منتدى رحاب الكلمة
مرحبا بكم في منتدى رحاب الكلمة.أنت غير مشترك معنا سجل الآن
مجانا
المواضيع الأخيرة
» نساعدك فى التغلب على الآكتئاب
الإثنين 28 يوليو 2014, 17:46 من طرف علاج نفسى

» قصيدة للشاعر الهندي الشهير: رابندرانات طاغور:
السبت 26 يوليو 2014, 14:10 من طرف مدير المنتدى

» جورج غلاوي يدافع عن المسلمين
السبت 26 يوليو 2014, 14:07 من طرف مدير المنتدى

» الغنم والبحر...
الثلاثاء 15 يوليو 2014, 14:51 من طرف مدير المنتدى

» أقوال في الصميم
السبت 12 يوليو 2014, 23:29 من طرف مدير المنتدى

» قصة الطفل مع عمر..
الأربعاء 25 يونيو 2014, 11:20 من طرف أسير القافية

» قصيدة راح الخير والبراكة
الأربعاء 11 يونيو 2014, 20:57 من طرف عبد الكريم الضاحك

» من كلام الحكماء
الأحد 08 يونيو 2014, 12:07 من طرف أسير القافية

» هوامش حول اللغة واللغات
الأحد 08 يونيو 2014, 11:35 من طرف أسير القافية

بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 4 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 4 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 39 بتاريخ الإثنين 08 أكتوبر 2012, 20:44
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 1246 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو شاكر لقمان فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 3313 مساهمة في هذا المنتدى في 1478 موضوع

مناهج النقد المعاصرة وتغريب النص النقدي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

22032010

مُساهمة 

مناهج النقد المعاصرة وتغريب النص النقدي




المناهج النقدية المعاصرة و تغريب النص النقدي
                                            بقلم : د. رمضان حينوني

عج القرن العشرون، وخاصة نصفه الثاني، بعدد من النظريات والمناهج والأفكار، فشكلت ثورة في الفكر لم يسبق لها مثيل. لقد أصبحت كل مناحي الفكر يعاد فيها النظر، بقراءات نقدية وتطويرية، حملت لواءها أوروبا بالدرجة الأولى، ثم سرعان ما انتشرت (عدواها) إلى مختلف دول العالم بما فيها الوطن العربي .
وإذا كان للعالم الأول السبق في مجالات الفكر المختلفة، فإن ذلك لا يعني بتاتا أن قطار التجديد العلمي والفكري والأدبي هو حكر عليه. فإذا آمنا أن العلم لا وطن ولا حدود له، فإن علينا أن نقتنع أن الإنسان– بغض النظر عن موقعه وثقافته– قادر على أن ينتج شيئا ذا بال لأمته وللإنسانية ، يحمل بصماته، ويصلح للتطبيق أو (الاستهلاك) في بيئته وربما في بيئات أخرى؛ غير أن العيب كل العيب أن نقعد مقاعد التفرج على أمم تقود قاطرة الفكر، بينما نكتفي نحن باجترار ما ينتجون، وربما دخلنا في شأنه في تجاذبات  ونزاعات تنسينا رسالتنا الحضارية.
إن المناهج النقدية واحدة من القضايا التي أثير حولها الجدل في نقدنا العربي، على الرغم من أننا لسنا بدعا من الأمم في هذا المجال؛ وإذا كنا لا نرضى بالنقد العاطفي الانطباعي الذي ساد لفترة طويلة في تراثنا النقدي، فإننا بالمقابل لا نرى أن كل ما تأتي به المناهج النقدية الغربية صالح لأدبنا بالضرورة، هذا إن آمنا بالاختلافات الطبيعية بين الآداب والثقافات والفلسفات.    
وعندما نذكر المناهج السياقية في النقد، نذكر معها دفء الإبحار في جوانب النص الفسيحة، أما النص في ذاته فلا يمثل إلا نواة في هذا الخضم الشاسع، فننساق إلى كل ما له علاقة به، من ذات الشاعر وتقلباتها، إلى ظروف المجتمع واضطراباته، إلى أغوار النفس وخلجاتها، دون أن ننظر في جوهره هو وبنيته الداخلية، فنكون كالمبحر الذي ذهب ليصطاد شيئا فألهته عجائب الكون عن مهمته، ومع ذلك يعود أدراجه راضيا لأنه أصاب شيئا من رحلته وإن لم يحقق غايته الحقيقية.
لكن، يبدو أن الزمن وحركة التاريخ، وتسارع نبض الحضارة جعلت المتتبع للحركة النقدية الحديثة يلاحظ تلك السرعة الكبيرة في الانتقال من منهج نقدي إلى آخر، مند أن سئم النقاد من اللجوء إلى المناهج القديمة، التي استهلكت طاقتها، وفقدت بريقها، وعجزت عن تقديم فهم جديد للإبداع، يراعي ما للغة من الخصائص والطاقات التي تؤهلها لأن تصنع نصا يخاطب العمق، ويلامس آفاقا رحبة يصبو الأديب إلى الوصول إليها وإيصال القارئ لها.
ومنذ النقلة النوعية التي أحدثها الشكلانيون الروس في العقد الثاني من القرن العشرين، بتركيزهم على الاهتمام بالتنظيم اللغوي المميز للنصوص، بحيث ينفصل المعنى الأدبي عن التصورات العقلية المنطقية، أقول منذ تلك النقلة، والنقد لا يهدأ له بال في البحث عن الجديد النقدي . وهكذا رأينا البنيوية وما بعد البنيوية من سيميائية  وتأويلية وتفكيكية ونظريات التلقي والقراءة، وكلها تحاول أن تؤسس لعلم دراسة الأدب.
ورغم كل ما ينتج عن تلك المقارنة بين المناهج السياقية والمناهج النسقية من الفروق والاختلافات، أفلا يحق للقارئ أن يتساءل: إلى أي مدى يمضي بنا هذا السعي وراء النظريات الحديثة في دراسة الأدب؟ وهل صفة الإبداع التي يعرف بها النص الأدبي، هاجس يسعى بنا دائما إلى عدم الاستقرار وعدم الرضا عما توصل إليه فلاسفة النقد الحديث والمعاصر من نتائج في تحليل النصوص؟ بل إلى متى سنظل نلهث وراء ما تفرزه الفلسفات والعلوم من افتراضات ونسقطها على الأدب ؟
وقبل هذا يحق لنا أن نتساءل : إلى أي مدى تصلح المناهج النقدية الحديثة التي هي اختراع غربي بالأساس لدراسة النص العربي ؟ وهل عالمية الإبداع  والثقافة والفن وما إليها مبرر لأن نحمل نصوصنا ثقل النظريات الوافدة عليه، والتي– أكثر من هذا – تفرض عليه فرضا، بحكم التأخر الذي نعانيه على المستوى الثقافي عموما ؟
إن مشكلة التعامل مع المناهج النقدية المعاصرة ينطلق من مجموعة أمور أهمها :
الأول هو أنها من صنع المنظر الغربي أو الأجنبي، وهي تنطلق من فلسفات وتراث فكري ونقدي يختلف بشكل أو بآخر عما هو متاح في الثقافة العربية،كما تنطلق من نص غربي وإن كانت تجمعه بالنص العربي قواسم عدة إلا أنه يتميز عنه في طبيعة اللغة والبناء الفني وأساليب التعبير. ففي التفكيكية مثلا كان " من الصعب تماما أن نفهم أفكار أحد مؤسسي هذه المدرسة أو الفلسفة أو المنظور مثل جاك دريدا". (1)
والثاني هو وصولها متأخرة إلى الساحة النقدية العربية، بسبب بطء تعاملنا مع المستجدات الفكرية، وانتظارنا للنتائج المحققة في الغرب قبل أي اقتحام للميادين الجديدة، وربما أيضا لتوجسنا مما يأتينا من الغرب عموما، والذي نضعه غالبا في خانة الغزو الثقافي لمجتمعاتنا وتراثنا، وبالتالي لشخصيتنا المتميزة. لهذا نجد القارئ العربي" لم يكتمل أمامه المشهد النقدي المعاصر الخاص بالنظريات النقدية." (2)    
والثالث هو تلاحقها بسرعة خلال فترة وجيزة، فمنذ أن انطلقت النظريات اللسانية على يد العالم السويسري دي سوسير، لم تهدأ الساحة النقدية في أوربا والعالم، وذهب النقاد في رحلة بحث محمومة لإنتاج النظرية التي من شأنها أن تكشف أغوار النص الأدبي وتأبى أن تكتفي بالقشور المغلفة له، وهي الرحلة التي بدأها الشكلانيون الروس في العقد الثاني من القرن العشرين، وهي الآن تحت لواء التداولية وما شاكلها؛ الأمر الذي ساهم في عسر مفاهيمها، وتداخل بعضها في بعض، إلى درجة أن بعضا ممن يرددون أسسها ونظرياتها، ويسارعون إلى تبنيها، لم يهضمها بالقدر الذي ينبغي له. بل إن " ممثلي ما بعد البنيوية هم بنيويون اكتشفوا خطأ طرائقهم على نحو مفاجئ." (3) وهذا يعني في آخر المطاف أننا حيال حركية تثبت أن المتوصل إليه غير مستقر، وسرعان ما يكتشف بديله أو نقيضه، مما حدا ببعض الدارسين إلى التأكيد على" أن ما بعد الحداثة– مثل التفكيك- إلى زوال، ونحن نتحرك داخل منطقة ما بعد– بعد الحداثة . " (4)
والرابع هو الترجمة  التي اعتمدها العرب وسيلة أساسية في تفهم حقيقية هذه المناهج الجديدة، ومحاولة تكييفها مع الأدب العربي،  سواء على مستوى وضوح المصطلح أو على مستوى توضيح دقة الإجراء النقدي المستند إلى هذه النظرية أو تلك.  ولا شك أن للترجمة دورا خطيرا في مدى التحكم في زمام المناهج المعاصرة، وفي غياب توحد في لغة وأسس الترجمة في البلاد العربية، بإمكاننا أن نتوقع حدوث اختلافات في إيصال الأفكار إلى القارئ العربي. وهكذا دخلنا في ما عرف بـ" أزمة المصطلح النقدي" التي تعكس بدورها أزمة في التفكير النقدي، يعيدها عبد السلام المسدي إلى افتقارنا للبعدين النقدي والأصولي، " فأما البعد النقدي فيفسره غلبة المناحي المذهبية في التيارات النقدية الحديثة، وهي ظاهرة يخصب بها الإفراز العقائدي وتشل بها الرؤية الفردية الواضحة ... أما انعدام البعد الأصولي فلا مرد له إلا الحواجز القائمة بين مصادر التفكير عند العرب ولا سيما المحدثون منهم، وأكبر حاجز آثم كاد يطغى على تاريخ الفكر العربي هو ذاك الذي قام بين الفلسفة والنقد الأدبي."(5)
أما على مستوى المصطلح، فإننا واجدون عددا من العقبات التي تحول دون لعبه الدور المهم الذي يناط به، من ذلك مثلا الغموض الذي يلفه، ويجعل القارئ مضطربا وغير قادر على أن يتحكم في دلالته، فينغلق النص النقدي أمامه لأن المصطلح " مشفر ومرمز ومفكك.. ومنزاح ومنحرف ومتناص." (6)
ومن ذلك أيضا اختلاف المصطلح للمفهوم الواحد، ففي البنيوية، نجد البنوية مصطلحا مزاحما، ويفضله عبد المالك مرتاض، من منطلق الدقة الصرفية للكلمة، وفي التفكيكية نجد التقويضية والتشريحية مصطلحين مزاحمين، رغم ما بين هذه الثلاثة من تباين في المعنى؛ فالتقويضية تحمل في طياتها معنى الهدم الذي لا قيام بعده، وهي بذلك بعيدة شيئا ما عن الهدف الإجرائي لهذا الاتجاه، أما التشريحية  التي اختارها الغدامي لكتابه (تشريح النص)(1986) فإن معناها - بحسب عزت محمد جاد - ينحرف" تماما عن أصل المصطلح المترجم الذي يأتي تصوره أكثر مصداقية مع التفكيكية، فإذا كان التشريح مقصورا على غاية لا راد لهدمها، فإن للتفكيك غاية أخرى تتبع بالضرورة عملية الفك بعملية تركيب."(7)
وفي السيميائية نجد السيميوطيقا والسيميولوجيا التي يفضلها عبد الله الغدامي في كتابه(الخطيئة والتكفير)(1985)، والإشارية والعلامية أو علم العلامات بحسب ترجمة المسدي الذي يرى أن " لفظ العلامية قد عاد إلى عالم اللغة ، وبالتحديد إلى مناهج النقد، فتولدت علامية الأدب، وهي تسعى إلى إقامة نظرية في نوعية الخطاب الإنشائي باعتباره حدثا علاميا، أي نظاما من العلامات الجمالية."(8)
ولقد تنافس النقاد العرب في خلق هذه الزحمة في عالم المصطلح، يضيف بعضهم على بعض، ويكتفي آخرون بتفضيل هذا على ذاك، معتمدين تارة على دقة المعنى الغربي، وتارة على دقة المعني العربي، وكل منهم يحاول أن يكون له نصيب في صناعة المصطلح الذي تستقر عليه الآراء، مع أن ذلك يبدو أمرا بعيدا- نتيجة لهذا التخلف النقدي الذي تعانيه الساحة النقدية العربية، المثقلة بالتبعية طورا، وبالتقوقع حول التراث القديم، تحاول من خلاله البحث عن جذوة في أعماق الرماد طورا آخر- أن نستقر على مصطلحات ثابتة ، تجعلنا ننتقل إلى مرحلة ما بعد تحديد المصطلح .
هذه الحال من الاختلاف يخشى أن تقود في نهاية المطاف إلى نسف مفهوم المصطلح من أساسه، مثلما يقول عزت محمد جاد، " وكأن الاضطراب المصطلحي في المنبع تحول أثناء الترجمة بعد تضخمه من خلية خبيثة واحدة إلى الآلف منها التي دمرت المصطلح ."(9)                                                                                                                            
على أن التمسك بالترجمة العربية، ولو مع بعض عيوبها – على حد رأي جابر عصفور – خير من التقاط بعض من فتات هذه النظريات و تبنيه عربيا على أنه الأصل ، بينما هو ليس "سوى تلخيص شائه لكتاب أو كتابين أو ثلاثة على الأكثر من الكتب المعروفة لقارئ اللغات الأجنبية "(10)
هذه العوامل جميعها  أدت بشكل أو بآخر إلى صعوبة استيعابها من جهة، وإلى تشويهها أحيانا كنتيجة لتلك الصعوبة في الاستيعاب، أو إلى ترديدها دونما اقتناع بعائدها الإيجابي على إبراز الإبداع العربي وتطويره .
غير أنه لا بد من الاعتراف أن تلك الصعوبات لم تواجه الناقد العربي فقط، لقد سبقه إليها الناقد الأوروبي أيضا في مرحلة ما من تاريخ النقد الحديث، بل قد يكون بعضها مستعصيا على كثير من دارسي الأدب الأوروبي أو العالمي المتأخرين، الذين يروجون لنظريات ما بعد الحداثة، مدفوعين بالرغبة في تجديد المناهج والرؤى، والوصول بالنقد إلى آفاق بعيدة.
وإذا كان من حق ناقد مثل جابر عصفور أن يأمل من النقاد العرب أن" يتفتحوا على آفاق النظريات المعاصرة، وينفضوا عنهم ما تراكم على أذهانهم من صدأ نظريات قديمة، لن تقودهم إلا إلى مزيد من التخلف " (11) فإنه من الضروري – مع ذلك أن نفترض أن اللهث خلف علمنة النص النقدي، من خلال تلك النظريات قد تعود سلبا على مقروئية النص و تذوقه معا، خاصة في لغة متميزة في بلاغتها وتلون تراكيبها  كاللغة العربية . كما أن هذا النموذج الغربي الذي تستند عليه الدراسة، يجعلنا – عندما نريد إثبات المنهج – أن نعتمد الانتقاء الممنهج  الذي لا يستقيم  دائما مع جملة الإبداع الممثل لوسط أدبي وثقافي ما. لهذا ترانا في سعي دائم إلى تقليد الغرب في النموذج الأدبي، في محاولة لتوفير ما يلائم متطلبات النقد الجديدة، وكأن الإبداع من حيث هو عملية خلق ذاتية حرة وواعية، يصبح متقمصا لأنماط تعبيرية وتصورية دخيلة عنه، تمليها الخشية من اتهام النص، أو من عدم مطابقته للنموذج، وتلك لعمري قضية خطيرة لا بد من الانتباه إليها.
وإنه من غير المنطقي أن نقف من النظريات النقدية المعاصرة موقف العداء أو الخصومة، وبالمقابل لا يمكن أن نجاريها على عيوبها أو نقائصها أو قصورها في إبراز قيمة النص إن سلمنا بوجود هذا القصور. بل لا يمكننا– ونحن نقرأ نقد الغربيين أنفسهم لنظرياتهم النقدية– أن نعطيها أكثر مما تستحق، أو أكثر مما نقتنع به بخصوص أهميتها في دفع النقد إلى الآفاق البعيدة. وأكثر ما يعيب المرء في التعامل معها هو العداء لها لمجرد كونها نظريات غربية مستحدثة، أو التحمس الأهوج لها على حد تعبير جابر عصفور .
إن النظريات النقدية المعاصرة مثلها مثل أي إنتاج إنساني لا بد لها من نقد، أو إعادة نظر. خاصة في زمن العولمة التي تسخر كل ما هو متاح من جهد فكري في سبيل تحقيق ما يسميه البعض بالهيمنة الثقافية، غير أن الحكمة تتطلب عدم التهويل في هذا الأم، والعمل بعقل ومسؤولية في أن نكون طرفا فاعلا في حركية هذا الكون، ولن يتأتى ذلك إلا بعد أن نصل إلى مرحلة نضع فيها الأمور في حدودها المنطقية، مع اعتماد التصحيح و المراجعة.
وبقدر ما نجد من اجتهاد في إيصال هذه النظريات إلى القراء والمهتمين بالإنتاج الأدبي في كل أمة، نجد من يقف منها موقف المشكك في قدرتها على تقديم شيء ذي بال للنص الأدبي أو للموقف من الإنتاج الإبداعي. وأكبر دليل على ذلك هو أن البنيوية أو" أم المناهج النسقية الحداثية " لم يطل بها الزمن حتى انتقدت من أعلامها أنفسهم (12)، ولم تلبث بقية المناهج المتلاحقة أن لقيت الانتقادات لأنها حرمت أو سعت إلى حرمان القارئ من الشعور بعلاقة القرب بين النص والمتلقي.
فسلدن وستروك مثلا يريان في البنيوية " نزعة مضادة للنزعة الإنسانية، نظرا لمعارضة البنيويين لكل أشكال النقد الأدبي التي تجعل من الذات الإنسانية مصدرا للمعنى الأدبي و أصله."(13)
أما جوناتان كولر فيعتقد"  أن خطيئة السيميوطيقا تتمثل في محاولتها تدمير إحساسنا بالحقيقة في القص .. مع أن هذه الحقيقة تسبق القص في القصة الجيدة وتظل منفصلة عنه."(14)
ويبدو جون إليس مفندا للفكر التفكيكي، ومهاجما أسلوب أصحابه، الذي يتم بالاستفزاز في مهاجمة معارضيهم ." (15)
كما يعتبر أبرامز أن التفكيك لا يضع في اعتباره الطريقة التي نمارسها في تدقيق النصوص، أو ما لدينا من إحساس بأن النصوص ذات تفرد، وكذلك لا يهتم بالطريقة التي تثيرنا، وتبعث المشاعر والانفعالات في الناس."(16)
ويذهب نقاد عرب إلى انتقاد المناهج المعاصرة، على النحو الذي نجده عند الغربيين، استنادا إلى ما رأوه من نقائص وعيوب في تطبيقات بعض النقاد العرب لهذه المناهج؛ ففؤاد زكريا يرى أن مطبقي البنيوية يتعسفون " في تطبيق النموذج اللغوي على كل مجالات العلوم الإنسانية، وإنكار تعدد النماذج بتعدد ميادين البحث. " وأن " البنيوية فلسفة تصلح لمجتمع تسوده وتحكمه التكنوقراطية "(17) التي لا تصلح إلا لمواجهة القضايا الجزئية الدقيقة ولا تصلح للنظر في المجموع الكلي .
و ينظر عثمان موافي في أعمال عبد الله الغدامي النقدية فيجد أن" تطبيقه شابه بعض القصو، نظرا لخلطه بين البنيوية والتفكيكية أو التشريحية طبقا لتعبيره، وبعض الاتجاهات الأخرى."(18)
وإذ نستعرض هذه الآراء الناقدة للمناهج النقدية المعاصرة، إنما لنؤكد أنها ليست معصومة من الخطأ والزلل، وهو حال المناهج السياقية سواء بسواء. وربما جاز لنا أن نعتبر الأمر حالة صحية إذا أخذتا بعين الاعتبار أن الكمال في العلوم الإنسانية ضرب من الوهم من جهة، وأن الاضطراب في المقدمات قد يوصل إلى نتيجة حسنة، من جهة أخرى، تلك التي يسعى إليها بعض النقاد من خلال تجاوز الناقد " في تعامله مع النص الأدبي هذه النظرة الأحادية إلى نظرة شاملة للنص الأدبي، تتناوله من جميع جوانبه، وقد يتطلب هذا منه الاستعانة بأكثر من منهج أو اتجاه نقدي في دراسته ونقده للنص الأدبي بحيث يكمل بعضها بعضا."(19) على النحو الذي قام به لوسيان غولدمان عندما رأى قصور البنيوية، فزاوجها بالمادية التاريخية، أو جمع بين البنية النسبية أو الذاتية والبنية الكلية،(20) فتولد عنها ما عرف بالبنيوية التكوينية .
بعد كل ما سبق، حري بنا أن ندرك مشكلاتنا النقدية، مقتنعين بأن المناهج النقدية إذا لم تساهم في دفع عجلة الأدب إلى الأمام ، فإنها لا تستحق أن تبذل في شأنها الجهود. ومن بين أهم القضايا التي لا بد من إعادة النظر فيها، والتي تعترض الناقد العربي وهو ينظر إلى الأعمال الأدبية العربية هي التبعية الفكرية لكل ما هو غربي، وينتج عن هذا تبني الفلسفات الغربية المتصارعة بل والمتناقضة أحيانا، وفرضها على الأدب والنقد كأنها قدرهما المحتوم. لقد ظللنا منذ عصر النهضة العربية ننظر إلى الأوروبي خاصة والغربي عامة على أنه المتفوق، بل الحادي الذي لا بد من السير على حدوه، وإلى فلسفته بأنها قمة التطور الفكري، وبانية الحضارة. ثم تبعته نظرة مشابهة إلى أدبه ونقده، فصرنا لا نستطيع الاكتفاء بما لدينا من مقومات التطور والنهوض، بل أكثر من ذلك بتنا نجلد ذواتنا أسفا على أننا وجدنا في بيئة قاحلة من الفكر والإبداع .
علينا أن نضع في حسباننا أن الحداثيين الغربيين يتمردون على حضارتهم " لأنها حين سهلت كل وسائل الحياة  جردت الحياة نفسها من كل معنى، وإذ قدست حرية الفرد تركته يعيش منعزلا في صحراء المدينة، أما الحداثي العربي فلا يعي أسباب هذا التمرد،  ولا يقدر أن أساليب الحداثيين في الكتابة والفن يمكن أن تكون ناشئة عن تلك الأسباب."(21) وذلك يعني أن الجهود النقدية الحديثة من الأفضل لها أن تنطلق من بيئتها، حتى وإن تطلب الأمر أن تسير ببطء في سبيل الوصول إلى أهداف أكثر ثباتا ومصداقية.
وأمة مثل أمتنا تملك رصيدا فكريا وفلسفيا ولو في أشكاله البدائية ، كفيلة بأن تصنع لنفسها المناهج والطرائق التي تناسب نسق تفكيرها، وطبيعة أدبها، ولن يتأتى ذلك إلا بتضافر الجهود، وإخلاص النية في تطوير البنية النقدية، والمنظومة الفكرية عموما. فما أحوجنا إلى فلسفة عربية معاصرة تتميز عن باقي الفلسفات، وتشق لأبنائها طريق إبداع المعارف المختلفة اصطلاحات ومناهج وأدوات إجرائية تلقى القبول عند الأديب المنتج، والقارئ المتلقي على السواء. ولا بأس أن نستفيد من تجارب غيرنا، وبالأخص من سلبيات التطبيقات المختلفة، التي كشف الزمن قصورها أو خللها، أو انعدام عائدها على الإنسان وفكره، فإذا تجاوزنا مرحلة الشعور بالنقص أو الدونية، نكون قد خطونا الخطوات الأولى نحو الوصول إلى الهدف .
ثم تأتي ضرورة مسايرة النص الأدبي للنص النقدي، والمعلوم أن الثاني يشتغل على الأول، فإذا انطلق النقد من غير واقع النص الأدبي، كان الناقد كمن يتحدث من أجل الحديث. ومن غير المستساغ أن نُسقط التطبيقات الغربية على نص يتميز بخصائص مغايرة عن النص الغربي، لأن ذلك يؤدي إلى اغتراب النص العربي في هذا الزخم النقدي والمعرفي الذي ينهال عليه من كل حدب وصوب، دون أن يكون النص نفسه مستعدا لأن يقول ما يراد منه .
إننا لا نريد من ذلك كله أن ندعو إلى عزلة نقدية، بل إن المعضلات النقدية التي تعانيها ساحتنا الأدبية  لمن المحفزات التي تدفعنا إلى إعادة الاعتبار إلى النص النقدي العربي، لا أقول العودة إلى النص النقدي القديم كما هو، بل تطويره من الداخل. وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى إنتاج مدرسة نقدية عربية تتناسب مع خصائص البيان العربي، ولا ضير في أن تستفيد من تجارب الآخر ونجاحاته، ولكن بالقدر الذي نحافظ به على ما لدينا.
صحيح أننا جزء لا يتجزأ من العالم، بتياراته الفكرية، وصراعاته السياسية والمذهبية، وأننا نجد صعوبة في الاعتماد على المحلي الذي بين أيدينا، ولكن التمسك به كمنطلق لما يأتي بعده أفضل من تلقف كل ما يأتي به الآخر، ولا يمكن أن يبقى التراث الفلسفي والنقدي عند العرب مادة للذكرى والمقارنة فحسب، بل مادة قابلة للتطوير والتعديل والتحسين .
ولقد حاول بعض العرب أن يكون لهم إسهام في حركية الفكر العالم، مثلهم مثل زملائهم في القارات المختلفة، وخصوصا في ما بعد البنيوية، مثل الفلسطيني إدوارد سعيد الذي عانى من ضغوط  كثيرة لتغيير اتجاهه النقدي المتزن، الذي يأبى أن يكون تابعا دائما، على الرغم من أنه عاش في الولايات المتحدة الأمريكية، ودرس في أكبر جامعاتها.
إن كتابه ( النص، العالم، الناقد) حسب جابر عصفور" يؤكد أن الإبداع ليس طريقه الإتباع، وأن الإسهام في إنتاج المشهد النقدي العالمي يبدأ بنقده وإعادة النظر في علاقاته والمشاركة الواثقة (التي لا تنطوي على عقدة دونية) في الإضافة إليه "(22)

*******************************



مدير المنتدى
Admin

عدد المساهمات: 860
نقاط: 3740
تاريخ التسجيل: 22/08/2009
الموقع: قـد جعلنا الوداد حتما علينــا ** ورأينـا الوفـاء بالعهد فــرضا

http://rihabalkalimah.cultureforum.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى