منتدى رحاب الكلمة
مرحبا بكم في منتدى رحاب الكلمة.أنت غير مشترك معنا سجل الآن
مجانا
المواضيع الأخيرة
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

سحابة الكلمات الدلالية

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 4 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 4 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 39 بتاريخ الإثنين 08 أكتوبر 2012, 19:44
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 1301 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو الوافي فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 3413 مساهمة في هذا المنتدى في 1520 موضوع

الحوارية أو تفجير الخطاب الموحد “رؤية في نصية الخطاب الروائي” الجزء الأول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الحوارية أو تفجير الخطاب الموحد “رؤية في نصية الخطاب الروائي” الجزء الأول

مُساهمة من طرف مدير المنتدى في الخميس 26 مايو 2011, 21:52



بقلم: د.لبوخ بوجملين

هدف هذه المداخلة هو البحث في عالم أحلام مستغانمي الروائي من خلال التنقيب واستقصاء المكونات التأسيسية لهذا الخطاب، للوقوف على الفسيفساء النصية المشكِّلة للواجهة الإبداعية المستغانمية، وكيفية التفاعل الحاصل بين مختلف الروافد المتنوعة التي تضفي على الأثر الأدبي صبغة انفتاحية تضعه على شرفة المقروئية العابرة للحدود.
كل نص يدخل في علاقة مع نصوص أو خطابات أخرى، وهذا ما يسميه باختين بظاهرة الحوارية «Dialogisme»، فهذه الحوارية المؤسِّسة لكل الخطابات لها أهميتها في الكتابة الروائية. ويذهب “باختين” إلى أن للنص الروائي ميزة «التفرّد بتفجير الخطاب الموحَّد؛ ليس فقط من أن الكاتب لا يتكلم “باسمه الخاص”، لكنه يقوم بتوزيع مختلف الخطابات» ، وبالتالي فإن «الملفوظ الروائي في غاية التعدد»، وبذلك ينشأ لدينا نمطان من تعدد الأصوات، الأول نسميه «تعدد الأصوات العمودي»، وهي أن وراء كل خطاب مكتوب يختفي قول سابق، والآخر نسميه «تعدد الأصوات الأفقي»، والمتمثّل في مختلف أصوات النص التي تقوم بعرض الملفوظ الروائي والتي يمكن للرؤى الإيديولوجية أن تتوزع بينها، وهو التمييز الذي نجده عند باختين والذي يفسّر كونَ الشعر ذا طبيعة مونولوجيه والرواية ذات طبيعة حوارية، وعليه فكل نص أدبي يُعد نصا متعدد الأصوات.
لقد أدخلت «جوليا كريستيفا Julia Kristéva» في كتابها المعنون ﺒ «السيميائية Sèméiôtikè»، مفاهيم باختين إلى فرنسا وأسّست مصطلح «التناص»، وبذلك انقسم مصطلح «تعدد الأصوات العمودي» إلى مفهومين: (تعدد الأصوات) أو ما يسمى أيضا (تبادل الخطابات interdiscours) من جهة، والتناص من جهة أخرى، وكلا المصطلحين له مجاله البحثي المتخصص. أما في حقل اللسانيات فإن الفضل يعود إلى «ديكرو Ducrot» في تطوير مفهوم (تعدد الأصوات) في التمييز بين المتلفّظ والمتكلم. وإلى«ريفاتير، ودالنباخ، وجينت» يعود تطوير مفهوم التناص، من حينها أصبح مصطلحا شائع الاستعمال من قبل الكثير من النقاد .
وفي إطار «نظرية التلقي»، سلّط «ديفايس Dufays» الضوء على أهمية القارئ في الوقوف على الحوارية التي ترتبط بفعل القراءة وبحوار الفعاليات المنخرطة بشكل عميق، على الرغم من أن الظاهرتين قد درستا في حقلين متمايزين، كما يبين ذلك منغينيو من: «أن آفاق التداولية تسمح بالتركيز على موضوعين أخريين: فعل القراءة والتناص» .
لقد تم عرض الظاهرتين منفصلتين عن بعضهما، والحال أن التناص (استحضار النصوص الأدبية)، وتداخل الخطابات (استحضار الكلام الذي يكون عادة قوالب أوكليشيهات)، تفترضان، باستخدامهما في نص روائي ما، معرفة بخطابات أخرى (شفوية أو أدبية)، تشهد على حضور مؤلف منخرط، وترشّح، لفك تلافيفهما، قارئا يمتلك تجربة معرفية وموسوعية مشابهة لمعرفة الكاتب وموسوعيته، ومن هذا المنطلق، يقوم النص، ببرمجة هذا القارئ، وشاهدا على مثل هذا المؤلف، وتتم دراسة التناص وتداخل الخطابات في إطار الحوار مؤلف/قارئ منخرطين.
وسنحاول أن ندرس التواصل بين النص المستغانمي والنصوص الأدبية الأخرى وفق شبكة التحليل المقترحة من طرف جينت في كتابه “أطراس palimpsestes التي نضيف إليها مبدأ «التناص الداخلي Intratextualité» والمسمى أيضا Intertextualité interne، الذي طوّره الأسلوبيون وعلى رأسهم ميشال ريفاتير.
1.1.المتعاليات النصية:
يميز جيرار جينت بين خمسة مستويات كبرى للتناص ويشملها مصطلح «transtextualité المتعاليات النصية» وهي: «L’intertextualité التناص»، و«Paratextualité المناص»، و«Métatextualité الميتانصية»، و«Hypertextualité النص اللاحق»، و«Architextualité معمارية النص» ، وهو التصنيف الذي يُبرز التناص الأدبي بشكل كامل، حتى وإن بدا، تعويض مصطلح التناص بمصطلح المتعاليات النصية، أنه سيحدث بعض اللبس على مستوى الخطاب، فإننا سنستعمله مع الإشارة إلى أن ظاهرة المتعاليات النصية هذه يمكن أن تُطبق على أعمال نفس المؤلف وتشكّل ما يسمى بتداخل النصوص، كما نستعمل مصطلح «النص السابق Hypotexte» لتحديد، ليس فقط كما عند جينت، زمن النص اللاحق وإنما أيضا النص المرجعي في إطار العلاقة المتناهية للتناص.
1.2. معمارية النص:
إنها كما يحددها جيرار جينت: «مجموع التصنيفات العامة، أو المتعالية –أنماط الخطاب، أشكال التلفظ، أجناس أدبية،– التي يرتبط بها كل نص بمفرده»، ويضيف: «إنها علاقة صماء، تأخذ بعدا مناصيا»، كما يشير إلى أن «الإدراك الشامل،[...]، يوجّه، ويحدّد إلى أبعد مدى “أفق انتظار” القارئ، وبالتالي استقبال العمل الأدبي» . وحسب معادلة ديفايس الجامعة فإن “معمارية النص”، تُحيل إلى «الشمولية و/أو إلى صلة النص بكل ما هو موجود من نظم أدبية مُتّفق عليها» .
من هذا المنطلق فإن لمعمارية النص أهمية قصوى في الخطاب الروائي لدى أحلام مستغانمي، بما أن الكاتبة تخرِق الحدود المتعارف عليها في الكتابة الروائية، أحيانا، وذلك بما تحمله كتاباتها من تمازج وتشابك بين السيرة الذاتية، وهي: «نص حكائي يستعيد الماضي نثريا، ويرويه أو يلقيه شخص حقيقي عن حياته الخاصة.. ، والرواية، التي تنبني على الميثاق الروائي، وهي فعل كتابة يقوم على مجموعة من العلاقات، من بينها علاقة الرواية بمتلقيها «فالرواية سرد قبل كل شيء يتموضع فيه الروائي بين القارئ والواقع» فيحدث بينهما اتفاق صامت يجعل الروائي يتظاهر بتأكّده مما يرويه والقارئ ينسى بأن ذلك مجرد خيال وبذلك يتبادلان الوهم ، والشعر، والمسرح، والسيناريو.
إن ما يميز النص المستغانمي هو هذا التداخل الواضح بين الكتابة الروائية (السرد)، والكتابة الشعرية التي تأخذ مكانها بقوة في البنية الكلية للنصوص، الشيء الذي يجعل القارئ يتهادى بين منجزات السرد الروائي، وشفافية القصيدة الشعرية. إن الأمر ليختلط على القارئ منذ الأسطر الأولى عندما يصطدم بهذا الانزياح المَهول بين ما هو سرد روائي، وما هو شعري:
أحاول أن أحتفي بلحاف الكلمات، يطمئنني:
-لا تحتمي بشيء. أنا أنظر إليك في عتمة الحبر، وحده قنديل الشّهوة يضيء جسدك الآن. لقد عاش حبنا دائما في عتمة الحواس.
أودّ أن أسأله:
-لماذا أنت حزين إلى هذا الحد؟
ولكن زوبعة بحْرية ذهبت بأسئلتي. وبعثرتني رغوة..على سرير الشهوة.
كان البحر يتقدم، يكتسح كل شيء في طريقه. يضع أعلام رجولته، على كل مكان يمرّ به .
إن قراءة هذا المقطع من الحوار، مع بعض التعديلات الطفيفة، يحمل القارئ من عالم النثر إلى عالم الشعر، ليجد نفسه منساقا إلى كون تختلط فيه الرؤيا الواقعية بالرؤيا الشعرية، إنه الفن ولا شيء غيره، يتجلى من خلال هذا المقطع الشعري/الروائي:
حتى متى سأبقى خطيئتك الأولى
لك متسع لأكثر من بداية
وقصيرة كل النهايات
إنني أنتهي الآن فيك..
فمن يعطي للعمر عمرا
يصلح لأكثر من بداية؟
كان لصوته مذاق متأخر للبكاء.
كدت أسأله “أيحدث للبحر أن يبكي؟”. ولكنه اختفى.
تنتهي العاصفة.
يتركني البحر جثة حب على شاطئ الذهول. يلقي على جسدي نظرة خاطفة.
قبلة..قبلتان
موجة..موجتان
وينسحب البحر سرا..مع الدمعة القادمة.
ولا يقتصر التداخل بين الشعري والسردي على “فوضى الحواس” فقط، بل نجده، كذلك، في رواية عابر سرير:
-يا سيد السواد..لماذا أنت ملفوفا بكل هذا البياض؟
-لأن الأبيض خدعة الألوان. يوم طلبوا من ماري أنطوانيت وهم يقودونها إلى المقصلة، أن تغير فستانها الأسود..خلعته وارتدت ثوبها الأكثر بياضا.
-لماذا أنت على عجل؟
-أمشي في بلاد ونعلي يتحسس تراب وطن آخر.
-ولماذا حزين أنت؟
-نادم لأني ارتكبت كل تلك البطولات في حق نفسي
-ماذا نستطيع من أجلك نحن لوحاتك المعلقة على جدار اليتم؟
-متعب! أسندوني إلى أعمدة الكذب..حتى أتوهم الموت واقفا!
1.3. التناص:
وهو حسب جينت، يتلبس أشكالا ثلاثة (الاستشهاد، الانتحال، والتضمين)، ويعرّفه كالآتي: «الحضور اللغوي، سواء أكان نسبيا أم كاملا أم ناقصا، لنص في نص آخر، ويعتبر الاستشهاد، أي الإيراد الواضح لنص مقدّم ومحدّد في آن واحد بين هلالين، أوضح مثال على هذا النوع من الوظائف» موجود في نصوص مستغانمي بشكل ملفت، وبخاصة الاستشهاد بنصوص كتاب آخرين، كما هو الأمر، بالنسبة لروايات مالك حداد، وهو ما تشير إليه الكاتبة صراحة في الصفحة 30 من رواية ذاكرة الجسد (* الجمل المكتوبة بخط مميّز مأخوذة عن تواطؤ شعري من روايتي مالك حداد “سأهبك غزالة” و”رصيف الأزهار لم يعد يجيب)،
«إن الابتسامات فواصل ونقاط انقطاع..وقليل من الناس أولئك الذين ما زالوا يتقنون وضع الفواصل والنقط في كلامهم»
«إذا صادف الإنسان شيء جميل مفرط في الجمال..رغب في البكاء..»
وقد تكرر هذا النوع من الاستشهاد في الكثير من صفحات رواية “ذاكرة الجسد”، فبالإضافة إلى دوره الأدبي وفق السياقات التي ورد فيها، فإنه يعتبر نوعا من التكريم للكاتب مالك حداد، وذلك بجعله حاضرا بين ثنايا النص، استكمالا للإهداء ، هذا بالإضافة إلى اختيار اسم البطل “خالد بن طوبال” وهو بطل رواية (رصيف الأزهار لم يعد يجيب؟) لمالك حداد، كما تشير رواية “عابر سرير” في الصفحة 149:
- أتدري لماذا انتحر خالد بن طوبال في رواية مالك حداد “رصيف الأزهار لم يعد يجيب؟” قلت معتذرا:
- في الواقع، قرأت هذه الرواية منذ زمن بعيد ونسيت أحداثها.
وهنا يبرز لنا التناص في أقصى درجاته، وبخاصة عندما يبدأ خالد في استذكار سبب انتحار “خالد بن طوبال” في رواية مالك حداد.
ويتنوع الناص في ذاكرة الجسد إلى درجة كبيرة، يصعب معها حصر كل مظاهره في هذه العجالى، فمن التضمينات لأقوال الأدباء والرسامين والفلاسفة، إلى استحضار النص الديني، إلى النص الشفوي (الشعبي)، إلى الوثيقة التاريخية، وكذا التمثيل بالنصوص الساخرة…وكله تناص يأخذ شكلا ميتانصيا لفعل القراءة يخدم غرض النص الروائي، بواسطة التذكّر، ويستحوذ على اهتمام القارئ.
فمن بين أشكال التناص التي تسترعي الانتباه في الرواية، التناص الأدبي الذي يعكس طبيعة السرد، والعلاقة الحوارية بين الرسام “خالد” و”حياة”:
-تذكّرت جملة قرأتها يوما في كتاب عن الرسم لأحد النقاد تقول: “إن الرسام لا يقدّم لنا من خلال لوحته صورة شخصية عن نفسه. إنه يقدم لنا فقط مشروعا عن نفسه ويكشف لنا الخطوط العريضة لملامحه القادمة”
وكنتِ أنتِ مشروعي القادم .
-كل الذي كنت أدريه، أنك كنتِ لي، وأنني كنت أريد أن أصرخ لحظتها كما في إحدى صرخات “غوته” على لسان فاوست “قف أيّها الزمن..ما أجملك!” .
-أكنت أحلم؟. كيف نسيت تلك المقولة الرائعة لأندريه جيد “لا تُهيّء أفراحك!” كيف نسيت نصيحة كهذه؟ .
-منذ قرنين كتب “فيكتور هوغو” لحبيبته جوليات دروي يقول: “كم هو الحب عقيم، إنه لا يكفّ عن تكرار كلمة واحدة “أحبك” وكم هو خصب لا ينضب: هناك طريقة يمكنه أن يقول بها الكلمة نفسها” .
فكما هو ملاحظ، فإن هذه النصوص وغيرها تحمل رسالة واحدة إلى القارئ، وهي التعبير عن علاقة الحب التي تستحوذ على النص بأكمله، ولا تخرج عن إعطاء أكبر معلومات روائية تزيد من ترسيخ علاقة الحب هذه.
وهو الأمر نفسه مع أنواع الاستشهاد والتضمينات الأخرى، ما عدا التوثيق التاريخي الذي يرمي إلى وضع القارئ في سياق الأحداث المحيطة بالشخصيات، ويحيل على مرجعية واقعية، على طريقة السرد التاريخي الذي يقدّم المعلومة، والمصحوب بتعليقات الكاتبة التي تعمّدت أن تكون رواياتها تعبيرا عن الواقع الجزائري في مرحلة تاريخية مملوءة بالوجع والألم والأحداث المأساوية، فاختيار مادة الحكي من التاريخ أو الواقع مع وضعهما في الزمن المحدد ومن خلال التشخيص القائم على تعرية الذات والوعي الجماعي، موقف نقدي من المادة الحكائية المضببة، والقائمة على الإثارة الخارجية لعواطف القارئ :
أفهم أن بوضياف قرّر إنشاء المجلس الوطني الاستشاري، وهو تجمّع يضم عددا كبيرا من شرائح المجتمع الجزائري، معظمهم من المثقفين والسياسيين الجزائريين المعروفين بنزاهتهم، وغيرتهم الوطنية. وغير المحسوبين على أيّ نظام سابق، كي يساعدوه في إخراج الجزائر من مأزقها السياسي والتشريعي. [...] حتى إن أحد الذين سيتناوبون على رئاسته، لن يكون سوى الكاتب عبد الحميد بن هدوقة. وإن من أعضائه كثيرا من المثقفات والأساتذة الجامعيين والصحافيين. في بلد لم يُسأل فيه المثقفون ولا النساء..يوما عن رأيهم .
إنه تضمين تاريخي صريح، يشبه المقال الصحفي الذي يقوم صاحبه بتقديم المعلومات بطريقة متسارعة، تلتزم الحياد والموضوعية، ثم ما يلبث أن يُذيّل بتعليق لم يكن في حقيقته سوى رسالة للقارئ، يستنتج منها موقفا سياسيا واضحا، لا يدع له مجالا للتأويل وحرية المناورة.
ويبقى للتوثيق التاريخي حضوره الموجِّه لفعل القراءة على طريقة التقرير الصحفي في وصف للحالة السائدة أثناء أحداث أكتوبر 1988:
-حدث ذلك أثناء أحداث أكتوبر 1988. كنت وقتها أعمل مصوّرا صحافيا. فذهبت لألتقط صورا لتلك التظاهرات التي اجتاحت فيها الحشود الشوارع دون سابق قرار. وكان شيئا مذهلا ذلك الذي شاهدته: سيارات مسرعة..وجوه مرعبة وأخرى مرعوبة، رصاص طائش وصدور تتلقى قدرها بغتة. مدينة تحكمها الدبابات. كل شيء قائم فيها قد أصبح أرضا، حتى أعمدة الكهرباء.
كان العسكر يضعون حاجزا بشريا أمام آلاف الشبان الذين راحوا يكسّرون في طريقهم كلّ شيء يرمز إلى الدولة، ويوجّهون رصاصهم تارة في الهواء، وتارة وسط الناس لإخافتهم دون جدوى. بينما احتلّ جنود سطوح المباني الرسمية. أذكر أنني حاولت أن ألتقط صورة لعسكريّ، وهو يقف على مبنى مقر الحزب، موجّها رشاشه نحو الشارع، وخلفه علم الجزائر. عندما انطلق رصاص من ذلك المبنى، واخترق ذراعي اليسرى. ولم أدر إن كان العسكري قد اشتبه في أمري عندما رفعت آلة تصويري، وتوقّع أنني أرفع سلاحا، أم أنني تلقيت رصاصا طائشا كان موجّها إلى أي شخص .
كل هذا السرد التاريخي هو إجابة عن سؤال واحد مفاده: “متى حدث هذا..؟”، لتعرّج الكاتبة على الوقائع التاريخية في مرحلة كانت معها الجزائر مقبلة على أحلك محطاتها التاريخية، وهنا يصبح القارئ، ولفترة معينة من فعل القراءة، على موعد مع الواقع متجاوزا بذلك صيرورة الوهم الروائي.
إنه انطلاقا من هذه الأحداث، تنفتح نافذة أخرى على وقائع العشرية السوداء، التي عصفت بالجزائر، جرّاء الأحداث التي تلت توقيف المسار الانتخابي سنة 1991، وهو ما تضمنته رواية “عابر سرير” على لسان الصحفي المصوّر، الذي أرادته الكاتبة أن يكون عينا وناقلا لتلك الوقائع.
انتهي الجزء الأول ويليه الجزء الثاني من البحث .

منقول عن ضفاف الإبداع

*******************************


avatar
مدير المنتدى
Admin

عدد المساهمات : 885
نقاط : 5052
تاريخ التسجيل : 22/08/2009
الموقع : قـد جعلنا الوداد حتما علينــا ** ورأينـا الوفـاء بالعهد فــرضا

http://rihabalkalimah.cultureforum.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى