منتدى رحاب الكلمة
مرحبا بكم في منتدى رحاب الكلمة.أنت غير مشترك معنا سجل الآن
مجانا
المواضيع الأخيرة
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

سحابة الكلمات الدلالية

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 5 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 5 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 39 بتاريخ الإثنين 08 أكتوبر 2012, 19:44
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 1296 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو hamadaeklides2020 فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 3413 مساهمة في هذا المنتدى في 1520 موضوع

هاجس اليقين العلمي وصناعة القيم : قراءة في علمنة المنهج النقدي الأدبي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

هاجس اليقين العلمي وصناعة القيم : قراءة في علمنة المنهج النقدي الأدبي

مُساهمة من طرف مدير المنتدى في الجمعة 24 ديسمبر 2010, 16:54


أ.د/ حبيب مونسي

الجزء الأول
قد أشار ” تين”- كما حدّد أستاذه “كونت” من قبل- إلى إمكانية صناعة “الأخلاق” في “مرجل” الوسط، الذي تعتمل فيه عناصر متباينة من المواد والأفكار. وفي استطاعة المربّين والسّاسة تكوين التوجّهات السلوكية والفكرية التي يشاؤون، وقت ما يشاؤون، نظرا لتحكمهم في العناصر “الكيماوية” التي تفرز الأخلاق.. لقد وجدت هذه الفكرة تطبيقها القوي في الرّواية الواقعية عموما، ولكنّها بلغت حدّا مثيرا في الرّواية الطبيعية مع “زولا” عندما تعطّلت حاسة الفنان الإبداعية لتقوم مقامها عين الملاحظ الباردة. فالروائي حسب “زولا” لا يصدر حكما ولا يستخلص ناتجا، فهو يحتفظ لنفسه بعواطفه مكتفيا بنقل الواقع الذي يشاهد. ذلك لأنّ الواقع أمر قائم في الزمان والمكان شئنا أم أبينا، تقززنا منه أو طربنا له. وقد يتبادر لأذهاننا ونحن نستعرض هذا الفهم الذي حفل به كتاب “زولا”: ” الرواية التجريبية” “Le Roman Expérimental”، صورة الكيميائي في مخبر ، يراقب التفاعلات دون أن يتدخل بعاطفة أو حساسية تجاه هذه المادّة أو تلك.. فالروائي لا يجد ضرورة في استهجان الرّذيلة واستحسان الفضيلة والانتشاء لها، لأنّها نتاج تفاعلات وقتية، يتّخذها الفرد في موقف معين لحاجة نفعية عاجلة أو آجلة. وبذلك تكون فلسفة الأخلاق الوضعية أولى اللّبنات في تأسيس الأخلاق البراغماتية عند “جون ديوي” “J.DEWEY” و”وليام جيمس “W. JAMES”.

لقد وجد نقاد “زولا” أنّ هذه الموضوعية ( المتعالمة) خداع بصري لأنّها تخفي عنه صراع الماضي والحاضر في اللحظة التي يشاهد، وفي الموقف الذي يصف، وكأنّه لا يقيم وزنا للزمن وسيرورته، أو كأنّ التاريخ لا يجد مقاما له في التصور العلماني للطبيعية ومن لّف لفّها.. فإذا كان دفع الزمن في مخبر “الكيميائي” أمرا ” ضروريا” لثبات القانون واستطراق نتائجه إلى الفائت واللاّحق. فإنّ للزمن سطوته في مقولة الوسط. وللزمن أثر في مبادئ التطور التي تسكن الكائن العضوي وتحدّد خصائص بنيته. ولذلك قصر العلمانيون وجود الذات على “الموقف” وحسب. والمواقف تذهب وتجيء محملّة بالمدهش الخطير والمفاجئ دوما، تتكيّف الذات إزاءها في وضعيات تخوّل لها الاستمرار والبقاء والنفع، وإلاّ فسوف تكون واقعة تحت تهديد القلق كما يزعم ” هيدغر” “M.HEIDEGGER”، والخوف من المستقبل واليأس والمصادفات. ولهذا السّبب ارتبطت ” القيم” “Valeurs” في الفهم العلماني بالمواقف، وسبل الاستفادة منها لذّة وحرمانا. وعلى هذا الأساس بُني اللقاء مع الحياة والواقع على مفهوم “الصراع” عند “الوضعيين” و”الطبيعيين” و”الوجوديين” على حد سواء. وبُني على المنفعة البحتة عند “البراغماتيين”، وعلى رأسهم “وليام جيمس” الذي يحدّد الوظائف الإنسانية قائلا: »… إنّ الحياة النفسية كلّها، ومنها الحياة العقلية أو المعرفية، إنّما غايتها الأولى، ووظيفتها الوحيدة بالنسبة للإنسان هي المحافظة والدفاع عن الفرد« (1) أي: أنّها آلة عملية في يد الحياة كغيرها من الأعضاء. وكلّ ما ينتجه الإنسان في جدّه وهزله، إنّما غرضه الوحيد هو المحافظة على الذّات. ولكن ضدّ من؟ إنّنا لا نجد عند “البراغماتيين” بيانا لأسباب الشّر والخوف، لأنّ الذات عندهم تقف على عتبة الحيوانية.. والبقاء للأصلح.
1- النموذج والمعيار:
إنّنا نلاحظ الشّطط الذي وقع فيه الادعاء العلمي عند طائفة من الباحثين والمبدعين، وقد عملت الظروف التاريخية للقرن التاسع عشر على إذكاء جذوة نارها، وسايرت الفلسفة هذا الادعاء، فاتّسمت بالعلمية وأصبح معيار نجاح الأفكار عندها “عمليا”. وقد عبّر “وليام جيمس” عن ذلك صراحة قائلا: » الفكرة صادقة إذا كانت تعمل« (2). وقد مهّدت مثل هذه الأفكار للنّزعات اللاّإنسانية، وخلقت الخضوع البائس للأشياء والمتاع. والإنسان الذي يجسد هذا النموذج:» ليس ذاتا، وليس غريزة، وليس روحا. إنّه لا يختلف عن القلم والفأس والمكنسة الكهربائية.. إنّه أداة.. وسيلة..شئ « (3)

لم تكن هذه الصفة “المأساوية” التي آل إليها “الإنسان” إلاّّ نتاج تطور “متصاعد” للأفكار التي حاولت تشكيله وفق التّصورات العلمية الجديدة، القائمة على الملاحظة والإحصاء والجرد والتّبويب. حتى غدا علم كعلم النفس لا يدرس إنسانا نعرفه، وإنّما يدرس شخصا غريبا عنّا، يستخلصه من سجلاّت المصحّات العقلية، ومن إحصاءات الشّواذ والمنحرفين، أو كما يقول مؤرخ الفكر” هوفدنغ” “HOEFFDING” ( نحن الآن ندرس علم نفس بدون نفس) أي من خلال عدم افتراض وجود الذات الفردية والتي ليست أمرا موضوعيا(4)
لقد سبّب “اللّهاث” وراء العلمية هوسا علمانيا آلت نتائجه إلى تأزّم بغيض على مستوى التصورات الإنسانية ومفاهيمها. وكأنّ المحاولة التي نهجها العلماء الاجتماعيون- وإن كانت خلاّبة في زمانهم – انتهت إلى تقارير جافة ميتّة عن الحياة والإنسان: »وعلى الرغم من أنّ الفيزياء كانت هي النموذج الأصلي، فقد كان لهذا الاتجاه المثالي ( أي الارتقاء إلى مستوى النموذج) أثره على علم النفس بصفة خاصة، وعلى العلوم الإنسانية بصفة عامّة. وكان العلماء الاجتماعيون، ربما نتيجة الغموض وعدم اليقينية المرتبطة بمادّة دراستهم، يحسّون بضغط شديد يدفعهم دفعا إلى الارتقاء إلى مستوى ذلك المثال « (5). ولا يجد “جيمس ديز” “J.DEESE” غضاضة من الاعتراف، بأنّ الصورة المثالية للنموذج لم تتحقّق حتى في العلوم الطبيعية الكلاسيكية مثل الميكانيك، وبالتأكيد أنّها لم تتحقّق في علم النفس – ميدان تخصّصه – ولا في العلوم الإنسانية. إنّ ما حدث فيها لا يعدو أن يكون إجراء باردا لبعض الطرائقية لا غير.

يرى “جيمس ديز” أنّ وجود ” المثال” ضروري في بعض الأحيان، لتحديد ما نطمح إليه من صور المعرفة، ولكن إصرار علماء الإنسانيات على التشبّث بالقواعد التي صاغها فلاسفة العلم – في أوائل القرن العشرين – هي التي مكّنت لغلبة النّزعة المثالية، وخلقت أزمات المعارف الإنسانية عامّة، بل لا بدّ من مراجعة هذه القواعد ومناقشة مبتغياتها، وتحديد قيمة “الحقيقية” فيها. لأنّ كثيرا من الناس يتصوّر أنّ مهمة العلم هي البحث عن الحقيقة. وأنّها إذا تحقّقت فستظل ثابتة على الدوام، لا يمكن مراجعتها في شئ، ولا تتعرض – في صميمها – إلى التحوّل، لمجرد أنّنا قد أثبتنا صحّتها في وقت ما. بيد أنّ العلماء يقرّون، أن لا شئ يستمر على حاله ثابتا قارا. بل إنّ تاريخ العلوم هو سلسلة من الانتفاضات ضد “الحقائق”، وأنّ البنية الكلية ” للحقيقة” تتغير. وفلاسفة العلم أنفسهم يقرّون أنّهم لا يملكون طريقة يتثبّتون بها من أنّ نظرية من النظريات العلمية الصحيحة ستستمر صحيحة إلى الأبد. وأنّه يتعذر القطع بصحة نتيجة من اختبار واحد. لذلك جنحت “البراغماتية” إلى اتخاذ معيار – خال من العلمية – هو “الفاعلية النفعية الآنية”، وأوقفت صحة النظرية عليه. يقول “وليام جيمس: » أعلم جيدا مدى الاستغراب الذي لا بدّ أن يشعر به البعض حين يسمعني أقول: إنّ الفكرة تكون ” صحيحة” مادمنا نعتقد أنّها مفيدة لحياتنا. أمّا أن تكون الفكرة “صالحة” بقدر ما تكون مفيدة فإنّكم تتقّبلون ذلك بيسر وسرور « (6). وفي حديثه مفارقة بين قيمتين:”الصحة” و”الصلاح”. لأنّ الصحة تقوم على تصور مطلق يستمر عبر الزمان بعدما تحققت علميته، أمّا الثاني فمرتبط بالنفع الآني المتوقف على اللحظة والحاجة، وما يكون صالحا في هذا الآن قد لا يكون كذلك في غيره، لأنّ شروط الصلاح قائمة على جلب المنفعة العاجلة وتحقيق الفائدة الآنية. وقد استفاد “وليام جيمس” من مطالب الناس اليومية للتمييز بين الصحة – التي لم تتحقق في علم من العلوم مادامت النسبية تلاحقها – والصلاح الذي لا يبتعد كثيرا عن مفهوم الملاءمة التي يجدها الفرد للتكيف مع المواقف المختلفة. وليس مستبعدا – بعد ذلك – أن يقوم “انتشار” النظريات لا على فاعليتها الخاصة، بقدر ما يقوم على شهرتها، وتماشيها مع روح العصر، وخدمتها لغرض سياسي، أو اقتصادي، أو فكري، أو لأنّها تمتلك جاذبية خاصة كمقولات النّسبية والتّطور وغيرها… أمّا الأسباب التي تستديم انتشارها ورواجها، لا تعود – في كثير من الأحايين – إلى المطالب العلمية البحتة، ولا إلى مزايا النظريات الفعلية. إنّ العلم وتاريخه يكشفان عن وقائع غربية ساعدت على انتشار هذا اللون من الفكر وقمع آخر، دون أن يكون في ذلك الفعل مبرّرات علمية تخوّل ذلك اللون من الاختيار.

*******************************


avatar
مدير المنتدى
Admin

عدد المساهمات : 885
نقاط : 4990
تاريخ التسجيل : 22/08/2009
الموقع : قـد جعلنا الوداد حتما علينــا ** ورأينـا الوفـاء بالعهد فــرضا

http://rihabalkalimah.cultureforum.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى