منتدى رحاب الكلمة
مرحبا بكم في منتدى رحاب الكلمة.أنت غير مشترك معنا سجل الآن
مجانا
المواضيع الأخيرة
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

سحابة الكلمات الدلالية

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 5 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 5 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 39 بتاريخ الإثنين 08 أكتوبر 2012, 19:44
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 1296 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو hamadaeklides2020 فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 3413 مساهمة في هذا المنتدى في 1520 موضوع

هاجس اليقين العلمي وصناعة القيم : قراءة في علمنة المنهج النقدي الأدبي . ج2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

هاجس اليقين العلمي وصناعة القيم : قراءة في علمنة المنهج النقدي الأدبي . ج2

مُساهمة من طرف مدير المنتدى في الجمعة 24 ديسمبر 2010, 17:00




3- تشيُّء الظواهر:
تشكّل “طبوغرافية” المعرفة الغربية انحدارا سريعا. وكأنّ المفاهيم الأولى التي زرعتها “الفردانية” و”الإنسانية” و”العلمانية” آتت أكلها وانشعبت في عطاءات جنونية تسعى كلّها إلى سحق الذّات وتبديد طاقاتها، وإحالتها على خواء مريع. لقد وجدت فكرة “الآلة” التي حصرها “ديكارت” في الحيوان – من قبل – تطبيقا آليا على الإنسان عند كلّ من “بافلوف” “PAVLOV” ” وبشترف” “PECHTEREV”، وعند “السلوكيين” “BEHAVIORISTES” وتجسدت أخيرا صورتها البغيضة عند “البراغماتيين”..

يعلن ” برغسون” “H.BERGSON” وهو على النّقيض من الماديين. أنّنا اليوم في حاجة إلى تعديل التعريف القديم للإنسان، فلا نقول عنه أنّه إنسان ناطق “HOMO SAPIENS” وإنّما هو “إنسان عامل” “HOMO-FABER” وكأنّ في هذا التعريف اكتشاف جديد لماهية الإنسان،لم تلتفت إليها الفلسفات القديمة، وعندها يُضمّ الإنسان إلى قائمة النّحل والنّمل، وغيرها من الحشرات العاملة.
ويشهد الاهتمام الاجتماعي- ضمن الوضعية العلمية – على هذا التحوّل في إدراك الإنسان، وتحديد ماهيته وقيمته وسلوكه، بحسب التّصورات التي أفرزها الاعتقاد العلمي الذي أحال الظواهر الاجتماعية إلى “أشياء” يمكن مشاهدتها وضبط أوصافها واستخلاص الناتج من حالاتها المختلفة. وقد كان في اعتبار الظاهرة “شيئا” تحوّل آخر، يستبعد كلّ الملابسات القبلية والعليّة، ويدفع من طرف خفّي كل تفسير متعال يسعى إلى إيجاد تبرير للوقائع غير الذي يتفصّد عن ظاهرها المادي.. وإذا
كانت الظواهر ” أشياء”، وهي نتاج الإنسان والمجتمع، فإنّ ما ينسحب عليها حريّ بأن ينسحب على الإنسان والمجتمع في جملته. وقد كان هدف “دروكايم” “E.DURKHEIM” تطبيق المنهج العلمي على السلوك الإنساني أي: »ذلك المنهج القائم على الملاحظة الخارجية للظواهر، واصطلاحات مثل: منهج علمي، ملاحظة موضوعية من الخارج، شئ، لها عنده (دوركايم)- هو خصوصا – قيمة مطلقة، ولا يستطيع أن يعد “علميا” حقا إلا ما يتّفق مع هذه الاصطلاحات « (7). وتتأسّس هذه النزعة على المتطلبات التالية:
- استبعاد كلّ قبلية (Apriorisme) وكلّ تفسير متعال: ديني، ميتافيزيقي…
- النظر إلى الوقائع على أنّها أشياء عارية من كلّ استبطان، غير خاضعة لقانون العلّية.
- الوقائع الاجتماعية مثلها مثل الأشياء ولا فرق يذكر بين الشيء والفكرة.
- أن يضع عالم الاجتماع نفسه في الهيئة العقلية التي فيها علماء الكيمياء الطبيعية(8)

ولا نستغرب – بعد ذلك – إذا أغرق أتباع دوركايم في تطبيق هذه التعاليم، وتحويل الاجتماعيات إلى ميادين “علمية” يجرون فيها المنهج المذكور إجراء تعسّفيا، أكدّت نتائجه جناية المنهج على المعرفة، وعظم الأزمة التي تتخبّط فيها الاجتماعيات بعد ذلك
.
وليس من العسير تتّبع أثار هذه التعاليم في النقد الأدبي، وإن كانت البذور الأولى للاعتداد بالذات، وتحكيم العقل، وابتغاء المطلق، قديمة في الفكر الكلاسيكي. وقد نجد في الحجج التي قدمها المحدثون عام 1687 للتدليل على اقتدارهم النقدي وتفوّقهم على الأقدمين الآثار الأولى للعقلنة الموضوعية المشرئبة نحو العلمية، وقد تمثّلث في نقطتين:
- أفضليتهم تقوم على عامل الزمن. فقد انتهت إليهم المعارف كلّها، وأنّ التقنيات في تقدم مستمر.
- إدراكهم أنّ الذوق الشخصي قلّب، واعتباطي يجب إلجامه بالعقل “الشامل المطلق”(9).
ويتفصّد عن الحجة الأولى: الإقرار بعامل الزمن الذي يتضمن حتما” شيئا من” الوسط” وهي الإضافة التي نجدها عند ” فونتنيل” “FONTENELLE” والمتمثلة في تأثير المناخ على نتاج الفكر البشري. ويترتب على مقولة “الزمن” الإقرار “بالنّسبية” و”التّطور” و”التّراكم”. إذ تضع المعارف بين يدي الإنسان القدرة على تغيير القائم، وتفنيد الاعتقاد القديم. وما يشهده الفكر النقدي اليوم يتأسّس على الإيمان بالنّسبية والتّطور ونبذ الثبات. وتكون الحجة الثانية محاولة واعية لتدارك التحوّل المستمر من خلال إدراج “العقل” “حكما” يتمتّع بالشمولية والمطلقية. وهو وهم آخر قام عليه الاعتقاد العقلاني منذ “ديكارت”. ولم تقدّم الحجة الثانية إلاّ استبدال سلطة مكان أخرى، وإحلال العقل محل الاعتقاد.
4-الحكم والوصف:
يعسر كثيرا تبرير التّحول من “الحكم” إلى “الوصف” الذي عرفه التفكير النقدي في القرن التاسع عشر ومطلع العشرين. ذلك أنّ حركة التّحوّل لم تكن تُشاهد على صعيد واحد واضح، وإنّما كانت حركة متداخلة كما وصفها “هالبروك جاكسن” “H.JAKSON”: »تسير وسط دوامة من الأفكار المتشابكة التي كانت تملأ الأفق. كانت الأشياء تبدو على غير حقيقتها، وكانت هناك رؤى كثيرة.. قال الناس أنّ تلك الفترة كانت “فترة انتقال” وكانوا مقتنعين بأنّهم كانوا يمرون من نظام اجتماعي إلى آخر.. بل من نظام أخلاقي إلى آخر.. من حضارة إلى حضارة « (10). ولم تولّد هذه الحالة يقينا علميا ومعرفيا في النفوس والأذواق، بل قوبلت بالشّك والرّيبة في كثير من الأحيان، وكأنّ المنظومات التي شيدّها العقل – من قبل – لم تبن اطمئنان الذّوات المتحوّلة. ذلك ما لمحه “كولن ولسون” “COLIN WILSON” في أدباء مطلع القرن العشرين إذ يقول: ».. ومن السهل فهم الحالة الذهنية لدى فنانين مثل “جويس” و”باوند” و”سكرايين” فحين نظروا إلى الوراء، إلى القرن التاسع عشر، رأوا سلسلة من الكيانات الهائلة التي تمّ التخلي عنها جميعا. أو التي هوجمت ونبذت بعد ذلك. وأنّ “الكوميديا البشرية” “لبلزاك”، و”خاتم فاغنر”، وحلقة رجون مكارت” “لزولا”، و”نظام هيغل”، و”طوبائية ماركس للعمل”. هذه جميعا لاحت للناظر إليها فيما بعد أعمال مجنون مصاب بجنون العظمة « (11). ولم يعد من يقين فعلي إلاّ العلم والتّقنية العلمية التي حوّلت فرضيات العلم إلى واقع ملموس. ولم يعد أمام النقد إلاّ الوصف والملاحظة، وابتغاء التّوضيح، والابتعاد عن “الحكم”. لأنّ الموقف العلمي يسعى إلى التفسير واكتشاف العلاقات التي تربط الإبداع بالظرف في خضم المتحكمات الخارجية.. ولا بدّ للنقد – في هذا – أن يقتدي:» بعلم النبات الذي يدرس بنفس الاهتمام تارة شجرة البرتقال، وطورا شجرة الصنوبر، وتارة شجرة الصّفصاف.. وما النقد نفسه سوى نوع من علم النّبات المطبق، ليس على النّبات، بل على المؤلفات الإنسانية« (12) وحسب “البستاني” “BOTANISTE” في رصده نمو النّبات أن يقدم الوصف الدّقيق للشكل الخارجي ومراحل النمو، والتّغيرات الطارئة على النبتة، وطبيعة الأرضية التي تقوم عليها، والمناخ الذي يخوّل لها التّفتح والإثمار.. وإذا تدرجنا من البذرة إلى الثمرة وما يعتور الرّحلة من تبدّلات وتفاعلات، أمكننا تصور ” المنهج” الذي ينادي به رائد الوضعية العلمية في المجال الأدبي -”تين”-، وأمكننا استبدال الفكرة بالبذرة والأثر الأدبي بالثمرة.. وعندها يتراجع “الحكم” “JUGEMENT” وتختفي “الذّاتية”، ولا فرق إذن – بعد ذلك بين عمل جيّد وآخر رديء، مادام الكل يصلح للملاحظة والتّفسير.. وقد نجد صورة هذا “المنهج” في البنيوية الشّكلانية، والسّيميائية بعدما تشبّعت بالعلمية وانشقّت عن الدّراسات اللّسانية… وقد لخصّ “تين” موقفه بوضوح قائلا:» العلم لا يبطل ولا يسامح، بل يلاحظ ويفسّر « (13) .فهو لا يملك ميزان الحكم القيمي ليدفع هذا لأثر، ويقبل ذلك، أو يحابي هذا ويرفض آخر، ولكنّه في سيره يحرص كلّ الحرص على تطبيق قواعده، والتّدرج وفق خططه. لذلك ألفينا “الوضعية” تستفيد من كلّ التوجّهات العلمية الجديدة، وتحاول تعميمها على المعارف الإنسانية. وقد امتلأت “بالتّطورية الدارونية” عند “برونتيير” “BRUNETIERE” الذي اعتبر الفنون الأدبية أنواعا “GENRES” حيّة تنمو بواسطة الانتخاب نحو الكمال، ثم تضمحلّ حتى تموت، أو تتحوّل كي تحيا ثانية(14). وكأنّ الأثار الأدبية تمظهرات فعلية للنوع الذي تنتمي إليه، وهي علامة على الدرجة – في سلم النمو – التي بلغها ذلك النوع. وفيه تُرصد جميع التحوّلات العضوية، التي تسكن هذا النوع أو ذاك. وهو فهم خطير تأسّست عليه فيما بعد نظرية الأجناس الأدبية، التي تلتفت إلى حقيقة الجنس ومدى التدّاخل الحاصل بين الأجناس، ودرجات الاستفادة من بعضها بعض، وهو ما يوحي بوجود تاريخ للأفكار والأثار على مسار التطور الحاصل في الجنس الواحد. فإذا سلّمنا بهذه الحقيقة وجدنا أنفسنا وجها لوجه أمام ادعاء جديد يقوم عليه علم النّص الحديث، من اعتبار الجنس – برّمته- نصا واحدا غير مكتمل ، تشكّل الآثار الإبداعية المتلاحقة فيه طبقات شبيهة بالطبقات الجيولوجية. ويقتضي التعرّف “الكلّي” على النّص “الكبير” (الجامع) القيام ” بحفريات” في الطّبقات المتراصّة لرصد التّبدلات التي حدثت في مرحلة ما من مراحل النمو فأوجدت هذا التلوين أو ذاك في البنية الكليّة للنّص الجامع(15).
ولم يسلم “الجمال”- كذلك- من التطاول العلماني الوضعي. فقد اعتبرته الوضعية واقعة اجتماعية، وجعلت ذلك شرطا للعلمية التي تتوخاها، إذ:» ينبغي عليه أن يسير بطريقة تجريبية واجتماعية، ويجب عليه أن يستقرئ القوانين وأن يعالج الوقائع على أنّها أشياء « (16) وتماشيا مع “قواعد المنهج” عند “دوركايم” يرى “شارل لالو” “C.LALO” أنّ الظاهرة الجمالية واقعة اجتماعية وأنّ: »شكل فكرة الجمال هو شكل الأمر: أي شكل سلطة تفرض نفسها بمقتضى تنظيم اجتماعي قادر على تثبيت القيم « (17). وهو تعبير وضعي متشدّد يعطي “للأرض” دور استنبات الفكر والجمال والدين. وكأنّها كائنات عضوية تنمو في ظروف خاصة. وهو فهم له خطورته على التصّورات اللاّحقة لعلم الجمال، بل وعلى أشكال الفن في بعض الحركات اللاّحقة.

عن موقع: ضفاف الإبداع

*******************************


avatar
مدير المنتدى
Admin

عدد المساهمات : 885
نقاط : 4992
تاريخ التسجيل : 22/08/2009
الموقع : قـد جعلنا الوداد حتما علينــا ** ورأينـا الوفـاء بالعهد فــرضا

http://rihabalkalimah.cultureforum.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى