فهم ما
تحويه القصيدة، وإنما نحاول أيضا الإمساك بهذا العالم الذي تنتمي إليه، أو
الذي تطرحه، كما أنه يتحدث أيضا عن النقطة التي تتداخل عندها الآفاق.



* موقع الإمبراطور




avatar
الأصيل
عضو فعال
عضو فعال

عدد المساهمات : 104
نقاط : 2997
تاريخ التسجيل : 12/02/2010
العمر : 50
الموقع : جزائرنا يا بلاد الجدود ** نهضنا نحطم عنك القيود

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى