منتدى رحاب الكلمة
مرحبا بكم في منتدى رحاب الكلمة.أنت غير مشترك معنا سجل الآن
مجانا
المواضيع الأخيرة
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

سحابة الكلمات الدلالية

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 39 بتاريخ الإثنين 08 أكتوبر 2012, 19:44
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 1296 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو hamadaeklides2020 فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 3413 مساهمة في هذا المنتدى في 1520 موضوع

الهجرة الإفريقية غير الشرعية وأثرها على التركيبة الاجتماعية في تمنراست

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

20032011

مُساهمة 

الهجرة الإفريقية غير الشرعية وأثرها على التركيبة الاجتماعية في تمنراست







الهجرة الإفريقية غير الشرعية وأثرها على التركيبة الاجتماعية في تمنراست

بقلم : د. رمضان حينوني
تمهيد :
إذا وقعنا تحت تأثير المشهد الإنساني للمهاجرين غير الشرعيين ، فإننا حتما سنرثي لهؤلاء حالهم . كيف لا وهم – في النهاية-  بشر رمت بهم الظروف القاسية في مجاهل الصحراء ، يبحثون عن مستقبل لهم بين أمواج رمالها ، وتحت وطأة شمسها الحارقة ، غير مبالين بما يحدق بهم من المخاطر .  وعندما نستفيق من هذا التأثير ، ندرك أن المأساة التي يعانيها الأفارقة المهاجرون ليست من صنعنا أو تدبيرنا ، وعليه ، فلسنا ملزمين بأن نتحمل نتائج وضع ليس لنا يد في صنعه .
وحتى نكون أقرب إلى المنطق ، نقول : إن أية دولة في العالم، مهما كان اقتصادها مزدهرا وأوضاعها المالية مستقرة ، لا تقبل ظاهرة مثل هذه تحدث على أراضيها . فكيف تقبله دولة من دول العالم الثالث ، خرجت لتوها من وضع أمني واقتصادي صعب مثل الجزائر ؟
و الأمر لا يتوقف فقط على وجود هذه الأعداد الهائلة من الناس على أرض الجزائر ، بل على ما يترتب على هذا الوجود من انعكاسات متعددة الجوانب ، تؤدي في النهاية إلى تعاظم المشاكل الاقتصادية والاجتماعية للدولة المستقبلة ، وقد يتعدى ذلك إلى مشاكل سياسية أيضا ، طالما أن قسما من المهاجرين يصر على دق أبواب أوروبا عبر المركب الجزائري .
ونسعى من خلال هذا الجهد المتواضع أن نسلط شيئا من الضوء على هذه الظاهرة التي يكتوي بنارها سكان تمنراست وضواحيها ، ويتحملون تبعاتها الاجتماعية و الصحية والأخلاقية ، في الوقت الذي يكتوي إخوانهم في مناطق أخرى من الوطن من ظاهرة " الحرقة" في اتجاه أوروبا ، لما خلفته من مآسي يعرفها العام والخاص .  
أسباب تدفق الأفارقة في اتجاه منطقة تمنراست :
              تجمع الأبحاث التي تناولت مسألة الهجرة غير الشرعية على أن العامل الاقتصادي يبقى أهم العوامل التي تدفع الأفارقة إلى البحث عن منافذ نحو الشمال، وكذلك الأمر بالنسبة لأفارقة شمال إفريقيا، وكل دول العالم الثالث على وجه العموم. فالفقر المدقع والجوع المتفشي في عدد من الدول الإفريقية، جعل الناس، وخصوصا الشباب إلى المخاطرة بأنفسهم، وقطع المسافات الطويلة، رغبة في تحسين مستواهم المعيشي.
  و يفيد بعض الشباب المهاجر بان أهاليهم يشجعونهم على الهجرة ، بمنحهم النقود ، وغالبا ما يكون ذلك على حساب رغيف الخبز أملا في مستقبل أفضل، خاصة بعد أن نجحت أعداد منهم في تحقيق أحلامهم ، وإعالة أسرهم بما يرسلونه إليهم من أموال؛ فعمل شهر في تمنراست مثلا قد يكفي العائلة شهورا كما صرح بذلك مهاجر إلى مراسل صحيفة جزائرية . أما إذا كان العمل في أوربا ، فالعائد يكون عندئذ أوفر وأكبر .
وبالنظر إلى صور الفقر و البؤس التي يراها الناس في إفريقيا عبر التقارير الصحفية ، ووسائل الإعلام ، فإن بحث هؤلاء عن الرزق أمر مفهوم ، لكننا من جهة أخرى لابد أن تعترف أن الدول الإفريقية لم ترق بعد إلى مستوى تحقيق التنمية المطلوبة ، نتيجة الفساد وسوء التخطيط ، والحروب و النزاعات التي أصبحت سمة القارة السمراء . ونعتقد أن الأفارقة مسئولون بالدرجة الأولى عن الوضع المأساوي الذي يعيشه المواطن في دولهم، إذ إن برامج التنمية التي حاولت الأمم المتحدة نفسها إنجاحها في المنطقة ، اصطدمت بصخرة الفساد الإداري ، والنزاعات الأهلية، فذهبت كثير من الجهود أدراج الرياح.
ويكفي أن تستمع إلى ما يقوله الأفارقة عن أسباب تواجدهم في هذه الأماكن البعيدة عن بلدانهم ، لتدرك حجم المأزق الاقتصادي و الاجتماعي الذي يعانونه. يقول أحدهم، وهو مهاجر من ليبيريا لمراسل النهار: " حتى وإن كنت أملك ثمن رحلة العودة، فأنا لا أريد مواصلة حياتي وسط ذلك الفقر المدقع، ولا حتى رؤيته من جديد، بل أتمنى أن تلتهمني الصحراء قبل حصول ذلك " .(1)
ويعمق هذه الظاهرة أكثر " شراهة السوق الأوروبي إلى اليد العاملة من إفريقيا بسبب فارق الأجور بين الضفتين الشمالية و الجنوبية، فالعامل الإفريقي يقبل بنصف أو ثلث الأجر الذي يتقاضاه العامل الأوروبي ، وقد يقبل العمل دون تأمين صحي." (2) وقد  أصبحت أوروبا بكل ما تنعم به من رخاء اقتصادي، ورعاية صحية، وقوانين إنسانية  الحلم الذي يستحق التضحية.  وعلى الرغم من أنها  أسهمت تاريخيا في تخلف هذه القارة، عبر سلبها خيراتها لعقود طويلة، فإنها ليست في استعداد لاستقبال هذه الأعداد الهائلة من المهاجرين غير الشرعيين.  
أما العامل الثاني في تفشي هذه الظاهرة فهو  الظلم الاجتماعي الذي تعيشه شريحة واسعة من الأفارقة ، خاصة نتيجة غلبة الجهوية في توزيع الثروة ، بسبب الانتماء الديني أو العرقي أو غيرهما . ففي دول الجوار كثيرا ما يشتكي سكان الشمال المحاذي للحدود مع الجزائر من التمييز ، خاصة إذا علمنا أن مناطقهم تقع في قلب الصحراء القاحلة. بينما يتمتع الجنوبيون بشيء من الأفضلية لقربهم من السهول و التلال .
هذا العامل، من الخطورة بمكان ، بحيث يمكن أن  يقود إلى ظهور الحركات المتمردة ، وهو الأمر الذي يعني إنهاك البلد عبر حروب تأتي على  ما تبقى من طاقة اقتصادية في البلاد، وما ينجم عنها من نزوح إلى مناطق الأمان .
ويضاف عامل آخر إلى هذه السلسلة، وهو وشائج القربي بين الأسر  المشتركة عن طريق الزواج بين جنوب الجزائر وشمال مالي و النيجر . ويترتب عن ذلك ،كما ورد في أحد تقارير للدرك الوطني، كون " العشائر لا تعترف بالحدود السياسية الفاصلة بين الدول ، وترى في اختراقها أمرا مشروعا ". (3)  
انعكاسات الظاهرة على  سكان تمنراست:    
      وبما أن الجزائر بلد شاسع ومترامي الأطراف، وحدوده البرية تمتد على آلاف الكيلومترات، وجزء كبير منها يقع محاذيا لدول جنوب الصحراء، فإنه كان لزاما عليها أن تفكر بجدية في مسألة الهجرة السرية التي أثبتت التجارب أن آثارها السلبية كبيرة على الاقتصاد الوطني للدولة المستقبلة حتى وإن كانت من الدول العظمى مثل الولايات المتحدة أو أوربا. لكن الأمر لا يتوقف عند الاقتصاد بل يتجاوزه إلى الحياة الاجتماعية والثقافية أيضا. وهو ما يعني أن التركيبة الاجتماعية والثقافية تتأثر أيما تأثر بوجود أعداد هائلة من المهاجرين السريين في البلاد.
      وإذا كانت الآثار الاقتصادية السلبية للهجرة السرية تظهر سريعا، فإن الآثار الاجتماعية والثقافية تتأخر في الظهور، لكنها تتعزز يوما بعد آخر، بشكل يصعب السيطرة عليها في وقت ما. إن تعامل المواطنين مع أناس لا يعرف عنهم شيئا على المستوى الصحي والأخلاقي والديني والأمني ليشكل خطرا على المنظومة الاجتماعية خاصة إذا كان المجتمع نفسه يعاني من تلك المشاكل على المستوى الداخلي.
وهكذا نجد الهجرة غير الشرعية تساعد على تنامي مجموعة من الظواهر الاجتماعية الخطيرة ، منها  المخدرات، والفاحشة، والقتل، وما ينجم عن كل ذلك من أمراض، ومساس بالأمن الاجتماعي للجزائريين .
فإذا تحدثنا عن الهجرة غير الشرعية، فلا بد أن نتحدث حتما عن التهريب. وهذه الكلمة ستنطبق عندئذ على عديد الأشياء التي ترتبط بتنقل الإنسان من مكان إلى آخر، من تهريب للإنسان نفسه، إلى تهريب البضائع، إلى تهريب المخدرات والخمور وما إليها مما يضر بصحة الإنسان. وبإمكان المرء أن يتصور ما ينجم عن هذه الأعمال جميعها، عندما تجتمع في حدود بلد ما، أو عندما تجتمع في منطقة محددة مثل تمنراست وضواحيها.
فعندما تكون حركة الأشخاص بين الدول طبيعية، بغض النظر عن المستوى الاقتصادي، فإن آثارها على المجتمع لا تكون سلبية بشكل يستوجب القوانين والإجراءات الاستثنائية، لأنها في الغالب ستكون إقامة مؤقتة ونظيفة وعاملا اقتصاديا إيجابيا. لكن واقع الحال في منطقة تمنراست يقول عكس ذلك؛ فتدفق المهاجرين غير الشرعيين هدفه المسطر هو الإقامة المؤقتة، لكن انسداد الأبواب نحو أوروبا، جعلها إقامة دائمة أو شبه دائمة، مما يؤدي إلى نتائج وخيمة على مستوى التركيبة الاجتماعية في المنطقة.
لنبدأ أولا بالتململ الحاصل لدى شريحة واسعة من أبناء المنطقة، الذين يرون في تواجد المهاجرين المكثف تزاحما على مصادر الرزق وفرص العمل. بقد خلق هؤلاء لأنفسهم أحياء خاصة بهم على أطراف المدينة، وخاصة في بجوار حي (تهقارت) و (قطع الواد)، في بيوت كثيرا ما توصف بالغيطوهات للتعبير عن الفقر والبؤس وما يصاحبهما من أسباب الجريمة.
والغريب في الأمر، أن هذه الغيطوهات تتحول تدريجا إلى ما يسميه البعض بالمقاطعات أو الجمهوريات أو الإمارات لأن سكانها من المهاجرين يفرضون فيها قانونهم الخاص، إلى درجة أن السكان الفعليين للمدينة يتجنبون الاقتراب منها أو دخولها أو الاحتكاك بسكانها، حتى لا يتعرضوا للاعتداء، أو يذهبوا ضحايا لا يشهد لصالحهم أحد.
إن المهاجرين غير الشرعيين يعملون بمقابلات زهيدة لسد حاجاتهم، ودون المطالبة بتأمين صحي، مما يجعلهم يستحوذون على كثير من فرص العمل التي يحتاج إليها سكان المنطقة، وهم بذلك يقضون بطريقة ما على آليات العمل المنظمة على مستوى القطاع الخاص في كثير من المجالات كالبناء والنظافة والحرف اليدوية وغيرها. كما يساهم تواجدهم على تغيير التركيبة السكانية تدريجا بالمطالبة بالجنسية عندما يستوطنون المنطقة لوقت طويل وينجبون أطفالا على أراضيها. ثم يمتد ذلك إلى التركيبة اللغوية والثقافية، من خلال مزاحمة (الهوسا) للغة العربية والتارقية.
ومن أهم المشاكل الآنية الناجمة عن التواجد المكثف الأفارقة المهاجرين، فهي مشكلة المخدرات والأمراض الخطيرة التي يساهمون في تفشيها.
ففي الموضوع الأول، تفيد التقارير أن عصابات المهاجرين غير الشرعيين وزعماءها الذين حولوا أطراف المدينة أو القرى التابعة لها إلى أماكن ترويج أنواع محلية من المخدرات والمسكرات عالية التركيز والضرر في آن.
فقد جاء في تقرير سامية بلقاضي من صحيفة " الجزائر نيوز" مثلا أنه " يكفي أن تسمع كلمة (شابولو) أو(القوروقورو) ليسري في بدنك نوع من القشعريرة، هذا قبل أن تدرك أن الكلمتين تسمية لنوع من الكحول الناتج عن عفونة العديد من المكونات عالية الإدمان، يقول العارفون بها أن خطورتها تفوق المخدرات " (4)
وجاء في تقرير آخر لصحيفة الخبر كلام يصب في هذا الاتجاه ويؤكده. يقول مراسلها في تمنراست :" يبيع بعض المقيمين في الشاطو (حي يسكنة الأفارقة) من المهاجرين غير الشرعيين خمرا إفريقيا يصنع محليا من بذور البشنة (الذرة) يسمى (شومبولو) ويباع مقابل 50 دينارا للكأس الواحد." (5)
وإذا أضفنا ما يروج في أوساط الشباب من مخدرات معروفة مثل الكيف المعالج والكوكايين والهيروين، والتي تعاني الجزائر من تبعاتها منذ فترة طويلة، فإن الخوف كل الخوف أن تصل هذه الفئة التي أثقلت هموم الحياة كاهلها، وأنهكت المشاكل الاقتصادية قواها، إلى حالة من الضياع الذي يفقدها القدرة على لعب الأدوار الطبيعية المنتظرة منها. كما أن انفتاح جبهة أخرى لتجارة وترويج المخدرات جنوبا، يعني أن البلاد ستصبح سوقا لهذه المادة السامة، وهو ما يعني أنها مقبلة على خطر اجتماعي حقيق.
وبالموازاة مع ذلك، نجد البغاء تجارة أخرى رائجة في أوساط المهاجرين غير الشرعيين، إذ ثمة أعداد من النساء اللواتي جئن أو جيء بهن خصوصا لهذه التجارة. فزعماء العصابات المهاجرة يسعون إلى الحصول على المال بأية وسيلة كانت، لهذا يعمدون إلى فرض هذه الظاهرة على اللواتي لم يسعفهن الحظ في الوصول إلى الشمال أو إلى أوروبا، غالبا تحت تهديد ظروفهن المأساوية ، والمصير المجهول الذي ينتظرهن، خاصة أنهن - ودون حماية هؤلاء - عرضة إما للقتل أو الوقوع في قبضة رجال الأمن ، وما يعني ذلك من سجن أو ترحيل .
وينتشر البغاء في مناطق متفرقة، هي نفسها المناطق التي تعرف أصنافا أخرى من الجريمة. ففي حيي" الشاطو والشومارة " توجد أعداد من المومسات يخضن"حرب أسعار لجلب الزبائن"(6) بحيث لا يكلف الدخول إلى بيت مومس أكثر من 200 إلى 300 دينار، وهو ما يشجع هذه التجارة ويروج لها رغم ما ينتج عنها من مخاطر حقيقية، وأوكار الرذيلة هذه لا يقتصر زبائنها على المهاجرين، بل يمتد أيضا إلى شريحة معينة من سكان المنطقة.
أما الأمراض الناجمة عن الآفتين السابقتين، فيأتي على رأسها" نقص المناعة المكتسبة". وبالنظر إلى أرقام مديرية الصحة لولاية تمنراست، فإن عدد المصابين المؤكدين عام 2000 بلغ 61 حالة، سبعون بالمائة منهم أفارقة. ثم تضاءل العدد إلى 42 عام 2005 ، ثم إلى 39 عام 2006. (7)
ومهما تكن حقيقة هذه الأرقام ومطابقتها لواقع الحال في تمنراست، فإن خطر وجود أعداد من المصابين بين سكان المنطقة، يشكل مصدر قلق للسكان والمسئولين على حد سواء. ويزداد هذا القلق أكثر عندما نعرف أن حاملي الفيروس من غير المصابين أكبر بكثير.
ورغم برامج التحسيس التي باشرتها أجهزة الدولة المختلفة منذ بداية الألفية، فإن الداء ما يزال يهدد السكان باستمرار. ولعل التواجد الإفريقي غير الشرعي، والفوضى التي تحكم تجمعاتهم يشكل تهديدا للأمن الوطني والاجتماعي ما لم تتكاتف جميع الجهود لوضع حد لهذه الكارثة.  
إجراءات الجزائر في محاربة الهجرة غير الشرعية :
      صحيح أنه لا يمكن لأي مجتمع أن يعيش في عزلة، وصحيح أيضا أن المبادئ الإنسانية تفرض على الدولة أن تحترم حقوق الإنسان بما فيها حقوق الأجانب الذين يدخلون أراضيها، لكن ذلك كله لا يمنعها مطلقا من حقها الشرعي في تنظيم مجتمعها والحفاظ عليه من الأزمات والانحرافات والانزلاقات التي يكون من الصعب معالجتها إذا تطورت.
وتجد الجزائر نفسها – بناء على ذلك – أمام مجموعة إجراءات نذكر منها :
أ‌- الترحيل :
            يبدو بداهة أن أول إجراء يمكن  لدولة معنية بهذه الظاهرة، هو ترحيل المهاجرين إلى دولهم الأصلية، أو إلى حدودها مع الدول المعنية. لكن السؤال الذي يطرح هنا هو: هل يعد هذا حلا ناجعا لدولة تملك حدودا برية طويلة مثل الجزائر ؟
إن الأمر ناجع عندما يتعلق الأمر بدولة أوروبية،  لكن الحال مع الجزائر يختلف تماما، فأوربا مثلا يصلها المهاجرون بمشقة بالغة، وبمخاطرة بالنفس، لوجود البحر بين الضفتين، ولوجود دول تشكل حواجز لهم قبل وصولهم إلى جنة أحلامهم مثل دول المغرب العربي. وإذا وصلها هؤلاء، فإنهم يكونون بأعداد يمكن السيطرة عليها، وترحيلها، خاصة أن قوانين العمل والإيواء باتت أكثر صرامة. أما في الجزائر، فالأمر يختلف؛ إذ نجد حدودا برية صحراوية صعبة المسالك، وأعدادا هائلة من المهاجرين الذين يحلمون بالخروج من دائرة الفقر والبؤس في بلدانهم التي أنهكتها الحروب والمجاعات، أو صعبت فيها ظروف المعيشة. منهم الفرنكوفونيون  من مالي والنيجر والبنين  والكاميرون، ومنهم الأنجلوفونيون من نيجيريا و ليبيريا. وبالجملة فقد " أحصت فرق الدرك الوطني خلال السنوات القليلة الماضية 39 جنسية"(8) بما فيهم الآسيويون، كالسوريين واللبنانيين وأكراد العراق والمصريين بنسب قليلة.
وبالنظر إلى الأعداد الهائلة من المهاجرين الذين يقيمون بالجزائر بصورة غير شرعية (9)، نجد أن معالجة ملفاتهم تجري على قدم  وساق. ويتم طرد أعداد متزايدة من التراب الوطني، ففي عام 2007 مثلا صرح وزير الاتصال أن الجزائر أعادت 12 ألف مهاجر غير شرعي إلى بلدانهم، وهو رقم يمكن أن يكون معدلا للسنوات الخمس من هذه العشرية .
وبالنظر إلى أن " عملية ترحيل كل مهاجر لبلده تكلف الجزائر حوالي 200 دولار". (10) وما يخلفه وجود هؤلاء الأجانب على الاقتصاد الوطني، وما يترتب عن وجود نسبة منهم ضمن مجموعات الجريمة المنظمة، بإمكاننا أن نتصور حجم الخسائر التي تتكبدها الجزائر من جراء هذه الظاهرة.  
ويتزامن هذا الحل مع تشديد الرقابة عبر الحدود الجنوبية، وعبر الحواجز الأمنية  المنتشرة بشكل واسع في مناطق عدة من الوطن. وتذكر التقارير الأمنية من حين لآخر أخبارا عن ترحيل أعداد كبيرة من المهاجرين غير الشرعيين إلى الحدود الجزائرية مع مالي أو النيجر. وتعد (تينزاواتين) التي بسميعا بعضهم مجازا "جمهورية المهاجرين غير الشرعيين" (11) المركز الأهم الذي يأوي هذه الفئة من المرحلين، كما يأوي فئة ثانية هي تلك التي تنتظر الفرصة لدخول الجزائر أو العبور منها إلى أوروبا.
     وبغض النظر عن الظروف المأساوية التي يعيشها المهاجرون غير الشرعيين، فإن الجزائر تعمل ما أمكن للحفاظ على كرامتهم وعدم إهانتهم، وتعاملهم بناء على القوانين المعمول بها  بخصوص الأجانب. وقد أكد ذلك وزير الداخلية عند صدور القانون الخاص بالهجرة غير الشرعية بقوله : إن هذه الإجراءات لا تعني تراجع الجزائر عن مبادئ التضامن مع الشعوب أو تخليها عن احترام مبادئ حقوق الإنسان. (12)
ب- التعاون مع دول الجوار  :
     هذا إجراء يمكن الاعتماد عليه للتخفيف من الظاهرة، فقد قامت الجزائر بلعب دور الوساطة في حل النزاع في شمال مالي، وحل نزاع طويل مثل هذا من شأنه أن يساهم  في إعطاء سكان المنطقة أملا في التعايش والحياة الكريمة ، تغنيهم عن التفكير في الهجرة نحو الجزائر أو أوروبا، خاصة أن مسألة الهجرة غير الشرعية تداخلت مع ظاهرة الإرهاب التي تشهدها المنطقة، والتي تقلق حكوماتها، وتهدد  بمزيد من تأزم الأوضاع السياسية والاقتصادية لدول المنطقة. وقد عملت الجزائر جاهدة في سبيل " منع أي تقاطع بين الإرهاب وشبكات الهجرة غير الشرعية ".
ولقد كان قدر الجزائر أيضا أن تحاول معالجة الظاهرة من خلال الحوار الإفريقي الأوروبي، فأوروبا  هي حلم المهاجرين ليس فقط لسكان إفريقيا السوداء، ولكن لجميع  شباب العالم الثالث. وبما أنها العامل الأول في تشجيع الهجرة، أو المستهدف الأول، فكان لزاما عليها أن تجد حلا أو تساهم في إيجاده  على الأقل  داخل الدول المحتضنة لهذه ألعداد من المهاجرين.
غير أن الدول الأوروبية في قمة طرابلس(23/11/2006)مثلا، رفضت المقترح الإفريقي القاضي بإنشاء صندوق خاص للتنمية في إفريقيا ب 10 مليار دولار للمساعدة على توطين اليد العاملة الإفريقية المهاجرة."(13) في حين اختارت هذه الدول المعالجة الأمنية تارة، وتارة أخرى ما يسمى بالهجرة الانتقائية.
ج- الإجراء القانوني :
من المهم إدراك الدور البالغ الذي يلعبه " الممررون" في تعميق مشكل الهجرة غير الشرعية في الجزائر، وهم رجال عارفون بمسالك الصحراء ومجاهل الحدود، يكسبون أموالا طائلة  من خلال نقل المهاجرين إلى التراب الجزائري وبمقابل مادي كبير، في ظروف أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها قاسية. فهم ينقلونهم غالبا في مركبات من نوع ( تويوتا ستيشن ) بأعداد كبيرة مما يعرض حياة الكثيرين منهم للخطر، وهم بذلك يخرقون القوانين الخاصة باحترام حقوق الإنسان. لهذا صنف قانون العقوبات هذا الفعل تحت تسمية الاتجار بالأشخاص، وفرض عقوبات رادعة في حق هؤلاء، سواء الذين ينقلون المهاجرين من الجزائر إلى خارجها، أو الذين ينقلونهم عير الحدود إلى داخلها.
فالمادة 303 مكرر تعاقب هذه الفئة بالحبس من ثلاث سنوات إلى عشر سنوات، وبغرامة مالية من 300.000 دج إلى 1000.000 دج . وتزداد العقوبة إلى الحبس من  عشر سنوات إلى عشرين سنة ، وغرامة من 1000.000 دج إلى 2.000.000 دج . (14)
أما المادة 303 مكرر 30 فتتعلق بتهريب المهاجرين إلى خارج الجزائر، وتعاقب مرتكبيه بالحبس من ثلاث سنوات إلى خمس سنوات، وبغرامة مالية من 300.000 دج إلى 500.000 دج.  وتتضاعف العقوبة إذا تعرضت حياة المهربين للخطر، أو عوملوا معاملة غير إنسانية أو مهينة(15)
وإضافة إلى الممررين، نجد القانون يشمل في تغطيته لهذه الظاهرة أولائك الذين يأوون أو يشغلون المهاجرين غير الشرعيين دون تصريح بوضعيتهم. وهو ما عبرت عنه المادة 28 و 29 من القانون(16)   .
وعلى الرغم من كل ذلك، ما تزال هذه الظاهرة تشهد استمرارية، خاصة عند الصنف الثاني، نظرا لطول الحدود الجنوبية كما قلنا آنفا، فيتمكنون في الغالب من الإفلات من أمن وحراس الحدود .
خاتمة :
مهما يكن من أمر ، فإن ظاهرة الهجرة غير الشرعية مرشحة للتصعيد طالما أن ظروف نشأتها وتفاقمها ما تزال قائمة . قد تعالجها هذه الدولة أو تلك ظرفيا ولكنها لا تستطيع أن تضمن القضاء عليها نهائيا . لذا وبتزامن مع القوانين وجملة الإجراءات التي ذكرنا ، لا بد من مخطط مشترك للدول المعنية سواء منها المصدرة أو المستقبلة للمهاجرين ينتج برامج تنموية واسعة الأفق تمسك هذه القوة البشرية الهائلة ، وتستثمرها في مشاريع اقتصادية منتجة ومستقرة ، بعيدا عن تراشق الاتهامات ، وتحميل كل طرف الآخر المسؤولية .
إن تحول الأفارقة إلى يد عاملة رخيصة في أوروبا وغيرها ، لأمر يدعو إلى التفكير جديا في امتصاص هذه الطاقة محليا ، لكن لننتبه إلى أن ذلك يتطلب إرادة سياسية أولا ، وإدراكا من الأفارقة بضرورة امتلاك تصورات اقتصادية مستقبلية، تجعلهم في مصاف الدول التي تعتمد على نفسها في بناء التنمية ، ومحو صورة الانقلابات ، والحروب الأهلية و العرقية التي أصبحت " علامة " إفريقية بامتياز .
إن الأمر يبدو صعبا جدا في ظل الظروف الحالية ، ولكن لا مفر لهذه القارة الغنية بثرواتها وطاقتها البشرية الفتية إلا بذلك . ونعتقد أن الديمقراطية و الحرية واحترام حقوق الإنسان هي أولى الأولويات التي تحقق هذا الهدف ؛ دلك أن  العالم الحر لم يتقدم إلا بها ، ولم يحقق شيئا على مستوى المادة إلا بعد أن حقق إنجازات على مستوى الثقافة و الوعي و الإصلاحات السياسية . ولسنا – بوصفنا أفارقة – أقل مستوى أو شأنا من أؤلئك الذين كافحوا وناضلوا من أجل القيم الإنسانية ، فوصلوا في ذلك إلى نتائج كبيرة .
أن الهجرة غير الشرعية وصمة عار في جبين إفريقيا، وعليها أن تثبت متعاونة أنها قادرة على استثمار الإنسان في بلده، مع احترامه و العمل لمصالحه في آن. وإذا حدث أن وصلت يوما إلى هذه النتيجة، فإنه سيحق عندئذ أن ترفع صوتها في أوجه المستغلين، وأصحاب المطامع، وستبني لنفسها الصرح الذي يضمن لها الاستمرارية و العيش الكريم .



*******************************


avatar
مدير المنتدى
Admin

عدد المساهمات : 885
نقاط : 4989
تاريخ التسجيل : 22/08/2009
الموقع : قـد جعلنا الوداد حتما علينــا ** ورأينـا الوفـاء بالعهد فــرضا

http://rihabalkalimah.cultureforum.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى