منتدى رحاب الكلمة
مرحبا بكم في منتدى رحاب الكلمة.أنت غير مشترك معنا سجل الآن
مجانا
المواضيع الأخيرة
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

سحابة الكلمات الدلالية

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 3 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 3 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 39 بتاريخ الإثنين 08 أكتوبر 2012, 19:44
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 1296 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو hamadaeklides2020 فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 3413 مساهمة في هذا المنتدى في 1520 موضوع

نحو منهجية لدراسة النص الأدبي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

نحو منهجية لدراسة النص الأدبي

مُساهمة من طرف حمداوي عبد الرحمان بن قاس في الأحد 16 أكتوبر 2011, 22:03


توطئة :
تقومُ هذه الدراسة على تتبّع أهمّية المنهجيّة في الحصول على المعرفة الحقيقية، وحضور القارئ كركنٍ أساسي لفهم حركة الإنسان والثقافة والأدب، واعتماد النص كمدخل دراسي.
بداية ، فإنّ مصطلح منهجيّة ليس طارئاً على العقلية العربية؛ فلقد وردت عند العرب في تراثهم، فذكرها ابن منظور في " لسان العرب" مادة نهج ، فقال : نَهَجَ: نَهْجٌ : طريق بَيّنٌ واضح، وهو النّهجُ ، ومَنَهجُ الطريق وضحه، والمنهاج: كالمَنْهجُ، وفي التنزيل: "لكلٍ جعلنا منكم شِرعة ومِنهاجا(1)ً" . والمِنهاج : الطّريقُ الواضحُ، وَنهجْتُ الطريقَ: سلكتُه، والنهج: الطريق المستقيم".(2)
والمنهجية هي الطريقة الواضحة التي يجب على الباحث والدارس أن يسلكها في بحثه، وهي مجموعة التقنيات والوسائل التي تساعده في الحصول على المعرفة.
إن اهتمام العرب والمسلمين بمناهج العلوم من الأمور المعروفة لدى الدارسين، بحيث شهد بذلك الدارسون العرب والمستشرقون ، وإن كثرة الدراسات والمؤلفات عند المؤلفين العرب القدماء في هذا الباب لتؤكد على ذلك ، فقلما نجد عالماً لم يخض في أهمية العلم، وأسلوب المعلم والمتعلم ، وربط الدراسات النظرية بالعملية. فلقد أورد الغزالي تجربته في الحصول على غاية العلوم وأسرارها، في كتابه القيّم "المنقذ من الضلال". وذكر ابن جماعة في كتابه" تذكرة السامع والمتكلم" الطريق الأمثل التي على المعلم أن يسلكه في طريقة توصيله لعلمه، وكذا آداب المتعلم في أسلوب تحصيل المعرفة.
كما ركز العرب في مؤلفاتهم على أهمية فهم المقروء، فلقد سئل أبو تمام : لما تقول من الشعر ما لا يفهم؟فأجاب : لم لا تفهم ما يقال؟.
وشهد العصر الحديث ثورة علمية كبيرة، وكان لدراسة النص وفهمه، أكبرُ الأثر في تقدم الإنسان وحصوله على هذه الكنوز العلمية والمعرفية، فاتخذ الباحثون والدارسون المنهجية العلمية
وسيلة البحث في دراسة النص الأدبي، وجعلوا منها الطريق الأمثل في اكتشاف حقيقة الأشياء ، عبر فهم النص أولاً، والدخول في عمق الحياة ثانياً.
والسؤال الذي يطرح نفسه، هل بدأنا نحن الدارسين العرب بالتعرف على منهجية العلوم؟ أم لا زلنا نبحث عن الطريق؟ .
وهل هناك علاقة بين فشل مشروعنا العربي النهضوي الحالي وغياب منهجية دراسة النصّ الأدبي؟ نعترف بداية أننا أصبنا –نحن العرب –بعقم في أسلوب حياتنا منذ بدية العصر الحديث حتى وقتنا الحاضر. فبدلاً من البحث عن منهجية توصلنا إلى التعرف على الواقع السلبي الذي نعيشه، والاستفادة من مناهج الآخرين ومعارفهم ؛ أصبحنا نعيش غياب الواقع، وانكماشه وانعدامه. وضبابية الرؤية المستقبلية . وأمسينا فريقين: فريقاً يعيش الماضي ويتقوقع فيه ، وآخر يعيش حاضر غيره ويتزمل به.
من هنا تكمن أهمية استخدام منهجية الدراسة الأدبية، فما زال كثير من الدارسين يتصورون أن الدراسات العلمية هي التي تحتاج إلى مناهج. أما الدراسات الانسانية والاجتماعية والأدبية ، فلا تحتاج للمنهجية، لذلك غاب القارئ المبدع واصيب النص الادبي بانتكاسة.
وعلى الرغم من وجود إضاءات في منهجية دراسة الأدب العربي بدأت تشق طريقها حديثاً، إلا أن هناك من الدارسين من حبس نفسه في دراساته النظرية. فلم يمزج بين معرفته للمناهج الأدبية الحديثة ، وتطبيقها على النصوص ، وتوصيلها إلى طلابه ، ومنهم من لم يستطع أن يوفق بين الأصالة المعاصرة وبين إرث الأمة وحضارتها وبين متطلبات الحياة الحديثة، إضافة إلى ضعف معرفة المناهج الدراسية، وقلة المحصول في معرفة المناهج الحديثة لدى طلابنا في المدارس والجامعات.
لم تعد معرفة النص مجرد أداة للمعرفة ، بل أصبح النص كما يقول علي حرب: " ميداناً معرفياً مستقلاً أي مجالاً لإنتاج معرفة تجعلنا نعيد النظر فيما كنا نعرفه عن النص والمعرفة في آن من هنا فهو يستأثر الآن باهتمام الباحثين ، وينشغل به أهل الفكر على اختلاف ميادين علمهم ومجالات اختصاصهم . "(3)
أمّا القفز فوق الخطاب وعالم النص والخروج عن فهم النص ، فقد أوصلنا إلى حافة الانهيار، فأصبحنا نتلاعب بالألفاظ والمصطلحات ، وانقلبت المفاهيم والمعايير. فغدا الحق باطلاً، والباطل حقاً، والمنكر معروفاً والمعروف منكراً. بل أكثر من ذلك بدأنا نرى الظلام نوراً والنور ظلاماً بسبب غياب منهجية القراءة السليمة ، والعزوف عن فهم المعارف والعلوم. وبدلاً من العيش في منابع الحق والحقيقة، أمسينا جثثاً هامدة أفراداً وجماعات ، وبدلاً من التمسك بمناهج العلم والأخذ بأسباب القوة. رضينا بمعيشة الذل والهوان تحت حراب الأعداء.
ومن الأسس التي يقوم عليها هذا المنهج ما يلي :

· شمولية النص :
إن دراسة النص أصبحت شموليةً . وهذا يعني أن دراسة النص لم تعد منغلقة على نفسها ، وإنما بدأت تدخل في حسابها مكتسبات العلوم الأخرى، التي تهتم بالاتصال الإنساني، من معرفة أحكام شرعية وفقهية ومجالات التاريخ وعلم النفس ، وعلم الاجتماع وعلم النفس المعرفي، وغيرها. فمعرفة النصُ أصبحت صناعة متكاملة تحتاج لدراستها فهم أنماط الحياة البشرية ، فالنص بهذا المفهوم يصبح مدخلاً لفهم الحياة ، ويؤسس طريقاً واضحاً لحياة الأفراد والجماعات.
"ولذا فإن لغة علم النص لا تتوقف عند كلمات النص ، وما يمتلكه مستويات الدرس اللغوي من أصوات وصرف ونحو ودلالة فحسب . وإنما يحاول النفاذ إلى ما وراء النص الجاهز من عوامل معرفية ونفسية واجتماعية ، ومن عمليات عقلية، كان النص حصيلة لتفاعلها جميعاً ". (4)
وهذا يؤكد أن أهمية النص تكمن فيما يؤثره في القارئ ، وما يخلقه من تثوير داخلي في نفسه ، كذلك وما يحدثه في نفسه من نقلة نوعية في التفكير، ومن السطحية في التعامل مع الأشياء ، إلى عمق الرؤية ورحابة الحياة.
وإن قراءة النص قراءة منهجية تعني صياغة جديدة لإنسان متطور، لا يقبل العيش داخل الرقع الصغيرة، والانضواء تحت سلطة التقزيم والانكسار والترهل والهزيمة، بل يجعل من فهم النصوص عالماً متجدداً يساهم في خلق واقع متغير وثابت ، وبمقدار الدخول في عالم النص نستطيع زحزحة المشكلة التي نعيشها ونعني بها غياب الإنسان العربي عن صناعة الأحداث العربية والعالمية والتأثير فيها .
"فنحن نبحث عن قارئ يشتغل على النصوص مساءلة واستنطاقاً ، أو حفراً أو تنقيباً أو تحليلاً وتفكيكاً، وإلى قارئ يدرك بأن النص بات يشكل منطقة من مناطق عمل الفكر. وهذا ما يجعل منه حقلاً يتكشف فحصه والاشتغال فيه عن إمكان للوجود والفكر معاً. ومعنى الإمكان هنا ان استكشاف النص يؤول إلى إعادة ترتيب علاقتنا بوجودنا ومقولاتنا بالحقيقة والذات والعقل والمعنى والمؤلف والقارئ." (5)

*الاستفادة من الدراسة البنيوية :
تعتبر البنيوية ثورة في المناهج الحديثة في الدراسات الأدبية . بل نستطيع أن نقول إنها انقلاب في التفكير الإنساني، ونظرة جديدة لفهم الإنسان ، والأدب، والحياة. ليس من خلال طرحها أسلوباً صارماً للتحليل المتأسس في علم الألسنية" Linguistics"، بل كونها أيضاً "فلسفة ورؤية قادرة على تجديد كل إحساسنا بمعنى الحياة ، ففي سنة 1963 كتب رولاند بارت "Roland Barthes " ، قائلاً بأن البنيوية تسلط الضوء على العملية الإنسانية الصحيحة التي يعطي البشر من خلالها معنى للأشياء. هكذا يمكن أن يكون الإنسان الجديد بالنسبة للبحث البنيوي. (6)
وهناك من الدارسين من يحاول هدمها ولكن هناك من الدارسين الذين عمدوا إلى تطويرها، أمثال ليفي ستراوس" Levi Straws " في كتابه المثولوجيا ، ومقدمة في التحليل البنيوي وغريماس" Greimes" في كتابه " دلالات الالفاظ البنيوية" ، وتودورف " Todorov" في شاعرية النثر " ومقدمة في أدب الفانتازيا". واصبح ما يعرف الآن بمصطلح ما بعد البنيوية . هذه هي الأوضاع التي نتكلم عنها في الغرب ولا سيما في فرنسا . ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو، هل ما زلنا نحن العرب نحتاج إلى البنيوية وغيرها؟
وأعتقد أننا لم ندرس البنيوية بشكل كاف حتى نحكم عليها، وعلى مدى صلاحية هذا المنهج وأهميته لدراسة أدبنا . سيما ونحن نعرف أن أكثر الدارسين العرب في المدارس والجامعات لا يستخدمون المناهج الحديثة في دراساتهم.
وأعتقد أن موجة رفض المناهج الحديثة تعد المشكلة الكبرى التي تواجه ثقافتنا ودراستنا الأدبية خاصة والتربوية عامة ، فلقد انقسم الدارسون إلى ثلاث فئات : فئة ترفض كل ما هو جديد من مناهج دراسية نقدية وتربوية، وهم الأكثرية ، وفئة أخرى أخذت تطبق المناهج الحديثة ، دون نظرة إلى خصوصية الثقافة العربية والإسلامية . وقسم آخر أخذ يشق طريقه بصعوبة لاستيعاب المناهج الحديثة ولا سيما البنيوية والسيميائية، والاستفادة منها في خلق إنسان عربي جديد ، يرفض الانزواء والانطواء والتقوقع والهزيمة .
وأعتقد أن الصنف الأخير هو ما نحتاجه ونبحث عنه في مدارسنا وجامعاتنا العربية، ونعني بذلك أولئك الذين يؤمنون بالمنهجية طريقة لفهم الحياة ، ضمن استيعاب خصوصية التراث لهذه الأمة ، إضافة إلى العمل على تعميق الانتماء والهوية لها.
إن المنهجية البنيوية لدراسة النص الأدبي هي المدخل الأساسي لاستيعاب الحياة المعاصرة ، وتكوين رؤى ثاقبة لفهمها، كما يقول كمال أبو ديب: " إن هدف هذه المهنجية أنها تعمل على تغيير الفكر العربي في معاينته للثقافة والإنسان والشعر، وإلى نقله من فكر تطغى عليه الجزئية والسطحية والشخصانية إلى فكر يترعرع في مناخ الرؤية المعقدة المتقصية، والموضوعية والشمولية والجذرية في آن، أي إن هذه المنهجية رفضية نقضية، لأن الزمن لم يعد زمن القبول بالرقع الصغيرة "(7)
وعن دور هذا المنهج في الحياة والوجود يقول: "البنيوية ليست مجرد فلسفة نظرية ، ولكنها طريقة في التصور والفهم ، ومنهج في معاينة الحياة والوجود ، لهذا فهي تثوير جذري للفكر وعلاقته بالعالم"(8).
يقول الشاعر طرفة بن العبد في معلقته:
ألا أيهُّذا الزاجري أحضُر الوَغى وأن أشهد اللذاتّ هل أنت مخلدي
فإنْ كنْتَ لا تَستطيعُ دفعَ منيتّي فَدعنى أبادْرها بما مَلكتْ يدي
ولولا ثلاثُ هنّ من عيِشَة الفتى وَجدِّكَ لم أَحفلَ متى قام عُوّدي
فَمنّ سَبقي العازلات بِشَربةٍ كُميْتٍ متى ما تُعل بالماءِ تزُبدِ
وكرّي إذا نادى المُضافُ محنّبا كَسيدِ الغَضى نبّهتَهُ المتورّدِ
وتقصيرُ يَوم الُدّجنِ والُدجّنُ مُعجِبُ ببِهكنَةٍ تحت الطّراف المعمّد(9)
إنّ الدراسة عير المنهجية لهذه المعلقة، جعل أكثر الدراسين ينظرون إلى الشاعر طرفة بن العبد على أنه مجرد شاعر عابثٍ لاه، لا يهتم بقبيلته، وفي ذلك يقول الدكتور سعد دعيبس عن هذا الشاعر في هذا المقطع: "فالإنسان عنده عرض لا مبرر لوجوده، وزائد دائماً عن الحاجة، ولذلك فإن العبث هو الكلمة النهائية في رواية الإنسان، إنها وجهة نظر فردية ممعنة في فرديتها لا تبالي إلا بالأنا، ولا تهتم إلاّ بالفعل الوجودي لها، وليذهب المجتمع بعد ذلك إلى الجحيم"(10).
ومثل ذلك ما قاله الدكتور مصطفى ناصف: "يقف الشاعر طرفة بن العبد موقف التحدي من الشعور الديني السائد بين الناس، ولكن هذا التحدي يحمل طابع المآساة، طابع العجز والقدرة طابع الإنسان المحدود، والعقل غير الحدود"(11).
أما الدراسة المنهجية فتقول: تتكون هذه المفردات الشعرية في هذا المقطع مما يلي: المنية حتمية، وعدم الخوف، وحضور المعارك، والاقبال على الحياة. فثلاثية حياة الشاعر هي: المرأة، والخمر والفروسية، المرأة استعمل معها تقصير اليوم الماطر، وشرب الخمر ضرورة حياتية في الجاهلية، أما الفروسية فهي الأساس في حياته فاستعمل معها الكر دون الفر، وأنه الذئب المتوثب دائماً للأنقضاض على فريسته.
إن الدراسة المتعمقة للنص ترينا الشاعر فارساً ومدفعاً عن قبيلته التي تعرف بأسه وقتاله، فهو الفتى الذي يلبي نداء قبيلته حينما يدعو داعي الحرب.
وفي ذلك يقول:
إذا القوم قالوا من فتى خلت أنني عنيت فلم أكسل ولم اتبلّد(12)
إنه الفتى المدافع عن قبيلته دون كسل أو تبلد، ثم يكمل معرفاً على شخصيته قائلاً:
أنا الرجلُ الضربُ الذي تَعرفونني خَاشّ كرأس الحّية المتوقّدِ
فاليتُ لا ينفك كشحي بطانهً لعضب رقيق الشفرتين مهند
حُسام إذا ما قُمتُ منتصراً به كفى العودُ منهُ ليس بمعضَدِ
أخي ثقةٍ لا ينثني عن ضريبةٍ إذا قيل مهلاً قال حاجزه قدي
إذا ابتدر القومُ السلاحُ وجدتني منيعاً إذا بلّت بقائمة يدي(13)
تقودنا الدراسة في هذا المقطع إلى أن المفردات الشعرية لهذا الشاعر هي: الرجل الضرب والمعروف لدى القبيلة والسريع الحركة بالمعارف كرأس الحية المتوقدة، صاحب السيف القاطع المنتقم والقاتل لأعداء القبيلة، والمنيع الذي لا يقُهر ولا يُغلب.
ومن خلال بنية الضمائر نلحظ الشاعر يستعمل الضمير أنا في مخاطبة الضمير أنتم (القبيلة) لوصف ذاته، فهو الرجل الضرب، والسريع في المعارك وقاتل الأعداء والذئب المفترس في ساحات الوغى والسريع الحركة كرأس الحية المتوقدة صيفاً، والفارس الذي لا يهزم في المعارك.
وللتعبيرعن ذاته ومحاربته مع قومه نرى الشاعر يذكر لهم من صفاته القتالية التي يعرفونها فيه.
وبهذا يصبح فهم القصيدة والنص مقاربة لفهم العالم ، فهذه الدراسة تحاول الربط بين النقد الأدبي المعاصر بجذوره التاريخية عبر تأصيلها ، والخروج من منطق التنظير الى منطق التطبيق
إن حاجتنا لفهم البنيوية والاستفادة من هذه التجربة الخلاقة ضرورة ملحة لدراساتنا الأدبية، لأن البنيوية محاولة جادة لاستيعاب النص الأدبي بشكله المعمق بعيداً عن الارتجالية والمزاجية.
وإذا كان النشاط البنيوي يعني تفكيك وإعادة تركيب موضع ما. من هنا فقد نظر البعض إليه بأنه غير مفيد وغير هام، وهذا غير صحيح. فعبر هذه المنهجية نستطيع توضيحها، ورؤية ما لم نكن نراه في السابق أي معرفة أشياء لم نكن نعرفها.
إن التحليل البنيوي المتميز يسمح حقاً بتحقيق ذلك، خصوصا إذا استعمل هذا المنهج مدرس متخصص واعٍ، يدرك حقيقة الأدب وكنهه، ويرى فيه مدخلا لفهم الحياة، وإيجاد بنية جديدة عميقة، بعيدة عن السطحية والتلفيق الذي يلجأ إليه الدارسون في أغلب دراساتهم الإنسانية والأدبية.
يقول الشاعر إبراهيم طوقان في قصيدة له بعنوان "يا رجال البلاد":
لا تلمني فكم رأيت دموعاً كاذبات ضحكت ممن بكاها
قد سقى الأرض بائعوها بكاء لعنتهم سهولها ورُباها
وطني مُبتلى بعصبة دلالين لا يتقون فيه الله
في ثياب تريك عزاً ولكن حشوها الذلُّ والرياءُ سداها(14)
ففي الوقت الذي يمجد به المؤرخون والدارسون زعامة البلاد في تلك الفترة، نرى الدراسة المنهجية لهذا المقطع من هذا النص، تعطينا وصفاً مغايراً. فالمفردات المعجمية لرجال البلاد: هم أصحاب الدموع الكاذبة، والمعلونون من الأرض سهلاً وجبلاً، وعصبة الدلاين، المساومون على بيع الأرض، الذين لا يخشون الله ولا يخافونه والمظهرون العزّة، وداخلهم الذل والرياء.
ففي مثل هذه الدراسة تصبح قراءة النص إعادة خلق للواقع، ومساهمة فاعلة في تشخيصه بعيداً عن الزيف والخنوع والاستسلام.
ومن خلال بنية الضمائر نلحظ الشاعر إنه يستخدم خطاب الأنا مع الضمير أنت، وهو الإنسان الحر الأبي الذي يرفض الضيم والتطبيل والتزمير. واستطاع الشاعر عبر تشكيل الضمير أنا من تصوير هموم الجماعة (الشعب والأمة). إنه الإنسان المقهور الرافض لكل أساليب الكذب والخداع والرضوخ.
كما أن هذه المنهجية تعطي الباحث الأداة المنهجية التي تساعده في الكشف عن الأحداث، وتعددية الظواهر السطحية من بنى فكرية وتنظيم اجتماعي واقتصادي.صحيح بأن هذه المنهجية لا يمكن لها أن تقدم لنا كل شيء. ومن الواضح كذلك أنني لم أر بأن التناول البنيوي للأدب هو التناول الوحيد، غير أنه سيكون مؤسفاً حقاً لو أننا اندفعنا وراء شعارات سهلة، ومفاهيم خاطئة لقذف البنيوية والمناهج المختلفة خارج التاريخ، وعلينا أن نفكر جدياً بدراستها، وماذا يمكن أن تقدم لنا؟
ولقد استفدت من هذه المنهجية في أطروحتي للدكتوراه والتي هي بعنوان الحروب الصليبية من خلال الشعر ، في الغترة ما بين 492 هـ - 648 هـ ، واعتمدت على الدواوين الشعرية كأساس دراسي ، وقمت بتحليلها ودراستها دراسةً داخليةً منهجيةً ، وتتبعت فيها الظواهر الشعرية من خلال هذه الدراسة، مقارناً ذلك مع المصادر الأدبية والتاريخية في تلك المرحلة(15).
وقمت منذ أكثر من عشر سنين بتطبيق هذا المنهج في تدريسي لطلابي في الجامعة، إضافة لإعدادي أبحاثاً علمية متفرقة ستنشر قريباً.
لقد توصلت الألسنية إلى درجة من التعقيد مماثلة تلك التي تلقاها علوم الطبيعة، وبذلك استحقت اسم العلم بعد أن باتت، قادرة على بناء نماذج متلاحمة وناجعة لموضوع دراستها، وكما يقول روجيه غارودي: " فقد توصلت الألسنية قبل سائر العلوم الإنسانية الأخرى إلى بلوغ دقة تشابه دقة علوم الطبيعية فقد حازت على موضوعية حقيقية، ومن خلال الانثرويولوجيا البنائية" (16).
وإذا كان هناك من المهتمين بالبنيوية قد ركزوا على الجانب اللغوي الداخلي مثل دي سوسير، "فإن غولدمان قد اتفق مع بارت في أن دراسة البنية الداخلية أولاً، مع ضرورة دراسة الحياة الانفعالية للمؤلف، ولكنه يتجاوزها بالتأكيد على اندماج الأثر الأدبي ومؤلفه في بنية أوسع هي البنية الاجتماعية والذهنية الثقافية، وهكذا فإن عملية الفهم أو الدراسة الظواهرية للنص تكون مجردة من أي نص إذا لم توّد إلى عملية التفسير أو الدراسة التكوينية للنص"(17).
فقد كان دي سوسير يرى بأن اللغة:"عبارة عن نظام من العلاقات ترتبط فيما بينها بعلاقات عضوية من التوافق والاختلاف تبدأ من الكلام إلى الجملة إلى الكلمة، وحتى تنتهي إلى السمة المميزة لأصغر وحدة مرتبة في اللغة مثل الجهر والهمس والشدّة وغيرها"(18).
وهكذا نادى رولان بارت قائلاً: " علينا أن نكتشف عالم اللغة، على نحو ما نستكشف الآن عالم الفضاء، وربما أصبح هذان الكشفان أهم سمة يتميز بها عصرنا"(19).
وهكذا فقد كونت الالسنية البنيوية مجالاً معرفياً قائماً بنفسه، حيث حققت مجموعة من الشروط العلمية التي تصنفها مع العلوم الدقيقة "ولإن من خصائص اللغة الإنسانية الإبداع أو القدرة الإبداعية أي قدرة اللغة الإنسانية غير المحدودة، ونعني بها الطاقة أو القدرة التي تجعل أبناء اللغة الواحدة قادرين على إنتاج وفهم عدد كبير بل غير محدود من الجمل التي لم يسمعوها قط، ولم ينطق بها أحد من قبل"(20).

· الاستفادة من الدراسة السيمولوجية
والسيمولوجية تعني علم الرموز والإشارات، وترى بأن الأحداث والظواهر والأشياء ليس لها وظيفة ثقافية بقدر ما لها من معنى والأشياء التي لا معنى لها، إنما هي بطبيعتها ظواهر اجتماعية أفضل أسلوب لفهم أسلوب البنى المشتركة التي عن طريقها يؤلف المعنى ذاته.
أما دي سوسير فيعرف السيمولوجية: "بأنها العلم الذي يدرس حياة العلامات في كنف الحياة الاجتماعية، من خلال عدم الفصل بين مادة التعبير ومعنى التعبير، وهي تقترب من المحتويات، وتحاول الابتعاد شيء فشيئاً عن الدلالات"(21).
أما رولان بارت فيرى بأن السيمولوجية "هي ذلك العمل الذي يصفي اللسان، ويطهر اللسانيات، وينقي الخطأ- مما يعلق به أي- الرغبات والمخاوف والإغراءات والعواطف والإحتجاجات والإعتذارات والإعتداءات والنغمات، وكل ما تنطوي عليه اللغة الحية"(22).
في علم السيمولوجيا ابتعاد عن السلطة وقيودها ولهذا نراه يقول : " كلما كان هذا التدريس حرّاً، فإن الخطاب عليه أن يتحرر من كل رغبة في السيطرة. إنها تقوم ضد السلطة في أشكالها المتعددة "
وننتقل إلى دراسة نص آخر للشاعر نزار قباني بعنوان : قارئة الفنجان:
فَحبيبةُ قلبك يا ولَدي نائمةُ في قَصر مَرصودْ
والقصر كبيرُ يا ولدي وكلابُ تحرسُهُ وجنودْ
وأميرةُ قلبك نائمة من يَدخُل حجرتها مَفْقُودْ
من يَطلُب يدها من يدنو من سُور حَديقتها مَفقْودْ
من حاول حَلَّ ضفائِرها يَا ولدي مفقوْدٌ مَفقْودْ(23)
في هذا النص الشعري، يستحضر الشاعر قارئة فنجان، ليجعل منها الذات المحاورة والمشخصة لواقعه ومستقبله، كعادة شعراء العرب القدماء في ايقاف الأصحاب، ليبثوا لهم آمالهم وآلامهم.
إن المفردات الشعرية لهذه المحبوبة هي: حبيبة قلب الشاعر، والنائمة في القصر المرصود، والقصر كبير، وحراسه الكلاب والجنود،ومصير الداخل لحجرتها مفقود، وكذا الطالب ليدها والذي يدنو من سور حديقتها، والمحاول الاقتراب منها مفقود.
فأي امرأة جميلة هذه التي تحرسها الكلاب والجنود، والنوم ملازم لها؟ ولا يستطيع أحد الاقتراب منها أو مجرد المطالبة بها، فمصيره الفقدان في عالم القتل والتعذيب.
هناك من يقف عند حدود الدراسة السطحية فتصبح عنده مجرد امرأة جميلة، وصورة للحب والعشق، لكن الدراسة المتعمقة تجعل من هذه المرأة صورة للسياسة والقهر.
إنها رسم للحرية ولهذا يستخدم الشاعر مفردات سياسية واضحة: الأسوار الحصينة والحراس كلاب وجنود، والفقدان لكل من يقترب منها، أنها مفردات الخوف والاذلال واليأس والحرمان، الذي يعيشه الشاعر وكل الأحرار.
وتصبح صورة للصراع بين الإنسان الثائر، وبين السلطان الجائر، بين الإنسان المقهور والمطالب لحريته ووجوده، وبين المتسلطين على الرقاب المانعين للنهوض والكرامة، إنهّ صراع بين عالمين: عالم الأحرار وعالم العبيد، والخير والشر.
ومع كل هذا الحب المستحيل بين الشاعر والمرأة دراسة سطحية، وبين الشاعر والسياسة والحرية دراسة معمقة، يُصرّ الشاعر على السير والابحار والسفر والترحال والحروب والقتال، حتى الوصول إلى المبتغى، مع علمه بشدة المعاناة والمصير.
ونقف مع الشاعر محمود درويش في ديوانه "أحد عشر كوكباً" وفي قصيدته من أنا... بعد ليل الغريبة الذي يقول فيها:
كنت أمشي إلى الذات في الآخرين، وها أنذا
أخسرُ الذات والآخرين، حصاني على ساحل الأطلس اختفى
وحصاني على ساحل المتوسط يُغمد رُمح الصليبيّ فيَّ
من أنا .... بعد ليل الغريبة؟(24)
الشاعر محمود درويش يجعل من نفسه السائل والمجيب، فمفردات المرحلة كما تظهر عند الشاعر: خسارة الذات والآخرين، وحصان الأطلسي اختفى، وحصان المتوسط هو الرمح القاتل، والذي يغمده الاعداء فينا. فقوة العرب أصبحت السيف الذي يقتل به العرب أنفسهم.إنّه وصف للمرحلة العربية المتردية.
وهكذا يصبح الضمير أنا مجسداً لواقع نحن الجماعية، واقع الأنا المهزومة والمقهورة، واقع الانحسار والاحباط بعد ليل الغريبة "مؤتمر مدريد للسلام. عام 1991"، ويظهر ذلك جلياً في كل قصائد ديوان "أحد عشر كوكباً". من ذلك قصيدة بعنوان الكمنجات:
الكمنجان تبكي مع الغجر الذاهبين إلى الأندلس
الكمنجات تبكي على العرب الخارجين إلى الأندلس
الكمنجات تبكي على زمن ضائع لا يعود
الكمنجات تبكي على وطن ضائع قد يعود(25)
يصبح العرب في نظر الشاعر في هذا المقطع أجساماً محنطة، ومجموعة من الغجر الذاهبين إلى الأندلس، نقيض العرب الفاتحين. إنه زمن الخسران والسقوط والانهزام، وزمن النذالة والضياع، ضياع الإنسان والأرض.
وفي ذلك يقول الدكتور محمد حماسة عبد اللطيف:
"والغاية من التحليل النصي محاولة فهم النص وتفسيره من خلال مكوناته، عبر الدخول إلى عالم النص، وإضاءتها وكشف أسرارها اللغوية، وتفسير نظام بنائها، وطريقة ترتيبها، وإدراك العلاقات فيها، وبيان الوجوه الممكنة للنص. بعيداً عن رؤية الأشياء التي ليس لها سند في النص وبعيداً عن الاحلام، وبعيداً عن شرح المفردات، وتحويل البيت من الشعر إلى النثر(26)".
وهكذا فإنه لا يستطيع أحد أن يدرس نصاً من غير أن يرجع إلى نسق داخلي، والقواعد التي أنتجتها، وعملت على بنائها، وهنا تأتي أهمية البحث عن البنية بالنسبة إلى الدارس والباحث.
"لقد قاد العمل السيميائي النص إلى أن يتساوى مع البحث ليس اعتباره موضوعاً حسابياً ولكنه حقلاً منهجياً تتابع فيه العبارة والتعبير، سواءً أكان حديثاً بشكل مطلق أو من الأعمال القديمة(27)" .
ولا ريب أن من الدوافع التي دعت إلى تعاظم الاهتمام بالسيمياء، " تشعب الموضوعات التي يتناولها هذا العلم مثل: علامات الحيوانات والموسيقى واللغات، وقواعد الكتابة والايدلوجيات. إن الاقبال على السيمياء هو نتيجة حاجة الفروع المذكورة لأدوات قادرة على وصفٍ وتفسيرٍ يتمتعان بدرجة رفيعة من الدقة" (27).
وسيمولوجية الأدب تنطلق "من اعتبار العمل الأدبي نتاجاً رمزياً معقد التركيب له وجوده الصلب والمتميز، مما لا يسيغ لمؤرخ الأدب أن يلحقه بالتاريخ ولا لعالم الاجتماع بالمجتمع، ولا لعالم النفس بعلم النفس، ولا للعالم النفساني بالتحليل، ولا لعالم اللغة بالألسنية….للنتاج الأدبي صلة أكيدة بكل من هذه العلوم"، كما أن العمل الأدبي مركب تركيباً مزجياً متعدد المستويات والدلالات والأبعاد"(29).
ويلحظ الدارس أن هناك تنوعاً في مصطلح السيمولوجيه من مثل: السيمولوجيا والسيمياء والسيميائية وهذا التنوع يعود إلى أن هذا المصطلح جديد، ولم يستقر الباحثون على تسمية واحدة.
ولكن دراسة الأدب بعيداً عن المنهجية جعل الدراسات الأدبية خاصة والإنسانية عامة مجالاً للتأليف غير المنظم والشرح البسيط، وجعل من حركة القارئ أداة تلقين بعيداً عن التحليل المبدع.
ويرى انطوان طعمه بأن سيمولوجيا "الأدب تعتبر نفسها علماً "فذلك يعني أنها ترفض ما تنطبع الدراسة الأدبية من تقريبية وتجريبية واعتباطية في إلقاء الأحكام التقويمية"(30).
إن دراسة النص الأدبي أو ما يطلق عليه المدونة المغلقة لا يعني وضع حاجز بين التأريخ الأدبي والدراسة النصيه، بل يعني انه لا بد أن يعرف كل منهما دوره في عملية استيعاب وتحليل
النص الأدبي، لكن لا يجب أن نجعل من الدرس الأدبي عبارة عن تعريف سطحي للتأريخ الأدبي من حياة المؤلف، وبيئته وأحواله الاجتماعية والسياسية والثقافية التي عاشها فهذا يعني العيش خارج العمل الأدبي.
"لقد وقفت النزعة البنيوية في الأدب في وجه هيمنة الدراسة التاريخية فقط، ودعت إلى تحليل النص الأدبي انطلاقاً من شبكة العلاقات التي يقوم عليها داخلياً . وحرمت على الباحث اللجوء إلى أية أنوار خارجة عن النص لا تحتاجها الدراسة. ويجب الاعتراف للنزعة البنيوية بالفضل في كبح جموح الدراسة التاريخية وفي نقل مركز الثقل في دراسة الأدب إلى داخل النصوص بدلاً من إبقائها في دائرة الظروف المحيطة به "(31).
وفي ذلك يقول أنطوان طعمه :"بإمكان الدارس أن يعرف الكثير الكثير من التفاصيل التأريخية، ولكن المنهج السليم يحرم عليه استعمال أي تفاصيل لا تكون الدراسة الداخلية بحاجة إليه، فالمعرفة التاريخية ليست سوى خادمة للنص. وهكذا نرى أن العلاقة بين الدراسة الداخلية والدراسة الخارجية ليست بالضرورة علاقة تعارض، إذا عرف كل منهما دوره في تحليل الأدب اصبح التكامل بينهما ممكناً وضرورياً " (32)
* اعتماد التحليل الشفوي
في أثناء التحاقي بالسنة التمهيدية للدكتوراة، وحضوري محاضراتها لفت انتباهي أستاذ النقد الأدبي وهو يقوم بنفسه بقراءة النص قراءة جهرية، مستعيناً بنبرات صوته، معبراً عن قراءة واعية للنص الأدبي، بعدها بدأ يدير حواراً مع الطلاب جاعلاً من القارئ محوراً مهماً في العملية القرائية بأسلوب منهجي. عند ذلك أدركت منهجاً جديداً في دراسة الأدب طرفه الأساسي القارئ يجري محاورة بينه وبين النص.
إن قراءة النص بصوت عال تعطيه إضاءات كثيرة ومتنوعة، إضافة إلى ذلك أدركت أن الأستاذ الجامعي هو الموجه الأساسي في إعادة الحياة إلى الأدب عبر المنهجية الدراسية السليمة، قادني ذلك إلى مناصرة القراءة المنهجية بصوت عالٍ للنصوص الأدبية كوسيلة لتحليلها وتذوقها، منذ ذلك الحين بدأت تطبيق هذا المنهج على طلابي في جامعة النجاح الوطنية وغيرها.
ومن الاعتبارات المهمة التي قادتني إلى مناصرة التحليل الشفوي للنصوص الأدبية(33):
1- ان التحليل الشفوي يمنح النصوص حياة، يعيد إليها نضارة وإحياءً للأعمال القديمة، ويضعها في أرضية جامعة تجعلها في وضع أفضل من تقليد الخصوصية المتمثلة في همس المؤلف في أذن القارئ مباشرة. فالأداء يتطلب خلق صوت بارز آخر هو صوت النص ذاته.
2- إنّ هذا النوع من الاهتمام العملي بالكلمات كمادة تفرض نفسها بالقراءة المرتفعة إنما تشكل ضمانة ضد الاغتصاب الذي يتسم به الكثير من النقد المعاصر. بهذه الطريقة فإن المتكلم لا يمكن أن يظل شبحاً او دوراً مزعوماً خارج إطار المسرح، إنه يدخل ويدلي بنصه أمامنا لكي نسمع ونستجيب.
3- كذلك فإنّ التحليل الشفوي يجبرنا على التعامل مع الأعمال الأدبية وفقاً للتسلسل الإنساني الزمني بكل ما فيه من جوانب دقيقة هاربة ومتجددة . وذلك قبل ان يتم تحول النص إلى بنية أحادية الزمن خارج الزمان مصنفة في بيان تخطيطي. فحضور الأداء ، حتى على نحو غير رسمي ، لجميع عناصر التعامل الاتصالي (المرسل، الرسالة، المتلقي) إنما تثبط محاولة التركيز المبكرة على واحد منها كموضوع للنقد. فالتحليل الشفوي قادر على أقل تقدير على تأجيل عملية مصادرة النص من قبل المنهج أو النظرية أو فرع المعرفة . فالقراءة الأدائية تؤكد على وجود العمل الأدبي في المجال الحقيقي للأدب.
فلماذا لا نعتبر الصوت مظهراً من مظاهر حياتنا و يتطلب التدريب ضمن إطار العملية التعلمية، ليس على نحو منفصل كالخطبة والموعظة، وإنما كجزء لا يتجزأ من دراسة الأدب المحلل شفوياً؟
وهذا لا يعني إغفال القراءة الصامتة للأدب، بل لا بد من أن يكون للأدب الشفوي دور مهم في عملية التحليل الإبداعي عبر حضور القارئ المبدع.
لقد جاءت هذه المنهجية لدراسة النص الأدبي لتضع حداً للمزاجية والتنويع والتجزئة التي مورست علينا ولا زالت مما جعل نظرة الكثير للأدب نظرة سطحية ويؤكد لنا خبراء العلاقات الدولية "بأن سوء الإدراك وسوء الفهم يهدد بنسف فهم العالم، ويؤدي إلى اضطرابه وخلخلته نتيجة سوء الفهم وسوء التفسير، ونحن نملك خبرة مباشرة في سوء التفسير، فلو لم يكن هناك شيء يشبه سوء التفسير، فكيف يمكن لأي منا أن يتبع خارطة طريق على نحو غير صحيح أو أن يقود سيارة في الطريق المعاكس بشارع ذي اتجاه واحد".(34)
إن قراءة النص قراءة منهجية يعني أن يصبح القارئ قادراً على فهم دواخل النصوص لأن عملية القراءة الإبداعية لا تكمن في وجود نص مبدع والكاتب المبدع فقط بل لا بد من وجود القارئ المبدع وهو الركن الثالث من العملية الإبداعية، ونعني بذلك الكاتب والنص والقارئ الذي لا بد له من أن يمتلك منهج القراءة الإبداعية حتى يصبح جزءاً مهماً في العملية الإبداعية.
وفي ذلك تقول يمنى العيد في كتابها في معرفة النص: "كيف يصير القارئ كل قارئ ناقداً لما يقرأ؟ وكيف يصبح القارئ قادراً على كشف دواخل النصوص؟، ثم تقول أن تصير القراءة نقداً معناه، أن لا يبقى القراء على هامش ما يقرأون معناه أن يكون للقارئ حضور في الثقافة، ثقافة المجتمع الذي يعيش"(35).
إضافة إلى ما ذكرت ، ترى هذه المنهجية "أن النص الأدبي سواء أكان شعراً أم مقالة أم قصة، أم أي شكل أدبي آخر يخضع لاعتبارات متباينة، يقوم على دراسة النص الأدبي على أنه سلسلة من الترابطات والأدلة المركبة، وهذه الأدلة المركبة تكون خاضعة لبنية عامة متجانسة وعلى هذا فإن النص الإبداعي،" مجموعة من جمل مترابطة وفق تركيب يوفر لها التآلف، ويعطيها صفة التلاحم بين الأجزاء التي قد تتراءى، عند النظرة الأولى، شتاتاً يصعب أن تستوعبه وحدة باطنية متحكمة في العلاقات بين هذا الشتات"(36)
ولكن القراءة المستنيرة باستيعاب شروط النص الإبداعي، لا تفارق الواقع الكلي للنص، كوحدة لكل التناقضات المترتبة عن الربط بين ما لا يمكن استحكام علاقة بين فصائله في اللغة اليومية، ومن ثم ننظر إلى النص الأدبي كجملة طويلة متجانسة.
إن هذه المنهجية – كما أسلفنا – لا تقوم على تفتيت النص الأدبي من خلال دراسة سطحية تقوم على شرح الأبيات ومفرداتها وإعطاء أحكام أقرب ما تكون لقرارات حكم المحكمة الأهلية، من استعمال كلمات: الخيال، والأسلوب، والأفكار الجزئية، وقصد الشاعر…وغيرها، وإنما هذه الدراسة تنظر إلى النص الأدبي كوحدة لكل المتناقضات والمستويات المتوفرة في هذا النص أو ذاك.
والدراسة المنهجية هي الدراسة التي تتلخص في الاعتماد على النص الذي نريد أن نجعل منه مجالاً للدراسة والتحليل، وذلك من خلال دراسة المستويات اللغوية والدلالية وتوظيفها خدمة للنص.
"فالباحث يجب أن يعطي الاعتبار الكامل للنص، لأن النص هو الأساس وهو المقصود في مجال الدراسة، وهذه الملاحظة كثيراً ما غابت عن أذهان بعض الباحثين، حيث يوظفون النص في أغراض لا علاقة لها بالنص كإبداع وممارسة لغوية لها استقلالها وتميزها الخاصان".(37)
وهذه الدراسة تقوم على أن النص الأدبي مجموعة من الأبعاد والمستويات والتفاعلات اللغوية والدلالية، وأن الخروج عن النص من أجل عدم القدرة على الربط والفهم والتذوق والتحليل، قد جعل إشكالية التعبير الأدبي منوطاً بالقارئ لا بالنص، لهذا فإن النقد الأدبي يجب أن يبنى على إيجاد الجدلية بين القارئ والنص لا من خلال ما يريده القارئ بل من خلال ما يريد النص أن يعلن عنه، وما القارئ والمتذوق إلا ذلك الكيميائي الحاذق الذي يجعل من هذه المواد المتفاعلة والعناصر المتداخلة أشكالاً مادية لا يستطيع أن يجد أبعادها إلا من خلال التفاعل والتداخل، والعلاقات وكذا عناصر النص وأبعاده التي تحتويها عناصر اللغة، ودلالة السياق. غير أن هذه الدراسة المنهجية لا تعني الفصل بين عالم النص والعالم المحيط به.
وإنما نعني بهذه الدراسة المنهجية، التركيز على النص، أما حياة الأديب وبيئته و العالم المحيط حول النص فهو يساهم في تضافر فهم النص من خلال الأبعاد والمستويات المختلفة، كما أن الدراسة المنهجية "لا تعني أن دراسة النصوص الأدبية تقوم بعيداً عن التاريخ والمجتمع المحيط بالأدب، لكن أن نجعل من دراسة النص الأدبي تصويراً فوتوغرافياً للواقع التاريخي والاجتماعي. والسياسي كما صوره ولا زال يصوره كثير من الأدباء والدارسين، فهذا يهدم أركان النص الأدبي الذي يتميز بأنه عالم السياق والصور التي بناها الأديب لا ما نريد ان نبنيه نحن".(38)
إن هذا النوع من الدراسة الأدبية واقصد بها "الدراسة المنهجية" تجعلنا نتذوق الأدب العربي ونحس به ليس من خلال التلقين، بل من خلال الدراسة التحليلية.
لقد بقي الدرسان النحوي والأدبي ‏يعتمدان على الجملة اللغوية والبيت الشعري، حتى بدأت المناهج اللغوية الحديثة في اعتماد النص كأساس دراسي من نظريات تشومسكي دي سوسر وغيرهما. ولقد بدأ بعض الدارسين العرب يبحثون عن أسلوب ومناهج دراسية تعيد للأدب حياته وللثقافة دورها.
فلم يعد تحليل العمل الأدبي متروكاً للارتجال والتذوق المزاجي، والانطباعية التي لا رقيب عليها. "فدراسة الأدب دراسة جدّية تتطلب اختصاصاً، والاختصاص يتطلب عدة منهجية. ولنعترف بصدق أن مدارسنا وجامعاتنا لم تثبت حتى الآن أن همّها الأول هو تدريب الطالب على التحليل المنهجي وتطوير حسه النقدي" (39).
فالمحاضرة الجاهزة وأسلوب التلقين، والكتاب الجاهز قد غيب القارئ فجعل منه أداة استماع وتخزين فقط، على الرغم من وجود جهود مخلصة بدأت تتردد هنا وهناك،ولكنها لم تصل حتى الآن لتشكيل مدرسة منهجية في تحليل العمل الأدبي، في المدارس والجامعات العربية.
ومن الأسس المقترحة لتحليل النص الأدبي أن يطلب المعلم من التلاميذ قراءة النص قراءة صامتة ثم يطرح أسئلة إستنتاجية يتعرف من خلالها على فهم الطلاب لمجمل النص، وبعد القراءة الصامتة للنص، يطرح المعلم بعدها أسئلة استنتاجية ليتعرف من خلالها إلى مقدار فهم الطلاب لمجمل النص، ثم يقوم هو أو أحد من الطلاب بقراءة النص قراءة جهرية متأنية وفاحصة، مع الإبقاء على النص حاضراً أمامهم. بعدها يقوم المعلم بمحاورة الطلاب حول النص من خلال الأبعاد والمستويات المختلفة.
المستوى الانطباعي:
وهو يهتم بالتعرف إلى حركة النص عبر إضاءة الهيكلية العامة له، من خلال العلاقة بين العنوان الرئيسي والنص، ومحاولة تقسيم النص إلى فقرات، والعلاقات بين العنوان الرئيسي وعنوان المجموعة الأدبية.
المستوى النحوي:
وهو يهتم بالتعرف إلى النص من خلال الاستخدام النحوي لبنية الأفعال وأثرها في النص. وكيف تساهم حركة الفعل في فهم النص. وكذا أدوات الاستفهام وحركة بناء الجمل والدور الذي تلعبه في التعرف إلى النص.
المستوى المعجمي:
ويهتم بمحاولة معرفة المفردات المعجمية التي تتحرك في النص، وذلك من خلال تكرار المفردات المهمة والمتكررة التي يحاول المبدع التركيز عليها، فإن مجمل هذه المفردات المعجمية تعطينا تصوراً مهماً لحركة النص، والإضاءات التي يحاول الكاتب تسليطها وتعريفها.
بنية الضمائر:
إذا كانت الضمائر عنصراً من عناصر النص، فإن التعرف إليها ليس باعتبارها بنية سطحية فقط ، بل كونها بنية عميقة، تعطي تصوراً مهماً لفهم النص، كما أن حركة الضمائر ليست أداة خارجية، بل مستوى دراسياً مهماً في فهم النص، وأن التعرف إلى العلاقات بين تلك الضمائر تعطينا بعداً آخر من أبعاد القراءة الإبداعية.
الزمان والمكان:
يلعب الزمان والمكان دوراً مهماً في حركة النص، فلا يمكن فهم النص دون التعرف إليهما في النص إن كانا موجودين فيه. كما أن الأمكنة المستعملة في النص تعطي دوراً فاعلاً في عملية الفهم والقراءة .
وجهة نظر الكاتب :
لا بد للقارئ من إدراك أسلوب المعالجة من قبل الكاتب لحركة النص، فإن لكل كاتب وجهة وأيديولوجية، قد تكون موافقة أو مختلفة مع القارئ.
فالقارئ ليس أداة تخزين وتلقين، وليس بالضرورة أن يعكس النص وجهة نظر القارئ.
*الخاتمـــة :
وبعد، فإنني حاولت عرض منهج دراسي يقوم على أساس حضور القارئ، ويجعله يمارس النقد، عبر العيش في دواخل النصوص يحاورها ويستنطقها لا أن يبقى على هامشها ، كما انه محاولة جادة لجعل القارئ طرفاً أساسياً في عملية القراءة الإبداعية ، فحينما نقرأ النصوص بمنهجية نعيد الحياة إليها ، وحينما نبتعد عن تحليلها منهجياً نحكم على نصوصنا بالموت، عبر إبقائها أسيرة المؤلف وحده.
كما أن هذا البحث لا يسعى للالتزام بمنهج دراسي بعينه كالبنيوية و السيمولوجية، فالمناهج بصفة عامة تصلح وتفيد حين تتخذ منارات ومعالم . ولكنها تفسد وتضر إذا جعلت قيوداً وحدوداً. كما إن هذا البحث محاولة لإقامة علاقة فاعلة بين القارئ والنص.
كما إنه محاولة لاستكشاف أبعاد النص ورصد احتمالاته، عبر محاورته وتحليله، والسعي للتحرر من سلطته لأن مقصد دراسة النص ليس معرفة ما يريد النص إعلانه فقط، بل التعرف إلى ما يسكت النص عنه، وإضاءته.
فنحن حينما نحاور النص نحاول استنطاقه ومساءلته وتفكيك بنيته، فالنص يمارس حجب خطابه عن الآخرين والقارئ يحاول استكشاف تلك الحجب عبر إضافة ما هو مغيب.
هذا البحث محاولة لحضور القارئ المبدع العربي في القراءة النقدية، وليس غيابه عن صناعة الأحداث ، فلم يعد هناك مجال لغياب الإنسان العربي المهمش، ويتم ذلك عبر حضور الطرف الأساسي في العملية القرائيه.
فإذا كان هناك كاتب مُبدِع وَ نص مُبدع، فلم لا يكون القارئ مبدِعاً ولكن لن يكون عندنا قارئ مبدِع إلاّ إذا ملك المنهجية وجعلها عدته. فلا بد من مشاركة القارئ في عملية الثقافة حتى لا يكون أسيراً لما يقرأ، بل يُصبح ركناً مهما في القراءة الإبداعية.
كما أنه محاولة لإعادة الإنسان العربي المغيب عن ساحة الفعل الخلاق، كما انه دعوة لسوك التفكير النقدي والحيوي وجعله فكراً مبتكراً ومتجدداً.
إن بناء الإنسان المنهجي هو الأسلوب الأمثل لخلق مفاهيم حياتية جديدة ، تعمل جاهدة لجعله إنساناً قلقاً يرفض التقزيم والهزيمة ، بعيداً عن التنظير والعشوائية ، بالتالي نعيد إليه روحه المفقودة التي تتطلع لمستقبل واعد مشرق.
---------------------------------------
هوامش البحث
(1) القرآن الكريم، سورة المائدة، آية 48.
(2) ابن منظور : لسان العرب ، 2/382 ، مادة نهج ، بيروت ، دار صادر ، 1990.
(3) علي حرب: نقد النص ، ص7. بيروت : المركز الثقافي العربي 1995.
(4) روبرت ديبوغراند بالاشتراك مع الهام أبو غزالة، وعلي خليل: مدخل إلى لغة علم النص، ص7. القدس ، مطبعة دار الكاتب، 1992.
(5) علي حرب: المرجع السابق، ص8.
(6) بول هيرناردي: ما هو النقد ؟ ترجمة ، سلافه حجاوي، ص16، بغداد ،دار الشؤون الثقافية ، 1989. بور س.م/ التجربة الخلاقة، ص87، ترجمة سلافة حجاوي، بغداد، دار الشؤون الثقافية العامة، وليام راي، 1987، المعنى الأدبي، ص159. ترجمة يوئيل عزيز، بغداد، دار المأمون، خالدة السعيد، حركية الإبداع، ص57، بيروت، دار العودة، 1982، ار. سكوت جيمس، صناعة الأدب، س237، ترجمة هاشم الهنداوي، بغداد، دار الشؤون الثقافية العامة، 1986.
(7) كمال أبو ديب : جدلية الحفاء والتجلي ، ص7، بيروت : دار العلم للملايين ، الطبعة الثالثة 1984.
(8) كمال أبو ديب ، مرجع سابق ، ص 8.
(9) طرفة بن العبد، ديوانه، ص32، بيروت، دار صادر ( - 19)
(10) سعد دعيبس، قراءة متعاطفة مع الشعر الجاهلي، ص65، القاهرة، الناشر، الصدر لخدمات الطباعة (سيسكو) 1989.
(11) مصطفى ناصيف، قراءة ثانية لشعرنا القديم، ص170، طرابلس، منشورات الجامعة الليبية، 1974م.
(12) طرفة بن العبد، مصدر سابق، ص29.
(13) طرفة بن العبد، مصدر سابق، ص37.
(14) إبراهيم طوقان، ديوانه، ص58، عمان، مكتبة المحتسب. بيروت، دار المسيرة.
(15) أنظر جبر خضير ، الحروب الصليبية من خلال الشعر ، في الفترة ما بين 492-648 هـ ، أطروحة دكتوراه ، جامعة القديس يوسف ، كلية الآداب والعلوم الإنسانية ، فرع الآداب العربية ، بيروت 1994، أطروحة دكتوراه غير منشورة .
(16) روجيه، غارودي، البنيوية، فلسفة موت الإنسان، ص2، ترجمة جورج طرابيشي، ط1، بيروت، دار الطليعة، 1979.
(17) محمد نديم خشبة، تأصيل المنهج البنيوي لدى لوسيان غولدمان، ص15، حلب، مركز الإنماء العربي الحضاري، 1997.
(18) حلمي خليل، العربية، العربية وعلم اللغة البنيوي، ص7، الاسكندرية، دار المعرفة الجامعية، 1996م.
(19) جون ليونز، نظرية تشومسكي اللغوية، ص57، ترجمة حلمي خليل، الاسكندرية، دار المعرفة الجامعية، ط1، 1985.
(20) الزواوي بفوره، "البنيوية: منهج أم محتوى؟"،ص66، في مجلة عالم الفكر، الكويت، العدد 4، المجلد 3، نيسان- حزيران، 2002م، ص41-72.
(21) رولان بارت، ما هي السيمولوجية؟، ص19، ترجمة محمد نظيف، الدار البيضاء، مكتبة افريقيا الشرق،1994م.
(22) رولان بارت، درس السيمولوجيا، ص2، ترجمة ع. بنعبد العالي، الدار البيضاء، دار توبفال للنشر، 1993م.
(23) نزار قباني، الأعمال الشعري الكاملة، ج1، الكتاب التاسع، قصائد متوحشة، ص648، ط13، بيروت، منشورات نزار قباني، 1993.
(24) محمود درويش، ديوان أحد عشر كوكباً، ص21، ط3، بيروت، دار الجديد، 1993.
(25) محمود درويش، : مصدر سابق، ص29.
(26) محمد عبد اللطيف، منهج في التحليل النصي للقصيدة، ص109، ترجمة منذر عياش، في مجلة فصول القاهرة، م15، ص: 108-131، 1996، رولان بارت، مرجع سابق، ص137.
(27) عادل فاخوري عيسى، تيارات في السيمياء، ص8، بيروت، دار الطليعة.
(29) انطوان طعمه: ] نحو دراسة منهجية للأدب القصصي [ ، ص 61 ، في حوليات فرع الآداب العربية ، جامعة القديس يوسف ، كلية الآداب والعلوم الإنسانية ، بيروت ، المجلد الثاني ، 1982-1983م ، ص61-85 .
(30) انطوان طعمه: المرجع السابق، ص 62.
(31) انطوان طعمه: المرجع السابق، ص 68.
(32) انطوان طعمه: المرجع السابق، ص 68.
(33) أنظر بول هيرنادي: المرجع السابق، ص 113-116.
(34) جيرمي هوثورن: النقد والنظرية النقدية، ص 17، ترجمة عبد الرحمن رضا، بغداد، دار الشؤون الثقافية العامة، 1990.
(35) يمنى العيد، في معرفة النص، ص5، بيروت، دار الأفاق الجديدة، 1985.
(36) محمد بنيس، ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب ص 39، بيروت، دار التنوير للطباعة والنشر،.1992.
(37) محمد بنيس: المرجع السابق، ص 25
(38) جيرمي،هوثورن: النقد والنظرية النقدية، ص 73، ترجمة عبد الرحمن محمود رضا، بغداد: دار الشؤون الثقافية العامة، 1990.
(39) أنطوان أبو طعمة : مرجع سابق ، ص17 .
http://www.najah.edu/arabic/articles/jabr/99.htm

حمداوي عبد الرحمان بن قاس
عضو فعال
عضو فعال

عدد المساهمات : 123
نقاط : 2752
تاريخ التسجيل : 02/11/2010
العمر : 48
الموقع : تمنراست-الأهقار

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نحو منهجية لدراسة النص الأدبي

مُساهمة من طرف مدير المنتدى في الإثنين 17 أكتوبر 2011, 20:27

عمل قيم أرجو أن يستفيد منه طلابنا الأعزاء ..
دمت معطاء ..

*******************************


avatar
مدير المنتدى
Admin

عدد المساهمات : 885
نقاط : 4994
تاريخ التسجيل : 22/08/2009
الموقع : قـد جعلنا الوداد حتما علينــا ** ورأينـا الوفـاء بالعهد فــرضا

http://rihabalkalimah.cultureforum.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نحو منهجية لدراسة النص الأدبي

مُساهمة من طرف حمداوي عبد الرحمان بن قاس في السبت 24 ديسمبر 2011, 21:08

النقد الأدبي

تعريفه هو فن تفسير الاعمال الادبية , وهو محاولة منضبطة يشترك فيها ذوق الناقد وفكرة ,للكشف عن مواطن الجمال او القبح في الاعمال الادبية . والادب سابقة للنقد في الظهور , ولولا وجود الادب لما كان هناك نقد ادبي لان قواعده مستقاة ومستنتجة من دراسة الادب ,ان الناقد ينظر في النصوص الاد بية شعرية كانت او نثرية ثم يأخذ الكشف عن مواطن الجمال والقبح فيها معللاً مايقولة ومحاولاً ان يثير في نفوسنا شعور بان ما يقولة صحيح واقصى ما يطمح الية النقد الادبي , لانة لن يستطيع ابداً ان يقدم لنا برهاناً علميا يقيناً . ولذا لا يوجد عندنا نقد ادبي صائب واخر خاطئ وانما يوجد نقد ادبي اكثر قدرة على تأويل العمل الفني وتفسيره من غيره واختلاف مناهج النقد معناه اختلاف في وجهات النظر.والذوق هو المرجع الأول في الحكم على الأدب والفنون لأنه أقرب الموازين والمقاييس الى طبيعتها،ولكن الذوق الجدير بالاعتبار هو الذوق المصقول لذوق الناقد الذي يستطيع أن يكبح جماح هواه الخاص الذي قد يجافي في الصواب ،الخبير بالأدب الذي راضه ومارسه،وتخصص في فهمه ودرس أساليب الأدباء ومنح القدرة على فهم أسرارهم والنفوذ الى دخائلهم وادراك مشاعرهم وسبر عواطفهم،بفهمه العميق وحسه المرهف وكثرة تجاربه الأدبيةلذلك لابد أن يتمتع الناقدبعدة صفات منها:
قدر وافر من المعرفة والثقافة
البصر الثاقب الذي يكون خير معين له على اصدار الحكم الصائب
فالأدب ونقده ذوق وفن ،قبل أن يكون معرفة وعلما وان كانت المعرفة تعين صاحب الحس المرهف والذوق السليم والطبع الموهوب

النقد عند العرب
نستطيع أن نقسم حركة النقد الأدبي عند العرب الى فترتين:الفترة الاولى وتمتد من العصر الجاهلى الى بداية عصر النهضة في القرن التاسع عشر،الفترة الثانية وهي فترة النقد الحديث والذي يمتد الى اليوم ولهذا التقسيم سبب واضح ففي المرحلة الآولى لم يكن التدوين قد انتشر وكان الاعتماد على الرواية الشفوية أما المرحلة الثانية فقد عرف التدوين الذي أسهم في تطوير كثير من العلوم والفنون
المرحلة الاولى :مرحلة ما قبل التدوين(من العصر الجاهلي الى مطلع العصر العباسي)

النقد في العصر الجاهلي
تمتع العربي في الجاهلية بحظ كبير من الحرية في القول والعمل ضمن اطار مجتمعه القبلي ووهبته الطبيعة الصحراوية ذهنا صافيا وشجاعة نادرة وصقلته أيام العرب .ووجدت الأسواق التي يلتقي فيها الناس في مواقيت معينة من كل عام ،ليقضوا حوائجهم من تبادل الأسرىوالتجارة والزواج وتبادل الخطب ،والقاء الشعر الذي يعدد مناقب القبيلة أويعبر خصومها .وفي الأسواق ومواسم الحج بدأت اللغه العربية الفصحى لغة القرآن الكريم في التبلور وكان ذلك قبيل نزول القرآن الكريم واعتز العربي منذ الجاهلية بالفصاحة والبلاغة وكان الشعر أظهر فنون القول عند العرب وأشهرها وأسيرها ذكرا

النقد في صدر الاسلام
نزل القرآن الكريم فانتهى العصر الجاهلي ونادى الاسلام بقيم جديدة ونهى عن العصبيات القبيلة وأصبح الولاء للدين الجديد والطاعة لله والرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده
وبظهور دعوة الاسلام ،نشبت خلاف وصراع بين المشركين والمسلمين ووجدت للشعر وظيفة جديدة هى المنافحة عن الدين الجديد والرد على شعراء المشركين اللذين تصدوا للدين الجديد يحاربونه بألسنتهم وظهرت نقائض شعرية بين شعراء المسلمين والمشركين أن الناس بدءوا يهتمون بالشعر الذاي يصدر عن الفريقين

النقد في العصر الاموي
جدت على الدولة الاسلامية في هذا العهد متغيرات كثيرة منها :-ان رقعة الدولة قد اتسعت وكثرت الحواضر مثل دمشق والبصرة ومكة والمدينة،وأصبحت هذه الحواضر مراكز حضارية وثقافية تجمع الأدباء،وتستقطبهم في قصور القادة والآمراءوالقادة ممن تذوقوا الشعر والأدب فاستقبلوا الشعراء في قصورهم وأغدقوا عليهم
المرحلة الثانية : مرحلة التدوين (من العصر العباسي إلى العصر الحديث )م
كان العصر السابق ((الأموي )) عصر الجد في جمع التراث العربي أما العصر الذي نحن في صدد الحديث عنه فهو عصر تسجيل التراث وتدوينه في الكتب والمؤلفات .
وفي هذا العصر بلغت الحضارة العربية الإسلامية مجدها الذهبي إذ امتزجت الثقافة العربية بالثقافات الأخرى المنقولة عن أمم عريقة في العلم . وأساليب التفكير عند اليونان والهنود والفرس وكان لهذه الثقافات أثر في صقل ملكات العرب وإرهافها وتوجيهها نحو تعميق البحث
وسرت هذه الروح إلى الأدب ونقده ، فانفسح مجال النقد وتشعبت مباحثه وتنوعت اتجاهات النقاد واتسعت دائرة النقد في أوساط العلماء باتساع دائرة الثقافة وتدوين العلوم المختلفة وترجمة بعض الأثار الأجنبة وتنوعت مذاهب النقد وشمل كل ألوان افن الأدبي ونفذ إلى كل جهاته
ويمكن القول أن النقد في هذه المرحلة لم يعد خطرات وعبارات مقتضبة وأحكاما سطحية وتعرضا لقضايا جزئية ، ولكنه أصبح نقدا منهجيا له أصولة ومبادئه دونت فيه المؤلفات وأصبح يهتم بالتحليل والتعليل

والخلاصة أن القرن الثالث الهجري شهد جمع العلوم العربية والإسلامية وتدوينها كما رافق ذلك التأليف في النقد وتدوينه وشهد مشاركة النحاة واللغويين واالعروضيين في النقد بسبب كثرة العلماء والمتخصصيين فيي كل فئة وتوارى النقد الذاتي لهذا القرن وحل محلهه النقد المنهجي وذلك بسبب أبواب المعرفة والثقافة وكذلك سار النقد في القرن الرابع الهجري وما بعده على هذه الأصول التي وضعت في القرن الثالث الهجري
والعمل الأدبي هو نتاج أديب سواء أن كان شاعرا أم كاتبا أم خطيبا أم قاصا وهذا النتاج الأدبي لا يكون إلا بعد معاناة الأديب وإحساسه بشيء حولة فيتأثر به ويتخذ موقفا اتجاه سلبا وإيجابيا
الاسلوب
الاسلوب فهو طريقة التفكير ومذاهب التعبير أو الصورة الكلامية التي يتمثل فيها تفكير الأديب .وتفسيره ،ولكن الأسلوب ليس مقصورا على الأديب ،اذ للعالم أسلوبه .ويختلف الأسلوب بين الأديب والعالم وبين الأديب وأديب آخر،كما يختلف أسلوب الأديب الواحد بين وقت لاخر باختلاف الموضوع الذي يتناوله
وقبل أن يكتمل الأسلوب في صورته المكتوبة أوالمنطوقة يكون في صورة ذهنية تمتلئ بها النفس وتطبع الذوق واسلوب كل كاتب هو نتيجة لاعداد خاص ،أسهمت في تكوينة الدراسة وقراءة الادب الجميل والتأمل فيه والتدريب على الكتابة
عناصر الاسلوب
الافكار:وهي مقاييس نقدية للحكم على عمل الكاتب والأديب
العاطفة:هي الدافع المباشر الى القول وروحه وهي عنصر يحدد موقف الكاتب تجاه ما يعرض
الخيال:لغة العاطفة ووسيلة تصويرها من ناحية الاديب وبعثها في نفس القارئ
الايقاع:الصورة الطبيعية لانفعالات النفس وعواطفها
اللغة:الصورة الفظية وبيان ما تنقله الصورة من حقائق ومشاعر
والعمل الأدبي هو صياغة هذه العناصر في وحدة متكاملة ،للتعبير عما يريد الاديب أن يقوله
والاسلوب ينقسم الى:
الاسلوب الادبي (الاسلوب التعبيري-الاسلوب التقريري)
الاسلوب العلمي
االفرق بين الاسلوب العلمي والادبي
تشكل العاطفة في الاسلوب الادبي الدعامة الاساسية له وتكون أهم من الحقائق والافكار بينما تشكل المعرفة العقلية الاساس الاول في بناء الاسلوب العلمي
الهدف الرئسي من الاسلوب الادبي اثارة الانفعال في نفوس القراء والسامعين بعرض الحقائق رائعة جميلة أما الاسلوب العلمي فيكون الهدف الرئسي منه تقديم الحقائق قصد التعلم وخدمة المعرفة وانارة العقول
في الاسلوب الادبي تمتاز العبارة بالانتقاء والتفخيم والوقوف على مواطن الجمال وفي الاسلوب العلمي تمتاز عبارته بالدقة والنحديد والاستقصاء
في الاسلوب الادبي تكون الصور الخياليةوالصنعة البديعية والكلمات الموسيقية مظهر الانفعال العميق وفي الاسلوب العلمي تكون المصطلحات العلمية والارقام الحسابية والصفات الهندسية مظهر العقل المدقق
في الاسلوب الادبي تكون العبارة جزلة قوية ،اذا عبرت عن عاطفة قوية حية وفي الاسلوب العلمي تكون العبارة سهلة واضحة اذا عبرت عن عقل رزين واع
والعمل الادبي له عناصر ومقاييس وأسس وأساليب ،وفي هذا الموقع تحدثنا بشكل مختصر عن النقد ولم نتطرق الى فروع علم النقد الاخرى والموضوع مفتوح للتكملة من آي متطوع
وجزاكم الله خيرا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حمداوي عبد الرحمان بن قاس
عضو فعال
عضو فعال

عدد المساهمات : 123
نقاط : 2752
تاريخ التسجيل : 02/11/2010
العمر : 48
الموقع : تمنراست-الأهقار

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نحو منهجية لدراسة النص الأدبي

مُساهمة من طرف أسير القافية في الخميس 02 فبراير 2012, 11:48

بوركت سيدي، والله عمل جيد جداً، قد استفدنا منه كثيراً، فمعرفة المنهجية المتبعة لدراسة النص الأدبي شيء لابد من معرفة والسير باتجاهه، إذ لايمكن دراسة النص الأدبي بعيداً عن المنهجية أو خارجها.

عمل قيم، يحتاج إلى نشر في الوسط الأدبي الجامعي لتعم به الفائدة. ولك جزيل الشكر.

** دمت طيب **
avatar
أسير القافية
عضو ممتاز
عضو ممتاز

عدد المساهمات : 496
نقاط : 3149
تاريخ التسجيل : 19/01/2011
الموقع : وكن رجـــلاً إن أتــو بعـــــده ** يقــــولـــون مرّ وهــــذا الأثــــر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى